تسريبات أسئلة الإحصاء تقلق “إيمازيغن” وتحذيرات من “تعريب النتائج”

أثارت أسئلة مسربة من استمارة إحصاء 2024 غضب نشطاء أمازيغين بسبب ما اعتبروه “استعدادا لتعريب نتائج الإحصاء وتصنيف المتحدثين باللسان الدارج على أنهم من أصول عربية”، محذرين من “تكرار نفس سيناريو إحصاء 2014 الذي تضمن أسئلة مفخخة أظهرت نتائجها، على عكس الواقع، أن الأمازيغ أقلية في البلد”.
مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي من بين تنظيمات “إيمازيغن” التي نددت بـ”استمرار المندوب السامي للتخطيط في سياسته التمييزية اتجاه الأمازيغ”، معتبرةً أنه “لا يعقل اعتبار ملايين الأمازيغ الذين يتحدثون اللسان الدارج ولا يتقنون الأمازيغية (عربا) مع أن آباءھم وأمھاتھم وأجدادھم من أصول أمازيغية”.
ورفضت الهيئة المدنية الأمازيغية الصيغة التي بنيت عليها استمارة الإحصاء، معتبرةً أنها “تحمل أسئلة مفخخة وملغومة وغير دقيقة”، منتقدةً “إدراج لسان الدارجة المغربية ضمن خانة اللغة العربية لكونها لا تحقق إحصاءً حقيقيا موضوعيا مبنيا على معايير علمية لإبراز الھوية الحقيقية للمغاربة”.
سعيد الفرواح، عضو مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي، قال إنه “سبق أن شنت مكونات من الحركة الأمازيغية حملات لمقاطعة إحصاء 2014 الذي أظھرت نتائجه الأمازيغ كأقلية في البلاد لا يتجاوزون 27 بالمئة وذلك بسبب استمارة الإحصاء التي أعدت أسئلتھا وفق مقاس إيديولوجي صرف يعادي الأمازيغ”.
وعلى سبيل المثال، يضيف الفرواح، في تصريح لجريدة “مدار21” الالكترونية، أن “الاستمارة تدرج سؤال عن اللغة التي يوظفها المواطن المحصي في التداول اليومي وتعتبر اختيار اللسان الدارج بمثابة اختياره للغة العربية وبالتالي تصنيفه على أساس مواطن مغربي من أصول عربية”.
واعتبر المتحدث ذاته أنه “في بعض الأحيان يمكن أن نجد مواطن ذو أصول أمازيغية ويتحدث اللسان الدارج دون أن يتقن اللغة الأمازيغية فيتم تصنيفه على أنه عربي”، مبرزا أن “الدارجة في الأصل ليست عربية بل هي وعاء لغوي يدمج عددا من اللغات منها العربية والفرنسية والأمازيغية والإسبانية”.
وأورد المتحدث ذاته أن “المنهجية التي تعتمدها المندوبية السامية للتخطيط في إجراء الإحصاء تعطينا الانطباع بأن هناك رغبة في تعريب هوية المغاربة وأن اللغة الأمازيغية والمواطنين ذوي الأصول الأمازيغية هم أقلية وهذا ليس صحيحا”.
واستحضر المهتم بقضايا اللغة والثقافة الأمازيغية السياقات السوسيوـ ثقافية لانتشار الدارجة و”التخلي” عن اللغة الأمازيغية بالإشارة إلى “هجرة مجموعة من الأمازيغ إلى بعض المدن الكبيرة وتعرضهم لعنصرية وتنقيص بسبب لغتهم وثقافتهم وتحويلها مادة للتنكيت ما جعل عددا منهم يمتنع عن توظيفها في تداوله اليومي مع الناس”.
واعترض المصرّح نفسه على “إلصاق الأصول العربية بكل مواطن مغربي يتحدث الدارجة”، مشيرا في هذا الصدد إلى أنه “إذا اعتمدنا هذا المنطق فإن العديد من لاعبي المنتخب المغربي الذين لا يتقنون اللغة العربية ويتحدثون لغات أجنبية ليسوا مغاربة”.
ودعا الناشط الأمازيغي إلى “تجاوز هذه العقدة من الأمازيغية التي تكتنف وعي بعض المسؤولين ومنهم المندوب السامي للتخطيط الذي يُعرف توجهه وانتماءه السياسي”، مشددا على أن “أعلى سلطة في البلاد وهي الملكية تقدمت بأشواط في إنصاف الأمازيغية والأمازيغ”.
وأبرز المتحدث ذاته أن “هذا الاعتراف بالآخر سيخلق جوا من الاعتراف المتبادل بين المواطنين من أصول أمازيغية أو عربية”، لافتا إلى أن “الاعتراف المشترك هو أساس بناء مغرب مشترك يصون جميع الثقافات واللغات المغربية”.
واسترسل المصرح نفسه أنه “يجب تجنب الأسئلة المفخخة في استمارة الإحصاء حول لغة التداول اليومي أو اللغة السائدة في المدينة التي يقطن فيها المحصي لكونها لن تصل إلى نتائج تمثل الهوية الحقيقية للمغرب والمغاربة”.
وضمن ما دعت إليه مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي “تغيير بنيوي في استمارة الإحصاء وطريقة إدراج الأسئلة التي تخص الهوية والثقافة واللغة المتحدث بها”، لافتةً إلى “تشغيل الناطقين بالأمازيغية في عملية الإحصاء بجميع المدن الكبرى عبر مختلف مناطق المغرب لإستفسار المواطنين باللغة الأمازيغية مع إعتماد التعبيرات الجهوية”.





