بنما تترجم وعودها لأفعال وتعلّق علاقاتها الدبلوماسية مع البوليساريو

بعد شهر من قرار الإكوادور تعليق علاقاتها الدبلوماسية مع جبهة البوليساريو الانفصالية، قررت الحكومة البنمية تعليق جميع علاقاتها الدبلوماسية مع البوليساريو.
وأعلنت حكومة جمهورية بنما، أنه في إطار القوانين الدولية المعمول بها، تم تعليق جميع اتصالاتها الدبلوماسية مع البوليساريو ابتداءً من يوم أمس الخميس.
وأكدت الحكومة البنمية، عبر بيان صادر عن وزارة خارجيتها، أن هذا القرار يأخذ في الاعتبار “المصالح الوطنية” للبلاد، مشيرة إلى أن القرار “يتماشى مع المبادئ الأساسية لسياسة بنما الخارجية”.
وأعادت الحكومة البنمية التأكيد على التزامها بكافة القوانين الدولية، وأكدت استمرار دعمها للجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة والمجتمع الدولي ضمن إطار الأمم المتحدة.
كما أكدت الحكومة البنمية رغبتها في تحقيق “حل سلمي وعادل ودائم وقابل للتطبيق لجميع الأطراف المعنية في قضية الصحراء”، ما يؤكد بشكل جلي أن الحكومة البنمية تسعى لاتخاذ خطوة أخرى لدعم خطة الحكم الذاتي للصحراء.
واختتم البيان بالتأكيد أن “جمهورية بنما تعيد التأكيد على التزامها بالحوار والتعاون متعدد الأطراف، في إطار سياسة خارجية بناءة تهدف إلى تعزيز السلام والأمن الدوليين”.
وأواخر يناير الفارط، وقع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة ووزيرة الشؤون الخارجية بجمهورية بنما، جانينا تيواني مينكومو، على إعلان مشترك، وذلك عقب المباحثات الثنائية التي جرت عبر تقنية الاتصال المرئي.
وفي هذا الإعلان المشترك الموقع، جددت بنما والمغرب تأكيد إرادتهما لتعزيز علاقاتهما الثنائية الممتازة، التي شهدت “تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة”.
وأوضح البلدان أن روابط التعاون التي تجمعهما تقوم على مبادئ التعايش السلمي والديمقراطية والحكامة الجيدة والتضامن والشفافية والاحترام المتبادل واحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وكذا على عدم اللجوء إلى العقوبات أحادية الجانب.
وبعدما شددا على النتائج الإيجابية المحققة على مستوى تطوير علاقاتهما على الصعيدين الثنائي ومتعدد الأطراف، اتفقت بنما والمغرب على مواصلة النهوض بهذه العلاقات في أفق بلورة خارطة طريق تعكس عزم البلدين على العمل بشكل مشترك على الساحة الدولية خدمة لمصالحهما المشتركة.
وفي هذا الصدد، أبرز البلدان أهمية التعاون متعدد الأطراف في تكثيف الجهود في مجالات ذات الاهتمام المشترك من قبيل التجارة والحد من الفقر والجوع والتربية والصحة والتنمية المستدامة، بما في ذلك الولوج إلى الطاقة والماء والغذاء والأسمدة، فضلا عن الحد من آثار التغير المناخي والتكيف معها.
وأكد البلدان، في هذا الإطار، على ضرورة تحقق أهداف التنمية المستدامة بشكل شامل ومندمج، لا سيما عبر القضاء على الفقر ومكافحة آثار التغيرات المناخية، إلى جانب العمل على النهوض بالاستغلال المستدام للأراضي وتدبير المياه، فضلا عن الحفاظ على التنوع البيولوجي.
من جهة أخرى، جددت الرباط وبنما التأكيد على أهمية المبادلات بين الشعبين في تعزيز التفاهم والصداقة والتعاون في مجالات التواصل والثقافة والتربية والتعليم والرياضة والفنون والشباب والمجتمع المدني والاقتصاد.
وبهذا المناسبة، نوه المغرب بدور بنما كمركز لوجستي جوي وبحري وبري بالنسبة لأمريكا اللاتينية والكاراييب، مبرزا أن موقعها الجغرافي الإستراتيجي يمكن أن يشكل نقطة لولوج الصناعة المغربية إلى المنطقة.
وبعدما اتفقا على ضرورة مواصلة تبادلاتهما والعمل على تعزيز علاقاتهما، أكد المغرب وبنما على أن النظام الدولي يرتكز، بالأساس، على احترام الوحدة الترابية وسيادة واستقلالية الدول وعلى تفعيل تام للالتزامات المنبثقة عن المعاهدات والمصادر الأخرى للقانون الدولي.
وفيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، عبرت بنما عن موقفها الوطني، والذي يؤكد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، التي تقدم بها المغرب سنة 2007، باعتبارها أساسا وحيدا لحل عادل ودائم للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، معربة عن التزامها بـتحديد عملها المستقبلي واتخاذ موقف على أساس هذا الإعلان.
وجاء أيضا في هذا الإعلان المشترك أن بنما “تعتبر أن الأمم المتحدة تظل الآلية الملائمة” لجمع “كافة الأطراف المعنية” بحثا عن الحل السياسي الذي ينشده مجلس الأمن.
كما جددت، في هذا الإطار، التأكيد على أهمية الدفع بالمسلسل السياسي على الصعيد الدولي، مع الأخذ بعين الاعتبار، بشكل “جدي وملتزم”، قرارات مجلس الأمن، من أجل تحديد نقاط التوافق.





