“البيجيدي” يُعلق على “إسكوبار الصحراء” وينتقد تدبير الحكومة لأزمة “النظام الأساسي”

اعتبر المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية أن “المتابعات القضائية الجارية في حق عدد من المسؤولين في إطار ما يسمى ب”قضية إسكوبار الصحراء” تؤكد التخوفات التي سبق أن عبر عنها الحزب في عدة محطات ومنذ سنوات عديدة، والتي نبه فيها إلى المحاولات الجارية من أجل السطو على مؤسسات الدولة من طرف بعض مافيات الفساد وتجار المخدرات تحت غطاء بعض المشاريع الحزبية التحكمية الهجينة”.
وطالب المجلس الوطني للبيجيدي، في بيان ختامي لأشغاله، بأن “تكون هذه المتابعات مندرجة في إطار مقاربة شمولية لمحاربة الفساد، تمر عبر ضمان مراقبة مسالك المال العام، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والمساواة أمام العدالة وتجريم الإثراء غير المشروع -وهو مشروع القانون الذي سحبته الحكومة للأسف مباشرة بعد تنصيبها- وفصل النفوذ السياسي عن الثروة، وقبل هذا وذاك فتح المجال وعدم التضييق على الأحزاب الوطنية الحقيقية والمناضلين الشرفاء وإفراز نخب حقيقية تمثل الإرادة الشعبية عبر انتخابات حرة ونزيهة”.
وحول الوضعية السياسية والعمل الحكومي، حذر المجلس الوطني “من خطورة الفراغ السياسي غير المسبوق الذي تعيشه البلاد وتجلياته الواضحة على مستوى فقدان الثقة في السياسة وفي الأحزاب السياسية والنقابات الممثلة للطبقة الشغيلة، وتراجع أدوارها في الوساطة المؤسساتية وفي عقلنة المطالب الاجتماعية، وهو ما أفرز العديد من الاحتجاجات الفئوية”.
وأكد حزب العدالة والتنمية أن “ما يجري من انتكاسة وتردي في تدبير الشأن العام سببه بالأساس إضعاف الأحزاب الوطنية الحقيقية واستهداف المناضلين والشرفاء من أبناء الوطن، في مقابل التمكين لكائنات انتخابية فاسدة لا تتقن سوى نهب المال العام والسعي نحو الإثراء غير المشروع، وترسيخ زواج المال بالنفوذ السياسي مع محاولة السطو على مقدرات الدولة واختراق مؤسساتها”.
وأَضاف أنها “نتيجة حتمية للمقاربة الخاطئة التي اعتمدت في تدبير نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2016، وفي الهندسة الانتخابية التي اعتمدت في تنظيم الانتخابات التشريعية والجهوية والجماعية ل08 شتنبر 2021 وما أفرزته من مؤسسات مغشوشة”.
وانتقد المجلس الوطني للمصباح “التدبير المرتبك والمتعثر للحكومة للنظام الأساسي لموظفي التربية الوطنية”، معتبرا أن تعطيل الدراسة لمدة ثلاثة أشهر “يعتبر كارثة وطنية غير مسبوقة ترهن حق الأجيال القادمة في التعلم والمعرفة وتتحمل مسؤوليتها الحكومة بالدرجة الأولى بسبب تدبيرها الارتجالي لهذا الملف”.
ودعا “البيجيدي” في السياق نفسه الحكومة إلى “التسريع بإخراج مرسوم جديد يكرس نظاما أساسيا عادلا ومنصفا لموظفي التربية الوطنية، والتراجع الفوري عن قرارات التوقيف المؤقت للأساتذة المضربين، كما يدعو رجال ونساء التعليم ويعول كثيرا على حسهم الوطني والمهني إلى العودة الفورية إلى المدارس والعمل على استدراك الزمن البيداغوجي المهدور بما يحفظ مصلحة التلاميذ ويعيد الطمأنينة إلى الأسر”.
من جهة أخرى، نبه المجلس الوطني الحكومة إلى “ضرورة تسريع استكمال تنزيل البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، نظرا للوضعية المائية الصعبة لبلدنا مع ضرورة وضع تدابير استعجالية لتوفير الماء الصالح للشرب للمناطق الناقصة التزويد القروية والجبلية والمناطق المتضررة من زلزال الحوز..”. إضافة إلى “تسريع إصدار المخطط الوطني للماء، ومراجعة مقاربة تدبير الثروة المائية التي تعرضت للإجهاد والتبذير..”.
كما طالب المجلس الوطني الحكومة بـ”عدم المس بالمكتسبات الاجتماعية المعتبرة التي حققتها بلادنا لصالح الفئات الفقيرة والهشة؛ بالحفاظ على كل الحقوق المكتسبة للمستفيدين الحاليين من مختلف البرامج القائمة أو السابقة (راميد؛ الأرامل؛ تيسير، مليون محفظة، المنح الجامعية…) من خلال تسجيل المستفيدين تلقائيا في السجل الاجتماعي الموحد”.
وشدد على ضرورة “تصحيح المسار الخاطئ في تدبير عملية تحويل المستفيدين من نظام المساعدة الطبية “راميد” إلى نظام التأمين الإجباري عن المرض “تضامن” والذي يتم بفاتورة تفوق أربع مرات فاتورة استشفاء 60% من المستفيدين سابقا، حيث ترتب عن هذا التحويل تحمل الدولة لمبلغ سنوي قدره 9,5 مليار درهم لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مقابل التكفل ب11 مليون مستفيد ومستفيدة فقط، في مقابل المبلغ السنوي الذي كانت تتحمله الدولة في السابق برسم نظام المساعدة الطبية “راميد”، والذي ورغم بلوغه أوجه في 2022، لم يتعد 2 مليار درهم لفائدة 18,44 مليون مستفيد ومستفيدة”.
وسجل المجلس الوطني من جهة أخرى “الارتباك الكبير في تنزيل ورش الجهوية المتقدمة بعد التعثر في تفعيل مقتضيات ميثاق اللاتمركز الإداري من جهة، وفي ظل التأخر الحاصل في تفعيل برامج التنمية الجهوية وتنزيل مشاريعها، بما يشكل إفرازا طبيعيا يعكس التلاعب بالإرادة الشعبية الذي عكسته انتخابات 8 شتنبر 2021”.
ونبه المجلس الوطني إلى “قصور ومحدودية وفشل المقاربات الحكومية لمعالجة موجة غلاء الأسعار وآثار الجفاف ودعم الفلاحين ولاسيما الصغار منهم، عبر إعلان قرارات جوفاء باعتمادات مالية ضخمة لا يتم صرفها أصلا، أو يتم تصريفها عبر قنوات لا تصل من خلالها إلى المواطنين المحتاجين والمعنيين مباشرة بقدر ما يستفيد منها كبار الفلاحين والاستغلاليات الفلاحية والفلاحة التصديرية، ولا يكون لها أي أثر يذكر على الأسعار وعلى القدرة الشرائية للمواطنين”.






إن لم تستحيوا فقولوا ما شئتم كل ما نعيشه من أزمة وانعدام الثقة في المؤسسات الحزبية والنقابية هو نتاج العشر سنوات من تدبيركم يا جوقة الذئاب الملتحية