بنعبد الله يتهم الحكومة بـ”الغرور” ويعدد عوامل فشل الممارسة السياسية

قال نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إن المغاربة اليوم لا يثقون في المؤسسات السياسية، مما يجعلهم يبتعدون عن الممارسة، ويضعون جميع الأحزاب في قفص اتهام واحد، نازحين نحو منصات التواصل الاجتماعي للتعبير عن رفضهم، وتمردهم ضد ما يجري في الساحة.
ويضيف بنعبد الله خلال حلوله ضيفا على برنامج “مع بلهيسي”، الذي يبث على قناة “مدار21″، أن هناك “أزمة سياسة وأزمة في الممارسة السياسية”، مفصحا عن فقدان للمصداقية، في الفضاء السياسي بكل مكوناته، مما يخلق بحسبه فجوة بين المواطنين و السياسيين، ويفرض طريقة جديدة في التعبير عن الرفض، باللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي في أفضل الحالات باعتبارها وسيلة من وسائل التعبير، واضعين كل السياسيين في السلة الواحدة.
وعد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن هناك انفصام بين المجتمع والفضاء السياسي، الذي أظهرته نسبة المشاركة الضعيفة في الانتخابات الجزئية الأخيرة في الرباط، والتي بلغت فقط 6.65 في المئة ضمن 179 ألف شخص، وهي أدنى نسبة تعرفها دولة ديمقراطية، بحسبه.
واستحضر بنعبد الله ما شهدته اللوائح الانتخابية في سنة 2021، التي عرفت تصويت 9 ملايين من المواطنين فقط، من أصل 18 مليون مواطن مسجل بهذه اللوائح، في الوقت الذي يوجد فيه 27 مليون مواطن.
وتحدث بنعبد الله عن الممارسة السياسية بالمغرب على مر العقود، وما عرفته من محطات إيجابية تتجلى في الانفتاح التدريجي على الشأن الديمقراطي، وتعاقب الدساتير، رغم ما شهدته الانتخابات من تعثرات نتيجة التزوير إلى غاية التسيعينات، مردفا: “المغرب قفز قفزات إيجابية في اتجاه البناء الديمقراطي السليم، في ظل تاريخ طويل من الخلافات والصراعات التي أدت إلى حالات الاستثناء حول طبيعة الحكم، مما كون رواسب في أذهان المواطنين، حول نزاهة عملية الانتخابات، وجعلهم لا يؤمون بمصداقيتها”.
وقال بنعبد الله في السياق ذاته، إن المغاربة يصدقون بوجود أحزاب ولدت من رحم المجتمع والشعب، وكانت نتاج صراع كما حزب الاستقلال، وحزب التقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي، وأخرى جاءت نتاج قرار إداري.
واستحضر بنعبد الله في حديثه الانتخابات الأخيرة وما شابها بحسبه من “استعمال فاحش للمال، وتقمص الخطاب نفسه من قبل الأحزاب”، قائلا: “الكل أصبح اجتماعيا ويساريا، وتقدميا ويبحث عن الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، علما أن لا علاقة لهم بهذه المواضيع من حيث التأسيس، مما جعل المواطن يرى تشابها في البرامج والخطابات السياسية”.
ويرى أن الحل يكمن في ولادة وعي حقيقي لاستقرار المملكة، خاصة وأنها تنعم بمميزات تكمن في ثوابت منصوص عليها في الدستور، تتعلق بالدين والوطن، والمؤسسة الملكية.
وعدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الذي يوجد في المعارضة، أزمات الحكومة الحالية التي اتهمها بالغرور، وعدم الاعتراف بنواقصها والتطرق إلى الأزمات السياسية بواقعية وصراحة، إلى جانب وصفها بـ”حكومة تضارب المصالح”.
وفي هذا الصدد، قال بنبعد الله: “هذه الحكومة تتبجح بحصولها على 5 ملايين من الأصوات، رغم أن الجميع يعلم طبيعة الأشخاص الذين تم حشرهم في الفضاء السياسي، وكثرة الفضائح المختلفة، والمحاكمات لمنتخبين ومسؤولين بأحزاب، مما يدل على أين نحن اليوم نسير، ويجعل الكفاءات الوطنية في فئتي الشباب والنساء في المدن المختلفة، مبتعدة عن السياسة”.
ويضيف بنعبد الله: “السياسة هي تعبير راق، ومن المفروض أن يكون راقيا في التعبير عن مواقف والمصالح، والتوازنات داخل المجتمع، والتعبير عن فئات مجتمعية مختلفة”.
وربط بنعبد الله الحكومة الحالية بخوصصة المصحات، والمدارس، وخدمة المصالح المالية التي تحرك هذه التوجهات، وعدم توافقها مع نظرة أحزاب أخرى تدافع عن مصالح الشعب وتصر على تقديم خدمات عمومية أساسية، مضيفا: “مع هذه الحكومة الأمور تسير تماما في اتجاه مختلف يخدم طبقات وفئات معينة، وفي الحكومة الحالية تم تقديم كفاءات لا علاقة لها بالفضاء السياسي، أتت من فضاءات خاصة، مما لا يعزز ثقة المواطن في الأحزاب”.
ويضيف في السياق ذاته: “من الضرورة أن تكون هناك توافقات، خاصة حينما تكون تحالفات تسعى إلى تسيير الشأن العام، لكن هذا لا يعني قبول الممارسات الفاسدة في الانتخابات، وتوظيف المال، وإدخال أشخاص لا علاقة لهم بالسياسة”.
واتهم أيضا الحكومة بالإعلان عن منجزات غير موجودة، عادا إياها “عقيمة وضعيفة سياسيا، ولا تمتلك القدرة على استيعاب الاختلاف، والقيام بالممارسة السياسية السليمة”.
وتطرق بنعبد الله إلى مشروع قانون المالية، الذي عدد إيجابياته المتمثلة في الاستمرار في دعم المقاصة، والرفع من ميزانية التعليم والصحة، متحدثا أيضا عن شوائبها بالقول إن: “المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أعلن أن 8.5 ملايين من المواطنين غير معنيين بالتغطية الاجتماعية، و80 في المئة من مصاريف Cnops تذهب إلى المصحات الخصوصية، و95 في المئة من نفس المصاريف الموجودة في cnss، تذهب إلى المصحات الخصوصية، مما يسائل عن سياسة الصحة العمومية”.
وقال: “إذا كانت هناك مخلفات فهي مسؤولية كل الأحزاب ولا يستثنى منها الحزب الذي يقود الحكومة حاليا، الذي يسأل عن ثلاث سنوات أفرزت 14 في المئة من البطالة، و36 في المئة في أوساط الشباب بدون شغل أو تكوين، و14 مليون مغربي يعيشون تحت عتبة الفقر، إلى جانب غلاء المعيشة”.
وعبر بنعبد الله عن تخوفاته مع اقتراب الانتخابات المقبلة، في ظل انعدام الانتماء للأحزاب، وحشر أعضاء غير ملمين بالسياسة، وإسناد المهام إليهم، مستثنيا في حديثه حزب الاستقلال.





