تَعهُّد برادة بتعميم مدارس الريادة خلال 3 سنوات يصطدم بإكراهات التمويل

أثار تعهُّد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، سعد برادة، بتعميم تجربة مدارس الريادة على جميع المؤسسات التعليمية خلال الـ3 سنوات المقبلة تساؤلات حول مدى استيعاب المالية العمومية للنفقات الإضافية المرتبطة بهذا النوع من المدارس، والتي تُوفِّر تجهيزات تقنية حديثة وتتطلب تأهيلاً لبنياتها التحية بالإضافة إلى التعويضات المخصصة لأساتذتها.
والأربعاء الماضي، تعهد وزير التربية الوطنية في جلسة أمام برلمان الطفل بأنه “في ظرف 3 سنوات سيتم تعميم مدارس الريادة على المستوى الوطني”، مؤكدا أنه “يجب أن يتم هذا التعميم بناءً على القوانين اللازمة والجودة المطلوبة دون أي تسرع”.
وأوضح برادة، خلال نفس الجلسة، أنه “تم خلال السنة الماضية اعتماد 628 مدرسة رائدة استفاد منها 320 ألف تلميذ كتجربة أولية”، مشيرا إلى أن “نتائج هذه التجربة كانت جيدة لكونها ساهمت في ترميم كل المدارس المعنية وأدخلت إلى القسم أساليب الرقمنة بحيث تؤخذ جميع الدروس من منصة وزارة التربية الوطنية”.
وتراهن وزارة التربية الوطنية، وفق مشروع قانون المالية لسنة 2025، على التعميم التدريجي لتجربة مدارس الريادة لتشمل 2626 مؤسسة موزعة على جميع جهات المملكة، في حين سيتم تجريب نموذج إعداديات الريادة مع بداية الموسم الدراسي الفائدة 232 ثانوية إعدادية موزعة على مجموع أقاليم.
المحلل الاقتصادي والمهتم بالمالية العمومية، زكرياء فيرانو، أكد أنه “إذا كانت هناك إرادة من طرف وزارة التربية الوطنية بأن يكون هناك تعميم لتجربة مدارس الريادة والتي تتطلب ميزانيات ضخمة بالنظر إلى تغير كلفة التعليم من المدارس العادية إلى المدارس الرائدة فإنه لابد من التفكير في تمويلات جديدة وإضافية”.
وأورد المحلل الاقتصادي، في تصريح لجريدة “مدار21” الالكترونية، أن “ميزانية التعليم إلى جانب قطاع الصحة من بين أضخم الميزانيات التي تخصصها الدولة لقطاع لوحده”، مسجلا أن “الحديث عن ميزانية التعليم هو حديث عن قرابة 6 إلى 7 في المئة من الناتج الداخلي الخام”.
ولفت المتحدث ذاته إلى أنه “إذا كان يقصد وزير التربية الوطنية بالتعميم هو توسيع تجربة مدارس الريادة على المستوى الوطني فهذا سيستوجب تدعيم الميزانية المرصودة لقطاع التعليم”، مبرزاً أن “هذا الخيار يتطلب إرادة سياسية حقيقية”.
واعتبر المحلل الاقتصادي أن “فكرة تعميم مدارس الريادة إيجابية على المستوى النظري”، مستدركا أن “تنزيلها على أرض الواقع قد يطرح صعوبات مالية بالنظر إلى طبيعة التجهيزات والبينات التحية والتأهيل الذي يحتاجه هذا النوع من المدارس”.
واستحضر المهتم بالمالية العمومية “نسبة عجز الميزانية التي سيبلغ 4 في المئة حسب توقعات مشروع قانون المالية لسنة 2025″، متسائلا أنه “كيف للحكومة أن تحافظ على هذه النسبة في حال تم تحمل نفقات مالية إضافية لتعميم هذه التجربة (مدارس الريادة) على المستوى الوطني”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن “الإكراه الذي سيطرح في تنفيذ هذه التعهدات التي قدمها وزير التربية الوطنية بخصوص تعميم مدارس الريادة هو كيفية الحفاظ على ديمومة واستدامة في المالية العمومية والميزانيات المرصودة لتمويل الحماية الاجتماعية”.
وربط المحلل الاقتصادي نفسه أن “التوجه العام لمشروع قانون المالية لسنة 2025 والمشاريع التي يرتكز أساسا على استدامة برامج مشروع الحماية الاجتماعية الذي يحتل مكانة أساسية في أجندة الدولة”، مشيرا إلى أن “هذه الاستدامة لا يمكن أن تتم إلا عبر تحقيق تدبير جيد ومحوكم للمالية العمومية بما فيها الاعتمادات المالية المرتبطة بالقطاع التعليمي”.
واعتبر المتحدث ذاته أن “الإشكالية اليوم ليست مالية فقط وإنما مرتبطة باستدامة وديمومة هذه التمويلات”، مشددا على أن “هذا الموضوع مرتبط أيضا بحكامة التدبير المالي والإداري داخل المؤسسات التعليمية”.
وأضاف فيرانو أن “تحقيق الأهداف المسطرة في علاقة بمشروع الدولة الاجتماعية لابد من أن يتم من خلال الحفاظ على التمويلا الضرورية لإنجاحه والتي تتراوح بين 45 إلى 55 مليار درهم”.





