الهجرة والصحراء المغربية.. كيف ستدبر حكومة ماكرون الجديدة علاقاتها مع الرباط؟

عين غابرييل أتال، الثلاثاء، رئيسا للحكومة الفرنسية في إطار تعديل وزاري يفترض أن يعطي دفعا جديدا لولاية إيمانويل ماكرون الثانية،حيث أعلن الإليزيه أن الرئيس الفرنسي الحالي كلف وزير التربية غابرييل أتال (34 عاما) الذي يتمتع بشعبية كبيرة، بتشكيل الحكومة غداة استقالة إليزابيث بورن بعد 20 شهرا على توليها المنصب.
وحول تأثير هذا التعديل الوزاري على العلاقات بين الرباط وباريس، والتي ما فتئت أن تظهر فيها إشارات إيجابية خلال الأشهر الأخيرة من العام الفارط، قال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، حسن بلوان، إن الحكومة الجديدة ستسير بشكل عام في نفس اتجاه سابقتها فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية.
لكن في المقابل، لم يستبعد بلوان في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن يؤثر تدبير حكومة أتال لملف الهجرة الذي أصبح مادة دسمة وورقة رابحة للسياسين الفرنسيين يمينا ووسطا ويسارا على العلاقات المغربية الفرنسية، بشكل أو بآخر، خاصة إذا تم استحضار أزمة التأشيرات.
وفي ما يتعلق بملف الصحراء المغربية، والذي يعتبر النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، أوضح أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط حسن بلوان، أن فرنسا كانت وما زالت شريكا موثوقا يدافع عن مصالح الاستراتيجية وسيادة المملكة المغربية سواء في المحافل الدولية بالأمم المتحدة أو داخل أروقة الاتحاد الأوربي.
وسجل المتحدث أن العلاقات المغربية الفرنسية هي علاقات تقليدية واستراتيجية ضاربة في القدم ولا يمكن أن تؤثر فيها تعيينات جديدة أو فترات سوء الفهم التي تطرأ بين الفينة والأخرى، معتبرا أن الأجهزة والمؤسسات المغربية والفرنسية طورت من آليات تجاوز مثل هده الأزمات.
كما لفت إلى أن المغرب، وفي نظر النخب الفرنسية، ما زال حليفا استراتيجيا، ويكسب العلاقات بين الطرفين مناعة ضد ما يشتهيه خصوم الوحده الترابية، خاصا بالذكر الجزائر وصنيعتها البوليساريو، مبرزا أن هناك مجموعة من الإشارات من طرف فرنسا تفيد بأنها ما زالت تدعم الوحدة الترابية سواء في مجلس الأمن أو في باقي المحافل الدولية والإقليمية.
وأبرز بلوان في حديثه للجريدة أن العلاقات المغربية الفرنسية رغم أزمة سوء الفهم أو البرود الكبير الذي عرفته خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن هناك مجموعة من الإشارات من الرباط وكذلك من باريس تؤكد أن تحسين العلاقات بين البلدين مسألة حتمية وضرورية للمصلحة المشتركة بين الجانبين.
وأوضح أن تعيين حكومة جديدة لا يمكن أن يؤثر على مسار العلاقات المغربية الفرنسية سلبا أو إيجابا في الوقت الحالي، على اعتبار أن مجال العلاقات الخارجية هو حكر على الرئاسة الفرنسية، وهو ما يثبت أن مسؤولية ما وصلت إليه العلاقات بين المغرب وفرنسا تقع على عاتق ماكرون الذي راهن على مصالحة أو تقارب مع الجزائر على حساب المغرب “فلا هو حقق المصالحة مع الجزائر ولا هو حافظ على علاقاته التقليدية مع المغرب”.
وأضاف أستاذ العلاقات الدولية “لكن في نفس الوقت أعتقد بأن هناك إشارت تؤكد تحسن العلاقات بين البلدين، منها عودة تبادل الزيارات التي كانت منعدمة وإن على استحياء، وأبرزها زيارة وفد عسكري رفيع فرنسي للأقاليم الجنوبية، إضافة لتعاطي بعض القنوات الفرنسية الرسمية مع ملف الصحراء يإيجابية أكثر، خاصة عندما يتعلق بخريطة سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية”.
وجدد في نفس السياق تأكيده أن النخب الفرنسية اقتنعت بأنه لا مستقبل للمصالح الفرنسية في إفريقيا وفي الغرب المتوسطي إلا بمصالحة جديدة مع المغرب، خاصة فيما يتعلق باعتباره البوابة الحصرية للقارة وكذلك باعتباره ممرا آمنا ومستقرا للعلاقات والتبادلات بين الاتحاد الإفريقي وكذالك الاتحاد الأوروبي.





