مفتشو الشغل يطالبون بتحسين ظروف العمل وإخراج نظام أساسي جديد

بحلول يوم أمس السبت 8 يونيو 2024، احتفت هيئة تفتيش الشغل بالذكرى الـ20 لإقرار مدونة الشغل، مسترجعة مرور عقدين من الزمن على دخول مدونة الشغل حيز التطبيق بعد مخاض امتد منذ بداية الثمانينات بين النقابات وأرباب العمل و الحكومة، و الذي تُوِّج بمدونة اعتبرت حينها “حدثا هاما”، إلا أن مفتشي الشغل اليوم، وبهذه المناسبة، ينبهون إلى “الفراغات التشريعية التي أبانت عنها الممارسة الميدانية”، مجددين المطالبة بإقرار نظام أساسي “محفز وعادل” يحسن ظروف الاشتغال في الميدان.
وعن السياق الذي تأتي فيه الذكرى الـ20 لإقرار مدونة الشغل، قال الكاتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للتشغيل، مصطفى مالكي، إنها “تأتي في ظل ما يعرفه المغرب من مشاريع كبرى كمشروع الحماية الاجتماعية لجميع المغاربة التي تعني الشغل اللائق والتغطية الصحية والتأمين عن حوادث الشغل والأمراض المهنية وتعميم التقاعد”، مسجلا أن “هذا ما يتطلب سياسة بمضمون إجتماعي حقيقي”.
وأشار مالكي، في تصريح لجريدة “مدار21″، إلى أن “مفتشي الشغل باعتبارهم موظفين عموميين من بين موظفي الدولة لهم نفس التطلعات في تحسين دخلهم من أجل تحفيزهم على المزيد من العطاء خدمة للمرفق العام والخدمة العمومية”، مُذكِّرا بأنهم “يتحملون نفس المعاناة في المعيش اليومي المتسم بغلاء الأسعار”.
وفي هذا الصدد، لفت مالكي إلى “أننا ما فتئتنا نطالب بضرورة إخراج المراسيم التطبيقة لقانون مؤسسة الأعمال الاجتماعية المشتركة بين عدد من القطاعات الحكومية الذي صدر في شتنبر 2022، إلا أنه إلى حدود الساعة لم يفعل”، مجددا مطالبة رئيس الحكومة “بإلحاح لإخراج المراسيم و النصوص التطبيقة لهذه المؤسسة”.
ولم يبد المسؤول النقابي اقتناعه باختزال مطالب هيئة تفتيش الشغل في تعديل مرسوم التعويضات بشكل يتناسب مع مصاريف أداء مفتشي الشغل لوظائفهم، مؤكدا أن “الأمر لا يتعلق فقط بمرسوم التعويضات، بل بتعديل النظام الأساسي الحالي وإخراج نظام أساسي جديد ينظم المهنة بما يتلائم و طبيعتها، أي أن تؤدي وظيفتها كما هي محددة في الاتفاقيات الدولية لمظمة العمل و التي صادق المغرب عليها”.
“نحن نختلف مع تدبير الحكومة للحوار الاجتماعي الذي اعتمد فيه ما يسمى النقابات الأكثر تمثيلة”، يواصل المصرح ذاته منتقدا تدبير الحكومة للحوار الاجتماعي الأخير، مسترسلا “هذا المعيار ينطبق حصريا على أجراء القطاع الخاص، أما بالنسبة لموظفي الدولة فليس هناك أي نص قانوني يؤطر هذه الممارسة”.
واعتبر مالكي أن “المقياس العددي ليس معيارا موضوعيا لتحديد النقابة الأكثر تمثيلية”، موردا دوافع انتقاد المنطق العددي في تحديد النقابات الأكثر تمثيلية بالإشارة إلى أن “الأغلبية الساحقة من الطبقة العاملة سواء المنظمة أو غير المنظمة لا تصوت و نفس الشيء بالنسبة لموظفي الدولة و باقي المؤسسات العمومية”.
وتعليقا على الحوار الاجتماعي، صرح عبد الصمد عاصم، الكاتب العام للنقابة الوطنية لمفتشي وموظفي وزارة التشغيل التابعة للاتحاد المغربي للشغل، أن “الذي يهمنا من الحوار الاجتماعي المركزي كمفتشي شغل هو أن تتناول أطرافه الثلاثة قضايانا والتي تهم ظروف الاشتغال في الميدان”.
وسجل النقابي ذاته، في تصريح لجريدة “مدار21″، أنه “سبق أن حضرنا كهيئة تفتيش في حوارات اجتماعية سابقة ورتبت محاضرها التزامات كثيرة”، مستدركا أنها “لم تجد طريقها للأسف الشديد نحو التطبيق؛ ومنها النظام الأساسي الذي خرج فارغا أجوفا”، واصفا إياه بـ”نظام الصفر درهم لخلوه التام من نظام تعويضات يتلاءم وخصوصية اشتغال مفتشي الشغل”.
وأكد المسؤول النقابي أنه “في السنوات الأخيرة أصبحنا داخل أوساط جهاز تفتيش الشغل نتحدث عن نهج سياسة تدمير منهجي لمفتشية الشغل في بلادنا”، موضحا أنه “من عناوينها عدم موافقة الحكومات المتعاقبة منذ سنة 2008 على مراجعة النظام الأساسي الخاص بهيئة تفتيش الشغل الذي لم يراعي خصوصية المهنة وتميز أطرها عن باقي الموظفين العموميين للدولة بمقتضيات خاصة بهيئتهم وضمنها نظام تعويضات خاص”.
واعتبر المتحدث ذاته أن “عدم إخراج نظام أساسي عادل ومحفز وحامي يقود البعض منا إلى التساؤل ما إذا كانت الحكومة فعلا تتبنى مطلب تحسين ظروف اشتغال مفتشية الشغل”، مذكرا بأن هيئة مفتشي الشغل هي “آلية للسهر على احترام تطبيق قوانين الشغل والحماية الاجتماعية”.





