أرقام قياسية غير مسبوقة.. خبير يحذر من ارتفاع حرارة شتاء المغرب

في سابقة من نوعها، شهدت درجات الحرارة خلال الأيام القليلة الماضية لمنتصف شهر يناير بالمغرب ارتفاعا غير عادي، هذا الارتفاع الخارج عن فصله يأتي في السياق العام المرتبط بتوالي سنوات الجفاف المتسم بندرة المياه وقلة التساقطات.
المديرية العامة للأرصاد الجوية، أكدت في نشراتها أمس الأحد أن هذا الارتفاع في درجات الحرارة سيستمر إلى غاية اليوم الإثنين الموافق لـ15 يناير 2024 إلى حدود يوم الثلاثاء.
وسيشهد يوم الإثنين ببعض مناطق المملكة طقسا دافئا نسبيًا على السهول الشمالية والوسطى والجنوبية وشمال شرق البلاد، وستنخفض درجات الحرارة العليا فيما بعد تدريجيا، ابتداء من يوم الثلاثاء حسب النشرة.
وتعليقا على الموضوع، أوضح محمد بن عطا، المهندس الزراعي والخبير في الجغرافيا، أن المغرب يعيش الآن على وقع تداعيات التغيرات المناخية، حيث ارتفع متوسط درجات الحرارة بـ1.1 درجة على الصعيد العالمي، وبالتالي ارتفعت درجة الحرارة نتيجة الغازات الدفيئة والانبعاثات الصادرة عن استعمال الطاقة الأحفورية.
وقال بن عطا ضمن تصريح لجريدة “مدا ر21” الإلكترونية: “في السنوات الأخيرة لاحظنا بعض المدن تسجل أرقاما قياسية لم يشهدها تاريخ مناخ المغرب، حيث وصلت إلى 50 درجة”، مضيفا أن متوسط درجات الحرارة متواصل في الارتفاع وستزداد معه الكوارث الطبيعية إذا تجاوزنا 1.5 درجات وسندخل بالتالي لمراحل لا رجعة فيها، مردفا ”نحن الآن في مرحلة خطيرة جدا”.
واستغرب المتحدث ذاته عدم اتخاد الجهات المسؤولة، بعد لقاءات قمة المناخ “كوب 28″، لأية إجراءات أو حلول لمنع الطاقة الأحفورية والاحتباس الحراري، مشيرا إلى استمرارهم في الإعلان عن الاستثمارات بالمشاريع الجديدة دون إيجاد حل فعال للمشاكل القديمة.
وأضاف المهندس الزراعي أن المغرب يتوفر على العديد من الطاقات التي تحتاج لمشاريع ورغبة سياسية لمواجهة الإكراهات المناخية، مشيرا في نفس الوقت إلى الإمكانيات التي يتوفر عليها، والتي تعتبر، حسب الخبير، كفيلة بتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقات المتجددة، دون الحاجة إلى جلب مصادر الطاقة من الخارج.
ودعا الخبير البيئي المسؤولين إلى ضرورة الدخول في الانتقال الطاقي باعتباره الحل الأنسب لانخفاض درجات الحرارة، منبها إلى أن الوصول إلى متوسط درجات حرارة هو بالذات تجاوز للتغيرات الحالية المتمثلة في الجفاف وشح المياه.
وتجدر الإشارة إلى أن الملك محمد السادس وجه في دجنبر الماضي خطابا إلى القمة العالمية للعمل المناخي التي نظمت في إطار المؤتمر الـ28 للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغير المناخ “كوب 28″، والذي ينعقد بدبي الإماراتية، دعا فيه إلى ضرورة العمل على مواجهة التحديات المناخية بأفعال ملموسة لتحقيق الأهداف الطموحة التي ليست بالضرورة عصية عن التنفيذ.





