مجتمع

تقرير: تمويل الحماية الاجتماعية يُهدِّد الاستثمارات بالقطاعات الحيوية

تقرير: تمويل الحماية الاجتماعية يُهدِّد الاستثمارات بالقطاعات الحيوية

وقف تقرير حديث لمركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي على التحديات التي تواجه استدامة برامج ورش الحماية الاجتماعية، مبرزا أن الاعتماد الكبير على الميزانية العمومية لتمويل هذه المبادرات دون تعبئة موارد إضافية مستدامة قد يهدد الاستثمار في قطاعات حيوية (التعليم والصحة والبينات التحتية).

وأضاف التقرير، الذي توصلت جريدة “مدار21” الإلكترونية بنسخة منه، أن استمرار هذا الضغط على ميزانية الدولة قد يفرض خيارات صعبة، مثل رفع الضرائب أو تقليص نطاق الدعم والتغطية، مشيرا إلى أنها “خطوات قد تثير ردود فعل اجتماعية سلبية، خاصة بين الفئات التي تعتمد بشكل أساسي على هذه البرامج”.

وشددت التقرير على ضرورة اعتماد حلول لتخفيف هذا العبء، لافتاً في هذا الصدد إلى “تعزيز مساهمة القطاع الخاص أو تحسين كفاءة جمع الاشتراكات الاجتماعية أو تطوير نماذج تمويلية مبتكرة لضمان استدامة هذه السياسات دون المساس باستقرار المالية العامة أو جودة الخدمات المقدمة”.

وأوردت الوثيقة ذاتها أن “التكاليف المرتبطة بأوراش الحماية الاجتماعية في المغرب، خاصة في مجالي الدعم الاجتماعي المباشر والتغطية الإجبارية عن المرض، تشكل عبءاً متزايدا على ميزانية الدولة، مما يثير تساؤلات حول قدرة المالية العامة على تحمل هذه الالتزامات على المدى الطويل”.

وبلغة الأرقام، سجل المصدر ذاته أنه منذ انطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، فقد بلغت مساهمة الدولة في هذا الإطار 18.54 مليار درهم، وفي الوقت ذاته ساهمت الدولة بمبلغ 15.51 مليار درهم لدعم نظام التغطية الإجبارية عن المرض.

وتظهر هذه الأرقام التي تجاوزت مجتمعة 34 مليار درهم، حسب خلاصات التقرير، حجم الالتزام المالي الذي تتحمله الدولة لتفعيل هذه السياسات الاجتماعية الطموحة، مستدركةً أن “هذا الضغط المالي يأتي في سياق اقتصادي قد يواجه تحديات أخرى مثل تباطؤ النمو أو انخفاض المداخيل الضريبية، مما قد يعيق قدرة الدولة على مواصلة هذا المستوى من الإنفاق دون التأثير على التوازنات المالية العامة”.

وفسر التقرير هذا الاختلال المالي في منظومة الحماية الاجتماعية بـ”ضعف انخراط الفئات القادرة على المساهمة المالية في نظام التغطية الصحية عن المرض”، مؤكداً أن “عدد العمال غير الأجراء المسجلين في النظام لم يتجاوز مليون و680 ألف شخصاً، وهو ما يمثل 56 في المئة فقط من إجمالي الفئات المستهدفة المقدر عددها بـ 3.5 مليون شخص”.

وعلاقةً بنسبة التحصيل الفعلي للمساهمات الخاصة بفئة العمال غير الأجراء، أوضح التقرير أنها “لم تتعد 37 في المئة مما يكشف عن فجوة كبيرة بين الإمكانيات المتاحة والمساهمات المجمعة”، مسجلةً أنه “يظل أكثر من مليون شخص من العاملين في القطاعين العام والخاص خارج دائرة المساهمة في هذه المنظومة، نظرا لاستفادتهم من التغطية الصحية من خلال عقود مع شركات التأمين أو التعاضديات الخاصة”.

وبخصوص أزمة الاقتصاد غير المهيكل في علاقتها ببرامج الحماية الاجتماعية، أورد المصدر ذاته أنه “يعيق تحقيق الاستدامة المالية لأوراش الحماية الاجتماعية في المغرب، سواء تعلق الأمر بتعميم التغطية الإجبارية عن المرض أو تفعيل برامج الدعم الاجتماعي المباشر”.

    وتابع التقرير أن “هذا القطاع الذي تتجاوز قيمته 30 في المئة من الناتج الداخلي الخام، ويضم أكثر من 60 في المئة من مجموع العاملين في البلاد، يشكل عقبة هيكلية أمام تعبئة الموارد المالية اللازمة لضمان استمرارية هذه السياسات الاجتماعية”.

    واعتبر المصدر نفسه أن أولى هذه الإكراهات تتمثل في صعوبة إدماج العاملين في الاقتصاد غير المهيكل ضمن منظومة الحماية الاجتماعية، لافتاً إلى أن معظم هؤلاء العاملين، الذين يشملون الحرفيين الباعة المتجولين والعمال الموسميين، يفتقرون إلى عقود عمل رسمية أو دخل ثابت مما يجعل فرض الاشتراكات الاجتماعية عليهم أمرا شبه مستحيل.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News