عاجل/ الجزائر تخضع لمطالب تسريع تسليم المهاجرين المغاربة المحتجزين

تجاوبت الجارة الجزائر بشكل إيجابي مع مطالب فعاليات مدنية وأسر محتجزين مغاربة بسجونها، إذ سلمت للسلطات المغربية أمس الثلاثاء فوجا جديدا يضم 17 مغربيا، واليوم فوجا آخر يضم 22، وذلك بعد استفاء مدة محكوميتهم عبر المركز الحدودي “جوج بغال” بوجدة؛ العقيد لطفي بمغنية.
وأكدت مصادر جريدة “مدار21” الإلكترونية، المطلعة على الملف عن كثب، أن السلطات الجزائرية وافقت على تسليم مجموعة من المحتجزين المغاربة بسجونها، والذي يتجاوز عددهم الإجمالي 470 شخصا، كما وافقت على تسهيل شروط تسليم المهاجرين، وبات تحديد الهوية يستلزم فقط رقم البطاقة الوطنية، عوض شرط تقديم نسخة من جواز السفر، والذي كان يعقد إجراءات التسليم.
وكانت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة بوجدة، قد أوضحت أن عملية التسليم التي جرت أمس الثلاثاء، همت شبابا ينحدرون من عدة مدن، ثلاثة منهم من فاس ومثلهم من وجدة، وشابان من تازة، فيما توزع مسقط رأس الباقين على بوعرفة وجرسيف وصفرو والناظور وسطات وبنجرير.
وقالت الجمعية إنه من بين المفرج عنهم من قضى أزيد من ثلاث سنوات وستة أشهر سجنا إضافة إلى سنة ضمن الحجز الإداري، مؤكدة أنها تتابع عن كثب العديد من الملفات، إذ لا زال العديد والمئات من الشباب رهن الحجز الإداري في انتظار الترحيل.
وبهذا الصدد، لفتت إلى أن هذه العملية تعترضها عدة صعوبات تقنية وإجرائية، مبرزة في الوقت نفسه أن القنصليات الثلاث بالجزائر العاصمة ووهران وتلمسان، التي تعمل جاهدة لترحيل البقية بعد توصل الطرفين إلى اتفاق في الموضوع.
وأشارت إلى أنه من المرتقب تسليم 6 جثث، من بينها جثتان لفتاتين من المنطقة الشرقية ينتظر أهلها الإفراج عنها وتسلمها كبقية الجثث التي عملت الجمعية سابقا على تيسير التدابير القضائية والإدارية لتسليمها.
وأكدت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة أنها لن تدخر جهدا في فضح هذه المافيات والسماسرة المتاجرة بمآسي العائلات واستغلال الظروف النفسية والاجتماعية التي يعيشونها وأنها ستتخذ جميع التدابير القانونية في متابعة والمطالبة بفتح تحقيقات في الموضوع ومتابعة هذه المافيات والوسطاء قضائيا.
وسجلت أنها تعمل جاهدة وبشكل تطوعي ومجاني ووفق إمكانياتها المحدودة في مرافقة العائلات والترافع في الملف لمعرفة مصير المفقودين وإطلاق سراح المحتجزين والسجناء المرشحين للهجرة بالتراب الجزائري والليبي والتونسي.
وفي تصريحات سابقة للجريدة، سجل رئيس جمعية مساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، حسن عماري، أنه في الوقت الذي تتجاوب قنصليات المغرب في كل من الجزائر وسيدي بلعباس ووهران مع الجمعية ونداءات العائلة، تصر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج “على عدم التعامل مع الملف بالجدية اللازمة، رغم بذلنا مجهودا في جمع معطيات حول عدد كبير من المهاجرين، والذين بلغ عددهم لحدود اليوم الإثنين 475 مهاجرا”.
واعتبر عماري: أن “صمت الوزارة غير مبرر، لأن المحتجزين أولادنا والمسؤولية تتحملها الدولة المغربية وخاصة وزارة الخارجية، ومسؤوليتها أن تتفاعل مع بلاغاتنا ونداءاتنا”.
