مجتمع

أيت الطالب يندد بغياب التّوازن الجهوي في الأطر الطبية

أقر وزير الصحة خالد أيت الطالب، بالتفاوت الملحوظ على مستوى الخصاص الطبي “المهول” في الأطر بين الأقاليم المركزية لجهة فاس-مكناس، وإقليمي تاونات والحاجب التابعين لنفس الجهة، مفسرا هذا “الضعف” بـ”الإشكالات البنيوية” “وغياب التوازن الجهوي”.

وأوضح أيت الطالب، في معرض مداخلته التي أعقبت تقرير اللجنة الاستطلاعية المؤقت حول “وضعية قطاع الصّحّة بجهة فاس-مكناس” أن إقليم تاونات لوحده” يتوفر على 77 مؤسسة للعلاجات الصحية الأولية منها 71 مركز صحي ومستوصف قروي، بينما يتوفر إقليم الحاجب على 25 مؤسسة للعلاجات الصحية الأولية منها 19 مركزاً صحياً ومستوصفاً قروياً”، مشيرا في الآن ذاته إلى أن” التأطير الطبي بالإقليمين يبقى ضعيفا لعدة اعتبارات تتعلق بجاذبية الإقليمين واستقرار الأطر الطبية والموارد البشرية بهما وهو إشكال بنيوي مطروح في العديد من الأقاليم بالمملكة”.

واستحضر المسؤول الحكومي مشروع “استمرارية تقديم الخدمات الصحية بالمؤسسات” عن طريق نظام الإلزامية والحراسة المعتمد في إطار البرنامج الطبي الجهوي الجاري تنزيله، مبرزا أنه”سيُمكّن الرفع من التّغطية الصحية لساكنة الإقليمين، إلى جانب العرض الصحي الثابت لشبكة الرعاية الصحية الأولية الذي سيتم تعزيزه بالجهة ببرنامج منتظم للوحدات الصحية المتنقلة في إطار تنزيل الاستراتيجية الوطنية للصحة القروية، إضافة الى تنظيم قوافل طبية متعددة التخصصات بشراكة مع مختلف المتدخلين” على حد تعبير الوزير أيت الطالب.

وقدر أيت الطالب، عدد الإجمالي للأطر التابعة للمديرية الجهوية للصحة بجهة فاس مكناس، بـ 7.177 إطاراً، أي ما يعادل 13,60 بالمائة من مجموع موظفي وزارة الصحة (من بينهم 4.557 ممرضاً وتقني صحة، و1.725 طبيب وصيدلي وطبيب أسنان و1.216 إداري وتقني، حيث تحتلّ الجهة بذلك المرتبة الثّالثة من بين باقي جهات المملكة في عدد مهنيي الصّحّة) نافيا أن يكون بذلك مسألة الغيابات على المستوى المحوري للجهة التي أثارها تقرير اللجنة.

وقال أيت الطالب أن الضّغط الذي سَبَّبَهُ ارتفاع عدد حالات الإصابة بالجهة، دفع المديرية الجهوية للصحة بجهة فاس مكناس، وكذا جلّ المندوبيات التابعة لها إلى “الاستعانة بعدد من الأطر الطبية والتمريضية والإدارية التي أحيلت على التقاعد أو العاملة بالقطاع الخاص أو على سبيل التطوع، وذلك لدعم المؤسسات الصحية التي خُصِّصَت لاستقبال مرضى كوفيد-19 أو في بعض الأحيان لسد الخصاص الحاصل أو تعويض الموظفين المصابين بأمراض مزمنة أو بكوفيد19”.

وعملت جلّ المندوبيات الإقليمية التابعة للجهة، بحسب الوزير أيت الطالب على تنظيم “برامج لتناوب جميع أطباء وممرضي الشبكة الاستشفائية على الحراسة بمركز التكفل بمرضى كوفيد19، كما وضعت برنامجا آخر لتناوب جميع أطباء وممرضي شبكة مؤسسات الرعاية الأولية على العمل بمراكز تشخيص وتتبع علاج الحالات المشتبهة أو المرضى المصابين بكوفيد19 بعد استفادتهم من حصص تكوينية في هذا الشأن”.

وأبدى المسؤول الحكومي اقتناعا راسخا بـ”النواقص وأوجه القصور التي تعتري المنظومة الصحية لا سيما النقص المُزمِن في الموارد البشرية، وغياب التّوازن الجهوي في توزيعها ما شكّل تحدياً كبيرا للقطاع، بحاجيات مُهولة، تتجاوز 97 ألف مهني”.

واعتبر المتحدث أن ضُعف جاذبية القطاع العمومي للصّحة وتراجع القيمة الاعتبارية للمهن الصحية ببلادنا كان لهما دور أساسي في تقليص “هامش استعمال المناصب المالية بالنسبة للأطقُم الطّبّية والتمريضية والتّقنية، إضافة إلى انعدام العدالة في التّوزيع الجغرافي لها وعدم تكافُئ العرض الصّحّي وضعف مؤشّرات الولوج للعلاج، ممّا عمّق من الفوارق بين الجهات، وبين الوسطين القروي والحضري”.

وأشار أيت الطالب أيضا، إلى”قِدَم وتَهَالك البنيات التّحتية والتجهيزات وضعف الجهود المبذولة لتشجيع الاستثمار الخاص في القطاع وفقا لمعايير الخريطة الصّحّي” فضلا عن”الضّعف الذي يعتري حكامة المنظومة الصحية، ومحدودية تمويل القطاع الصّحّي وضعف الميزانية المخصّصّة له والتي لا تتجاوز –في أحسن الظّروف- نسبة 6% من الميزانية العامة للدّولة..”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *