اقتصاد

التهرب الضريبي لـ”صورصا” ينتهي بتشريد 500 تاجر بالدار البيضاء

التهرب الضريبي لـ”صورصا” ينتهي بتشريد 500 تاجر بالدار البيضاء

تعيش مدينة الدار البيضاء على وقع تحولات تاريخية لتحضيرها لاستقبال “كان 2025” وخاصة مونديال 2030، غير أن  الإصلاحات الجارية لا تمر أحياناً دون احتكاك مباشر ببعض الأسواق والأنشطة الإنتاجية، مهيكلة وغير ذلك، والتي دأبت على إعالة العديد من الأسر في العاصمة الاقتصادية قبل أن تجد نفسها عرضة لزمجرة الجرّافات وغموض المصير.

وإذا كان تجار “سوق البلدية” الشهير بمنطقة “درب السلطان” قد استفادوا من تعويضات مُرضية قبل هدم سوقهم العتيق واستبداله بمحلات أخرى أكثر تطورا على مقربة منه، فالحال مختلف بالنسبة لتجار السوق النموذجي “سيد الخدير”، الذين أكدوا لجريدة “مدار 21” الإلكترونية أن الهدم الجاري لسوقهم جاء في غفلة منهم ودون سابق إنذار أو تفاهم على تعويض من أي نوع.

وقالت إحدى المتضررات إن السوق احتضن تجاراً وحرفيين لمدة تزيد عن الـ20 سنة، قبل أن يفاجؤوا قبل 4 أشهر بقطع الكهرباء عنهم. وبالرغم من الزيارات المتتالية لكل من “القائد” و”الباشا” فلم يتم إخبارهم بأي شيء عن الهدم، والاكتفاء بدعوتهم للاعتماد على أنفسهم لحل مشكلة الكهرباء.

 وتابعت المتحدثة ذاتها بأن “الهدم كان مفاجئاً لدرجة أنه طُلبت منا مغادرة محلاتنا فوراً وترك كل وسائل الإنتاج التي بداخلها، والآن وبعد 4 أشهر ليس لنا مكان نشتغل فيه، مما تسبب في تشريد 500 أسرة”.

وأورد تاجر آخر بأن “الهدم تم في ظروف عشوائية وغير قانونية، وبعد 4 أشهر من ذلك لا بديل ولا حل يلوحان في الأفق، عِلما أن هذا السوق هو سوق مهيكل تم إنشاؤه عن طريق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في سنة 2003، وكنا نؤدي الواجبات المترتبة علينا، فهل نعود “للفراشة”؟

من جهته، ذكر عضو مجلس مقاطعة الحي الحسني، التي يتبع لها السوق، لحسن البكوري، بتاريخ أزمة السوق التي ترجع بحسبه لسنة 2015؛ “في البداية تم إبرام عقد بين جماعة الدار البيضاء وشركة “صورصا” في إطار تنظيم الباعة المتجولين داخل محلات تجارية، وبموجبه تم إحداث السوق. لكن في سنة 2015 تم إلغاء المقرر من طرف الجماعة حتى لا تستمر الشركة في استخلاص إتاوات من التجار دون أداء القرار الجبائي لجماعة الدار البيضاء”.

وأضاف “وبالتالي قامت جماعة الدار البيضاء في سنة 2015 بإلغاء قرار التعاقد مع الشركة واستمر الباعة منذ ذلك الحين في مزاولة أنشطتهم، وهو ما يدل على غياب أي نية مبيتة”.

وتابع: “في المقابل، فإن المادة 80 من القانون 113-14 المتعلق بالجماعات، تنص على وجود علاقة مباشرة بين المؤسسة المنتخبة والسلطات المحلية في المواضيع المتعلقة بعمليات الهدم وتنظيم الأسواق وغير ذلك، وبالتالي ينبغي تنزيل عمليات الهدم إلى طاولة الحوار والتواصل مع الباعة ومع التجار والحرفيين”.

وأضاف: “لا مشكلة لدينا مع أي مشروع تنموي للأسواق على المستوى الوطني أو بمدينة الدار البيضاء، نحن ندعم هذه التوجهات، ولكن لا يمكن وضع التنمية في مقابل المس بالحقوق والحريات والدخل اليومي للتجار”.

وحذر المتحدث من أنه “اليوم في إطار الوضعية التي يعيشها المغرب والاستحقاقات المهمة التي تنتظره، ما زلنا نعيش أزمة على مستوى الورش الاجتماعي، وقضية هذا السوق ما هي إلا دليل على ذلك، بحيث أن هدم الأسواق من هذا النوع دون بدائل يهدد بصناعة باعة متجولين من جديد، في الوقت الذي نحن بحاجة إلى مزيد من هيكلة هذا النوع من الباعة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News