هل يساهم فوز الإصلاحي بزشكيان في تحريك المياه الراكدة بين الرباط وطهران؟

خلافا لما كان متوقعا، نجح المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، الذي دعا إلى سياسات معتدلة في الداخل وتحسين العلاقات مع من كان يعتبرهم النظام السابق، وإلى وقت قريب “ألذ الأعداء”، في الفوز برئاسة إيران في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية أمام المرشح المحافظ سعيد جليلي، المدعوم من التيار المتشدد.
وحصل بزشكيان، جراح القلب البالغ من العمر 69 عاما، على 16.3 مليون صوت ليتغلب على جليلي الذي حصل على 13.5 مليون صوت، فيما اعتبره البعض بمثابة ضربة للتيار المحافظ في المؤسسة الحاكمة في إيران وانتصار كبير للمعسكر الإصلاحي المعتدل نسبيا، الذي تم تهميشه خلال السنوات القليلة الماضية.
وجوابا على سؤال تدور رحاه حول ما إذا كان لوصول بزشكيان للرئاسة دور في تحريك المياه الراكدة منذ سنوات بين الرباط وطهران، قال البراق شادي عبد السلام، خبير في إدارة الأزمات وتدبير المخاطر وتحليل الصراع، إن إخراج أحد الوجوه الإصلاحية كانت المناورة الوحيدة المطروحة أمام دهاقنة النظام الإيراني من أجل خفض التصعيد الجيوسياسي في الشرق الأوسط خاصة بعد تصاعد المخاطر المؤدية لحرب إقليمية شاملة في ظل التصعيد المتبادل بين إسرائيل و إيران بإستخدام جبهات الإسناد التي تقودها الادوات الإيرانية في لبنان وغزة واليمن والعراق و سوريا.
ولفت شادي عبد السلام في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن تغير المعادلات السياسية الدولية التي دعمت الاتفاق النووي سابقا تجعل من هذا الخيار هو الحل الوحيد أمام نظام الولي الفقيه في طهران لتفادي مواجهة شاملة مع المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية على غرار سيناريو صدام في العراق.
وأبرز أن النظام الإيراني لديه أجندة توسعية يعتمد عليها في تصريف مواقفه السياسية والديبلوماسية مع دول العالم وبشكل خاص دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، مسجلا في الوقت نفسه أن المخطط التوسعي الإيراني الذي ينطلق من ثوابت سياسية في طهران ينظر إلى ميليشيا البوليساريو الإرهابية كأداة ستساعده على تنفيذ أجنداته الإقليمية كما يحدث حاليا في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
وأشار إلى أن الأحداث اللاحقة وخاصة بعد التصفيات التي تعرضت لها قيادات كبرى في هرم الدولة من بينها الرئيس السابق ووزير الخارجية نتيحة صراعات داخلية حول التموقع في الخريطة السياسية الإيرانية، أظهرت أن تلك التصريحات حول تقارب محتمل مع المغرب لم تكن إلا مناورة سياسية من طرف وزير الخارجية الإيراني في إطار الصراع الداخلي بين أجنحة الحكم ولم تكن تصريحات جادة ذات مصداقية أو تعبر على موقف النظام الإيراني .
وبحسب الخبير في إدارة الأزمات وتدبير المخاطر وتحليل الصراع، فالنظام الإيراني في إطار تلاعبه الدائم بالمحاور الإقليمية ومحاولاته الدائمة لتحقيق إختراقات جيوسياسية إقليمية يراهن بشكل كبير على النظام الجزائري وسياساته التوسعية لتنفيذ الأجندة الإيرانية التوسعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وغرب إفريقيا من خلال تشجيع الفوضى والخراب وإفشال الدول الوطنية لتعزيز دور ميليشياته وأدواته الإقليمية.
وأورد المتحدث أن السياسات الإيرانية الحالية تتعارض بشكل كلي مع المقاربة المغربية الشاملة لتحقيق الامن البشري في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا ومنطقة الساحل ومع التوجهات الديبلوماسية المغريية الواضحة والرصينة المبنية على السلام والأمن والتنمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والحفاظ على سيادتها.
وخلص البراق شادي عبد السلام، إلى أن الحديث عن تقارب ديبلوماسي محتمل بين الرباط وطهران يظل أمرا مستبعدا في ظل إصرار النظام الإيراني على دعم المشاريع الإنفصالية والإرهابية في شمال إفريقيا و بشكل خاص ميليشيا البوليساريو الإرهابية عن طريق تسخين جبهات المواجهة الممكنة أمامها بتهديد الإستقرار الإقليمي وفتح المجال السيادي الجزائري ليتحول إلى عمق جيوسياسي لمخططات الحرس الثوري في شمال وغرب إفريقيا.
وقطع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع طهران في 2018، بعد اتهامات لـ”حزب الله” اللبناني المدعوم إيرانيا بالانخراط في علاقة “عسكرية” مع جبهة البوليساريو عبر سفارة إيران بالجزائر، ما عدته الرباط تهديدا لأمنها، وقبلها تم اتخاذ قرار مشابه عام 2009 ردا على تصريحات إيرانية طالبت بضم مملكة البحرين إلى أراضيها، وهي القطيعة التي استمرت حتى 2016، بعدها عين المغرب سفيرا له في طهران.
وكانت كل من السعودية والإمارات والبحرين، قد أعلنت وقوفها مع المغرب في قطع علاقاته مع إيران عام 2009، معبرة عن وقوفها ضد “التدخلات الإيرانية في شؤون المغرب الداخلية”. مطلع 2016، قطعت الدول الخليجية الثلاث علاقاتها مع إيران واتهمتها آنذاك بامتلاك مشروع توسعي في المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية، وهو ما نفته طهران وفي أكثر من فرصة لتؤكد أنها ملتزمة بعلاقات حسن الجوار.





