جالية

“يوم المهاجر” يحيي مطلب إحداث وزارة مستقلة لـ”مغاربة العالم”

“يوم المهاجر” يحيي مطلب إحداث وزارة مستقلة لـ”مغاربة العالم”

أعاد اليوم الوطني للمهاجر الذي يصادف الـ10 من غشت من كل سنة إحياء مطلب الجالية المغربية المقيمة بالخارج إحداث وزارة مستقلة ضمن التشكيلة الحكومية المغربية تعنى بهموم وانشغالات “مغاربة العالم”، معتبرين أن هذه الخطوة، إن تمت الاستجابة لها، ستساعد في مواكبة قضايا الجالية على مختلف الأصعدة.

واحتفت عدد من المؤسسات المغربية، أمس السبت، على المستوى الترابي بهذا اليوم، الذي أقره الملك محمد السادس منذ سنة 2003، بتنظيم حفلات ولقاءات تناقش قضايا الجالية المغربية المقيمة بالخارج نظرا للأهمية التي تلعبها هذه الفئة في إنعاش الاقتصاد الوطني من خلال الاستثمارات التي تقوم بها في المغرب أو من عبر التحويلات التي تبلغ مستويات قياسية كل سنة.

حسن بلعربي، أستاذ جامعي وأكاديمي مغربي بجامعة ألميريا بإسبانيا، أجاب عند سؤال “مدار21” عن الحصيلة التي راكمتها السياسيات الحكومية منذ إقرار يوم 10 غشت 2003 يوما وطنيا للمهاجر أنه “على الوزارة المسؤولة عن هذا لقطاع الإجابة وعرض الإنجازات التي حققتها في العقدين الأخيرين”، مشيرا إلى أنه “يمكن التوقف عند إنجازين في غاية من الأهمية طيلة هذه الفترة”.

وفيما يتعلق بالإنجاز الأول؛ أبرز المقيم في الديار الاسبانية أن “إنشاء مجلس الجالية المغربية في الخارج كمؤسسة استشارية واستشرافية تعنى بقضايا المغاربة عبر العالم هو إنجاز مهم في الدفاع عن مصالح الجالية أمام المؤسسات المغربية”، مستدركا أنه “في المقابل فقد عانى هذا المجلس من مشاكل وما يزال يعانيها وهو الشيء الذي يؤكد بأنه حان الوقت لتجديد هذا المجلس بدماء جديدة وتمكينه بالترسانة القانونية والموارد البشرية والمالية ليلعب دوره المنشود”.

وبخصوص ما يعتبره المصرح ذاته إنجازا ثانيا منذ إقرار اليوم الوطني للمهاجر، لفت إلى “المساحة المهمة التى حضيت بها الجالية في دستور 2011″، مستحضراً “الفصول 16 و17 و18 و163 التي خصت أفراد الجالية المغربية بمكاسب هامة وكرست لهم عددا من الحقوق الثقافية والاجتماعية والتنموية”، مسجلا “عدم مبادرة الحكومة والبرلمان إلى التنزيل الفعال لمضامين دستور 2011 المتعلقة بمغاربة العالم”.

ودعا المتحدث ذاته الحكومة إلى “الإسراع في تفعيل توصيات تقرير النموذج التنموي الجديد”، مشيرا إلى أنه “خص في حيز مهم من مضمونه مطالب وآمال الجالية المغربية بالخارج خلال قادم السنوات”.

وأورد بلعربي أنه “على الرغم من بعض التراكمات الناتجة عن العناية الملكية الكبيرة بمغاربة العالم، إلا أن الحكومات المتعاقبة ما تزال متقاعسة تجاه الجالية”، مسجلاً أن “أدائها في هذا القطاع يظل مناسباتيا وباهتا ولا يرقى لطموحات مغاربة العالم”.

وعن مطلب تخصيص الحكومة المغربية لوزارة مستقلة في التشكيلة الحكومية للجالية المغربية المقيمة في الخارج لتدبير شؤونهم والإشراف على قضاياهم، أبرز الأستاذ الجامعي بدولة إسبانيا أنه  “لطالما نادينا بوزارة جالية سيادية قوية وفي مستوى عمق هموم وطموحات وتطلعات مغاربة العالم يستوزرها من يكسب المهارات ولديه دراية واسعة في شؤون الهجرة المتعددة الأبعاد ولديه أفكار وآراء في حلول مشاكل مغاربة العالم بعيدا عن أجندات الأحزاب وصراعاتها”.

وتابع المتحدث ذاته في حديثه عن أهمية إحداث وزارة مستقلة للجالية المغربية المقيمة بالخارج بالتأكيد أنها “ستواكب تطور وتنوع هذه الجالية التي تستحق الإهتمام الواسع نظرا لحجمها الكبير وما تسديه من خدمات لصالح الوطن الأم”.

واستحضر المغربي المقيم بالجارة الإسبانية العراقيل التي لازالت تواجه مغاربة العالم على مستوى المشاركة السياسية، حيث انتقد “التقاعس اتجاه الجالية في هذه الحقوق المشروعة”، مشددا على أنه “من الضروري أن تبادر الحكومة والبرلمان إلى تنزيل وتفعيل مضامين دستور 2011 المتعلقة بمغاربة العالم وإشراكهم في الحقل السياسي كما يجب إدماجهم داخل الهيئات الاستشارية ومجالس الحكامة”.

واعتبر المصرح نفسه أنه “ليس من المعقول أن تقصى الجالية من المشاركة السياسية بعد أن أقر بشرعيتها دستور 2011″، وزاد موضحا: “هذه المسألة تؤرق بال الكثير من مغاربة العالم لأن مشاركتهم السياسية داخل وطنهم الأم هي نوع من الإنصاف لهم وأيضا دعم لمسيرة الديمقراطية التي قد بدأها المغرب منذ تولي الملك محمد السادس زمام الحكم قبل ربع قرن”.

ولم يكتف الأكاديمي بالجامعة الإسبانية عند الصعوبات والعراقيل التي تواجه مغاربة العالم في الميدان السياسي، بل استدعى “إشكالية إشراك مغاربة المهجر في مشاريع التنمية لصالح الوطن”، مبرزا أنه “أمر سيعود بالنفع على كل بلدنا وليس على المستثمرين فقط”.

وأشار ذات المتحدث إلى أنه “يجب تبسيط المساطر وتسهيلها حتى تتمكن هذه الفئة من الإستثمار في وطنها الأم بدون عراقيل”،  مذكرا بأن “الجالية المغربية في الخارج تتميز بكفاءات عالية سيكون لها النفع الكبير في إنجاح مشاريع التنمية ببلادنا”.

ولفت بلعربي إلى أنه هناك ثلاث خيارات و بدائل للاستثمار في كفاءات مغاربة العالم، مبرزا أن الخيار الأول “هو العودة النهائية لهذه الفئات لبلدهم الأم وإدماجهم التام”، مستدركا أنه “بالنسبة للمغرب لا يمكن تطبيق هذا الخيار على نطاق واسع لأسباب بديهية مرتبطة بعجز سوق الشغل على استيعاب أعداد كبيرة منهم ثم عدم وجود شروط معيشية مقارنة بالدول التي يعيش فيها هؤلاء نستطيع أن نذكر منها الصحة والتعليم والمنشآت الخاصة بالأطفال”.

وعلى الرغم من إقرار بصعوبة هذا الاحتمال إلا أنه عاد ليؤكد أنه “لا يجب إغلاق هذا الباب كليا”، مذكرا أن “هناك دائما من يريد العودة تلقائيا وبالتالي ضرورة الإسراع في خلق آليات لمرافقة هؤلاء حتى يتمكنوا من الإندماج في المجتمع المغربي”.

وعلى مستوى البديل الثاني، أورد المغربي المقيم بمدينة ألميريا الإسبانية أنه “يتركز على الحركية، أي عبر تنقل هؤلاء إلى المغرب لفترات محدودة للعمل في مشروع ما دون أن يؤثر ذلك على حياتهم العملية أو العائلية في بلد الإقامة”.

وتابع بلعربي أن “هذا الخيار بالنسبة للمغرب جد ممكن وخاصة أنه يلجأ كثيرا إلى خبراء من الغرب و يستقدمهم للإستشارة أوالإستفادة من خبراتهم”، مبرزا أنه “من الأجدر أن نستقدم خبراء مغاربة العالم مع العلم أن المعاملة ستكون معهم أسهل لأسباب بديهية مرتبطة بانتمائهم ووطنيتهم أكثر من الخبراء الأجانب”.

وفي ما يخص البديل الثالث، لفت بلعربي إلى أنه يمكن في “إشراكهم عن بعد، أي عبر إنشاء شبكات موضوعاتية وجغرافية مكونة من كفاءات مغاربة العالم وهذا جد ممكن نظرا لقلة تكلفتها ولوفرة إمكانية التواصل”.

ولم يستبعد المصرح ذاته إمكانية “المزج بين كل هذه البدائل والعمل بها بنسب متفاوتة حسب الإمكانيات في الاستثمار في كفاءات مغاربة المهجر”، مبيناً أنه “قد تتغير نسبة العمل ببديل أو بآخر حسب الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغرب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News