سياسة

وهبي يعجز عن إخراج النظام الأساسي لكتاب الضبط بسبب “فيتو” المالية

وهبي يعجز عن إخراج النظام الأساسي لكتاب الضبط بسبب “فيتو” المالية

بالرغم من اتفاق عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، مع النقابات على إخراج مشروع النظام الأساسي لموظفي هيئة كتابة الضبط، إلا أن الأخير اصطدم برفض وزارة الاقتصاد والمالية، مما فتح مواجهة بين وهبي ونقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين.

جاء ذلك على إثر توجيه مجموعة الكونفدرالية سؤالا شفهيا، أمس الثلاثاء، إذ قال خليهن الكرش: “خلصت إحدى الدراسات إلى أن الإضراب الناجح هو الذي لن يقع، لأن هناك حوار اجتماعي منتج”، متسائلا مع وهبي حول مدى حرصه على إعطاء الحوار القطاعي مدلوله الحقيقي للحد من الاحتقان الذي تعرفه الوزارة هذه الأيام بسبب تعثر إخراج مشروع النظام الأساسي لموظفي هيئة كتابة الضبط المتوافق عليه إلى حيز الوجود، مرجعا سبب التعثر إلى “تحيز بعض المسؤولين المحسوبين على جيوب مقاومة التغيير والرافضين للتعدد النقابي بالقطاع”.

وكشف وهبي في جوابه أن “الوزير مسؤول عن الحرية النقابية داخل وزارته ولن يقبل أن يُمس بها، وكل مواطن له الحق أن تكون له نقابة، وما دامت تصرفا من التصرفات التي يسمح بها القانون فأنا أقبلها وليس عندي إشكال”، موردا: “فتحت حوارا مع النقابات جميعها، وتناقشنا، وربما نقابتكم لديها مشكل في اللغة ولم نتفاهم، وبعد أن جلسنا أخرجت موقفا.. وعلى أي النقابات هكذا هي، لديها هواية النقد وهذا حقهم، لكنني لم أغلق باب الحوار أبدا”.

وأردف الوزير بشأن الخلاف حول النظام الأساسي أنه أخبر النقابات أن هذا المرسوم ليست وزارة العدل مسؤولة عنه لوحدها، “بل يدخل في عمل حكومي شامل، وأنا طرحت هذا الموضوع بقوة داخل الحكومة ولكن لا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا هو جهدي”.

وتابع “القضايا التي أملك عليها السلطة ليس عندي مشكل أن أناقشها معكم وأقوم بحلها لأنه كلما قدمت خدمات للموظف تنعكس في عمله داخل الإدارة، لكن إذا كان الأمر فوق جهدي ومجال اختصاصي فالغالب هو الله، وأنا أتفهم بيان نقابتكم بأنه ليس ضدي بل ضد الحكومة ككل”.

جواب وهبي لم يرق للمستشار خليهن الكرش الذي رد “إذا كان للنقابات هواية النقد فإن للحكومة هواية عدم الإنصات”، مشيرا إلى أن أغلب مخرجات الحوار الاجتماعي تدخل في دائرة التسويف ولا يتم الوفاء بالالتزامات التي تتضمنها، مما يؤدي بالتالي إلى هدر الزمن التدبيري والإصلاحي، ويؤجج الاحتقان الاجتماعي.

ولفت المستشار إلى أنه بالرغم من إرغام النقابات على الدخول بحركات احتجاجية، إلا أنه “غالبا ما تواجهونها بالقمع والتعقب وحملات ممنهجة من التضييق على ممارسة الحرية النقابية واستهداف المنخرطين والمسؤولين النقابيين، خاصة في صفوف النقابة الوطنية للعدل المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل”.

وتأسف الكرش لصدور هذه الممارسات عن قطاع يتحمل مسؤولية صيانة الحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والنهوض بها، وتابع أن مسار التفاوض حول تعديل النظام الأساسي لموظفي هيئة كتابة الضبط انطلق منذ سنة 2022 وفق مقاربة تشاركية ترمي إلى التوافق حول صياغة مشروع تعديل نظام يلبي مطالب موظفي العدل المشروعة والنهوض بأوضاعهم المالية والاجتماعية مع مقتضيات التنظيم القضائي الجديد للمملكة.

واستدرك الكرش بأن “هذا المسار عرف انحرافا أمام الاعتراض الذي أبدته وزارة المالية وانتهاج الوزارة لسياسة التلجين، أي إحداث اللجن، وهذا ما تتقنه هذه الحكومة، وهذه آلية إقبار كل مساعي إصلاح هادف وهو ما يدعو إلى التوجس والريبة حول جدية التوصل إلى حلول عن طريق الحوار، ومدى استقلالية قرارات وزارة العدل عن التدخلات البعدية لوزارة المالية”.

هذا الوضع دفع النقابة، وفق الكرش، إلى خوض سلسلة من الإضرابات تفاعلت معها الوزارة بمنطق التضييق والتحيز الفج لبعض المسؤولين الإداريين لأطراف أخرى، داعيا إلى التسريع بإخراج النظام الأساسي لكتابة الضبط المتوافق حوله “بتذليل الصعوبات التي أثارتها وزارة المالية استنادا إلى التضامن الحكومي وتفعيلا لمخرجات الحوار الاجتماعي المركزي”.

وفي رده على التعقيب أكد وزير العدل “هناك تضامن حكومي، وأنا جزء من الحكومة ومسؤول عنها ومواقفها”، مضيفا أن “المسؤول والذي يحاسب ويخاطب هو الوزير وليس المديرين وباقي المسؤولين لا حق في انتقادهم لأنهم ينفذون السياسة التي يقررها الوزير، والمديرين مجرد موظفين يقومون بعملهم وليسوا مسؤولين سياسيين”، مؤكدا أنه ملتزم بما يرد ضمن الحوارات مع النقابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News