الجزائر تفرج عن فوج جديد من المغاربة المحتجزين بسجونها

وصل أمس الأربعاء فوج جديد من مهاجرين مغاربة للمملكة، بعدما تم الإفراج عنهم من طرف السلطات الجزائرية.
وبحسب معطيات حصلت عليها جريدة “مدار21” الإلكترونية، فإن 40 مهاجرا مغربيا دخلوا الأراضي المغربية قادمين من الجزائر عبر معبر زوج بغال العقيد لطفي.
وتؤكد مصادر الجريدة أن المهاجرين المغاربة الذين قضوا مددا سجنية لا تقل عن عام بالسجون الجزائرية، سيلتقون أسرهم ابتداء من اليوم الخميس.
وأوضحت أن الإفراج عنهم جاء بعد استكمال الإجراءات الإدارية والقضائية والقنصلية بالجارة الشرقية من طرف جمعية مساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، ومقرها وجدة.
وسبق للسلطات الجزائرية أن أفرجت عن 19 مهاجرين في الأسبوع الأول من يناير الجاري، والذين وصلوا الأراضي المغربية في السادس منه وتم تسليمهم لأسرهم في كل من بركان ووجدة والسعيدية وفاس.
حسن عماري، رئيس الجمعية المذكورة، كان قد أكد في حوار سابق مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن الجمعية تتوفر لحد الساعة على معطيات تتعلق ب 90 مهاجرا، “كل ملف تؤكد الأسرة أنه كان رفقة مجموعة، أحيانا تتكون من 12 شخصا أو أكثر، وبعض المحتجزين للأسف أمضوا سنة وشهرين دون محاكمة”.
ويسجل الفاعل الجمعوي أن الجمعية وجهت مراسلات لعدد من المسؤولين الجزائريين، أبرزهم وزير الداخلية ووزير العدل ووزير الصحة والمدير العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج ورئيسة الهلال الأحمر الجزائري، ووجهت كذلك نسخ لرئيسة اللجنة الدولية للصيب الأحمر بجنيف والمديرة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر بشمال إفريقيا والشرق الأوسط.
وشدد على أن الرسائل جاءت بعد استيقاء الجمعية شهادات صادمة حول المحتجزين المغاربة بالسجون الجزائرية، حيث اتضح أن المئات منهم، سواء المهاجرون غير النظاميون أو الشباب المغاربة الذين يشتغلون بمهن وحرف كالزليج والصباغة والسباكة، والموقوفون بموجب قانون 11.08، يتم اعتبارهم في محاضر رسمية على أنهم تجار بشر ويتم حجزهم لمدة تفوق سنة دون محاكمة.
وأضاف في نفس السياق :”وجهنا هذه الرسائل باسم الأخوة وباسم ما يربط الشعبين الشقيقين وباسم المجتمع المدني الذي هو ضمير المجتمع، بعيدا عن اللغة السياسية وتم توجيهها من أجل السماح للصليب الأحمر الدولي بزيارة المحتجزين وطلب السلطات الجزائرية بنشر لوائح المحتجزين ووقف التعتيم”.
وأشار عماري إلى أن هناك محتجون مغاربة بالسجون الجزائرية لا يسمح لهم بالاتصال بعائلاتهم ومحرومون من أبسط حقوق الإنسان وهو ما يخالف القواعد النموذجية لمعالجة السجناء وقواعد نيلسون مانديلا التي أقرتها الأمم المتحدة في هذا المجال.
ولفت على أن مراسلات الجمعية للمسؤولين الجزائريين تضمنت إشارات للتأكيد على أن المحتجزين ليسوا مجرمين، وأن عائلات مغربية مكلومة تطالب بمعرفة مصير أبنائها، “وكذلك طالبنا وبالنسبة للمتوفين، باسترجاع جتثهم وتسهيل عملية تحديد هويتهم وخاصة عبر الحمض النووي وكءلك تسهيل عملية نقلهم عبر الممر البري جوج بغال لأن نقلهم عبر الطائرة يكلف الأسر ما بين من 50 ألف درهم إلى 60 ألف درهم”.
وتتوفر الجمعية، بحسب تصريحات عماري، على ملفات مهاجرين مغاربة موقوفين ومفقودين يقدر عددهم ب 600 في مختلف بقاع العالم، وأيضا على51 ملف عن المتوفين، مشيرا أن الجمعية تمكنت من نقل جثة من الجزائر العاصمة نحو الجديدة، مسقط رأس الهالك.
وأفاد أن هناك جتثين لمغربيين في الجزائر تم تحديد هويتيهما وتنتظر الجمعية رد السلطات الجزائرية التي طلبت بتحليل الحمض النووي، والذي يتم إنجازه في المغرب والجزائر على حد سواء وهو ما يتطلب أحيانا 6 أشهر.
ووصف احتجاز المهاجرين بأنه منافي للقانون الدولي والإنساني، مقرا من جهة أخرى بتفاوت المعاملة من منطقة إلى أخرى، “مثلا في تلمسان أو ووهران هناك تعامل إيجابي، ولكن في مناطق أخرى، هناك تعامل غير قانوني لا دوليا ولا إنسانيا ولا اجتماعيا، ونتساءل كيف يتم احتجاز شباب لمدة سنة دون محاكمة وأيضا هناك حالات تم إيداعها في مراكز معاقين وصم والبكم”.
ولفت إلى أن شهادات العائدين تؤكد أن عددا من المغاربة المحتجزين بالسجون الجزائرية يتم حرمانهم من التواصل مع العائلات وكذلك تم منع الصليب الأحمر من زيارتهم، “بل بعض المحتجزين كانوا محرومون من الاغتسال لأيام وحتى الملابس الداخلية تبقى فوق أبدانهم لمدة تتجاوز 4 أشهر “، يضيف عماري.
وكشف أن الجمعية ستراسل رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان أمينة بوعياش لطلب لقاء معها بخصوص وضعية المهاجرين المغاربة بالجارة، وأيضا ممثلة الصليب الأحمر بالمغرب، معتبرا أن تأزم العلاقات بين البلدين ينعكس على المجتمع المدني ومهامه “وبالتالي أصبحنا أمام وضع يتطلب منا مجهودا مضاعفا لحل هذه الملفات، ولذلك طالبنا عشرات المرات بفتح الحدود، أو على الأقل، خلق ممرات إنسانية لأن ما يربط الشعبين الشقيقين أكثر من الجغرافيا”.