وبهذا الصدد، قال رئيس جمعية مساعدة المهاجرين في وضعية صعبة إن الأخيرة مستعدة لتوفير المعطيات الكاملة التي تتوفر عليها انطلاقا من العائلات المتضضرة أو من الجهات الجزائرية، سواء الدفاع أو المنظمات غير الحكومة، لأي جهة رسمية تبدي اهتمامها بالملف.
كما لفت إلى أن عائلات المغاربة المحتجزين بالجزائر سبق ونظمت احتجاجات أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج وطالبت بتدخلها “لكن وزارة بوريطة تتعامل بتباطؤ وتماطل في هذا الملف.. أيضا هناك مفقودون في الجزائر وتونس وليبيا، ونطالب الدولة المغربية بالدخول على الخط والتجاوب مع مطالبنا”.
وأشار رئيس الجمعية المذكورة إلى أنه إلى جانب ملف المحتجزين في الجزائر، تهتم الجمعية التي يرأسها ومقرها بوجدة، بملف المحتجزين بليبيا والذي يقدر عددهم بالعشرات، مطالبا الدولة المغربية بـ”التحرك”، ومبرزا أن الحكومة “تجيبنا عن طريق البريد الإلكتروني وتؤكد أنها بصدد دراسة الملف، لكن وللأسف تمر الأشهر ولا شيء غير الجمود يطبعها”.
وأورد أن التزامات المغرب الحقوقية والدولية تفرض عليه التدخل لمساعدة العائلات، التي تعيش وضعا نفسيا مزريا، لمعرفة مصير أبنائها، مطالبا في نفس السياق بمحاكمة تجار البشر الذين يستغلون طموح وأحلام الشباب المغاربة للتغرير بهم.
وأكد أن بعض المغاربة القابعين في سجون الجزائر مرضى ويعانون من أمراض مزمنة، “إحدى المحتجزات مريضة بالسرطان وآخرون يعانون من السكري والربو”، مشددا على ضرورة التعامل معهم بإنسانية في إطار القواعد النموذجية لمعاملة السجناء والمنصوص عليها.
ووصف عماري احتجاز المهاجرين بأنه مناف للقانون الدولي والإنساني، مقرا من جهة أخرى بتفاوت المعاملة من منطقة إلى أخرى، “مثلا في تلمسان أو ووهران هناك تعامل إيجابي، ولكن في مناطق أخرى، هناك تعامل غير قانوني لا دوليا ولا إنسانيا ولا اجتماعيا، ونتساءل كيف يتم احتجاز شباب لمدة سنة دون محاكمة وأيضا هناك حالات تم إيداعها في مراكز معاقين وصم والبكم”.
ولفت إلى أن شهادات العائدين تؤكد أن عددا من المغاربة المحتجزين بالسجون الجزائرية يتم حرمانهم من التواصل مع العائلات وكذلك تم منع الصليب الأحمر من زيارتهم، “بل بعض المحتجزين كانوا محرومون من الاغتسال لأيام وحتى الملابس الداخلية تبقى فوق أبدانهم لمدة تتجاوز 4 أشهر“، يضيف عماري.
ويناير الفارط، وجهت الجمعية مراسلات لعدد من المسؤولين الجزائريين، أبرزهم وزير الداخلية ووزير العدل ووزير الصحة والمدير العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج ورئيسة الهلال الأحمر الجزائري، ووجهت كذلك نسخ لرئيسة اللجنة الدولية للصيب الأحمر بجنيف والمديرة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر بشمال إفريقيا والشرق الأوسط.
وقال عماري وقتها إن هذه الرسائل جاءت بعد استيقاء الجمعية شهادات صادمة حول المحتجزين المغاربة بالسجون الجزائرية، حيث اتضح أن المئات منهم، سواء المهاجرون غير النظاميون أو الشباب المغاربة الذين يشتغلون بمهن وحرف كالزليج والصباغة والسباكة، والموقوفون بموجب قانون 11.08، يتم اعتبارهم في محاضر رسمية على أنهم تجار بشر.



