بوزوكار يوضح أبعاد اكتشاف أقدم استعمال “طبي” للأعشاب بالعالم في المغرب

عثر فريق دولي على أدلة للاستعمال “الطبي” للأعشاب بمغارة الحمام بتافوغالت المغربية، التي يعود تاريخها إلى 15 ألف سنة، ترتبط بثمار نباتات وظفها الإنسان للتخلص من الآلام وإيقاف النزيف، وفق ما أعلن عنه المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث التابع لوزارة الشباب والثقافة والتواصل اليوم الإثنين.
وفي هذا الإطار، قال عبد الجليل بوزوكار، مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، في تصريح لجريدة “مدار21″، إن دلالة هذا الاكتشاف تكمن في الثمار التي عُثر عليها، مما يعني أن الإنسان في فترة تعود إلى ما قبل 15 ألف سنة استخدم بشكل مباشر الثمار وليس الأغصان، الأمر الذي يعد مهما للغاية بحسبه.
وأضاف عبد الجليل أن الفريق حينما قام بعميلة التعرف وجرد التاريخ، وجد أن الأمر يتعلق بـ15 ألف سنة، إذ إن هذا التاريخ بحسبه “يحيل على اكتشافات أخرى في المغارة نفسها، من خلال اكتشاف جمجمة تحمل بقايا أقدم عملية جراحية في العالم”.
وفي تفاصيل أخرى حول هذه الجمجمة التي عُثر عليها بالمغارة، يقول المتحدث ذاته إنه تم التوصل إلى ثقب في الجمجمة، أفادت دراسات أشعة “X” التي أجريت عليها للتعرف على حيثيات هذه العملية الجراحية، بأن الجرح التأم أي أن “الشخص الذي أجريت عليه هذه العملية الجراحية ظل على قيد الحياة ولم يمت، وهذا شيء مهم جدا، بمعنى أن تلك العملية كانت مصاحبة لنزيف وفيها نوع من الألم، وربما هذه النبتة ساعدت كثيرا في إيقافه وشكلت علاجا في عمليات أخرى مشابهة”.
ويضيف مدير المعهد: “يبدو أن الأشخاص الذين كانوا يعيشون في هذه المغامرة، عُرفوا بطقس خلع قواطع الأسنان الأمامية بحسب دلالة فرضية تبين ربما أن تلك العملية تجرى في فترة الانتقال من الطفولة إلى البلوغ، ووجدوا طريقة معينة للتداوي بالأعشاب منها هذه النبتة التي تعد أقدم طريقة”.
وعن رمزية الاكتشافات الأخيرة في المغرب والتي تعد الأقدم في العالم، يقول: “تحيلنا على تأكيد يشير إلى أنه في هذه الأرض تمت مجموعة من الاكتشافات التي قام بها الإنسان القديم، والذي عَرف كيف يمكنه التعايش مع بعضه البعض وإنتاج علاقات مع الطبيعة، وأيضا يعكس معرفته الدقيقة للطبيعة”.
ويرى عبد الجليل أن هذه الاكتشافات لم تعد مدهشة، وهي منطقية، وتشير إلى أن الإنسان ولدى استقراره في هذه الأرض كان يُبدع، الأمر الذي لا يعد غريبا، لأن جذور العديد من الظواهر والاكتشافات بحسبه ومنها التداوي بالأعشاب، تُبين أنها ترتبط بآلاف السنين وليس مجرد بضعة قرون كما كانوا يتوقعون في السابق.
وقد أعلن المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث التابع لوزارة الشباب والثقافة والتواصل أن فريقا دوليا قد عثر على أدلة للٍأستعمال “الطبي” للأعشاب بمغارة الحمام بتافوغالت بمستويات أركيولوجية بعود تالريخها ٍالى 15 ألف سنة، نشرتها المجلة “طبيعة” أو “Nature”.
وتتمثل هذه الأعشاب خاصة في نبتة تسمى “إيفيدرا” أو “العلندى” والتي اكتشفت ثمارها في منطقة من المغارة والتي كانت مخصصة لدفن الموتى حسب طقوس جنائزية معينة عرفت بها المجموعات البشرية للعصر الحجري القديم الأعلى والمؤرخ بالمغرب ما بين 22 ألف سنة و7 آلاف سنة، وفق ما توصلت به جريدة “مدار21”.
ومن بين خصائص هذه النبتة هو تركيبها الكميائي المساعدة في التداوي من نزلات البرد وخاصة إبقاف نزيف الدم وتخفيف الألم، وفق المصدر ذاته.
وبمغارة الحمام بتافوغالت تم أيضا اكتشاف أقدم عملية جراحية في العالم وعمرها أيضا 15 ألف سنة التي ما زالت آثارها بادية على جمجمة بشرية أظهرت الدراسات التئام الجرح مما يعني أن الشخص الذي أجريت له العملية قد عاش بعدها وتحمل آلامها من خلال استعمال هذا النوع من الأعشاب.
وقد ساهمت مجموعة من الباحثين في هذا الاكتشاف من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث من خلال إسماعيل الزياني خريج المعهد وطالب بسلك الدكتوراه بجامعة لاس بالماس باٍسبانيا وعيد الجليل بوزوكار مدير المعهد والمشرف على الأبحاث بمغارة الحمام بتافوغالت إلى جانب لويز هامفري باحثة بمتحف التاريخ الطبيعي بلندن ونيكولاس بارطون أستاذ باحث بجامعة أكسفورد وجاكوب موراليس أستاذ باحث بجامعة لاس بالماس بإسبانيا إلى جانب حسن الطالبي أستاذ باحث بجامعة محمد الأول بوجدة.
ويعد وجود هذه النبتة المتمثل في ثمارها المتفحمة أقدم دليل على الااستعمال “الطبي” للأعشاب وهذا لا يمنع أيضا استعمالها في طقوس معينة لها ارتباط بالدفن وتدل على أن المجموعات البشرية أنذاك كانت لها معرفة دقيقة باستعمالات النباتات بشكل سابق بكثير عن العصر الحجري الحديث بأكثر من 8 آلاف سنة.







