زلزال الحوز.. ضرورة إعادة النظر في برامج تنمية المناطق الجبلية والنائية

على الرغم من أن زلزال الحوز العنيف لـ8 شتنبر 2023، بصم بطابع “التامغريبيت” وكشف عن طينة المغاربة ووطنيتهم في التآزر والتضامن، إلا أن الوجه الآخر للزلزال كشف المستور عن أوضاع “المنسيين” وأبان عن تعثر مشاريع بنى تحتية منذ عقود.
وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، قامت في السنوات الماضية بوضع برنامج تقليص الفوارق الترابية والاجتماعية في العالم القروي، بحيث تهدف هذه البرامج إلى الرفع من الوضعية الهشة للبنية التحتية للقطاعات الحيوية من الطرق و الماء و الكهرباء و الصحة والتعليم.
ويتكون شق البرنامج الخاص بالطرق والمسالك القروية من جزأين؛ الأول يخص فتح طرق ومسالك جديدة للرفع من الولوجية خاصة بالمناطق النائية والجبلية؛ و الثاني يخص إنقاذ الرصيد الطرقي و إعادة تأهيل الطرق الإقليمية المصنفة في وضعية متردية.
وبهذا الصدد، قال محمد الغلوسي، رئيس الجمعية الوطنية المغربية لحماة المال العام، إن زلزال الحوز فتح أعين المغاربة على واقع مؤلم، يسائل فيه السياسات والبرامج العمومية الموجهة للمناطق النائية، بحيث تبين أن هذه المناطق تفتقر إلى الطرقات والخدمات العمومية، إضافة غلى الحد الأدنى لمقومات العيش الكريم.
وأضاف في تصريح لجريدة “مدار21” أن هذه التحديات جعلت مهمة الإنقاذ صعبة نتيجة عزلة هذه المناطق عن العالم من جهة، وعلى المناطق المجاورة الأخرى من جهة ثانية، مسجلا “فشل النخب السياسية المدبرة للشأن المحلي المتمثلة في المجالس الإقليمية أو الجماعات المحلية أو مجالس الجهات”، معتبرا أن تلك المناطق الخاضعة لنفوذ هذه المجالس لم تنل حظها من برامج الدعم العمومي المخصصة لفك العزلة بالعالم القروي.
وتساءل الحقوقي عن مصير الأموال التي خصصت لصندوق فك العزلة عن المناطق النائية، إضافة إلى خطابات النخب السياسية بتلك المناطق، والتي تتحدث في كل مناسبة انتخابية عن أنها تشتغل وتعمل على رصد أموال كثيرة للتنمية، وتقييم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية إضافة إلى الخدمات العمومية.
وأوضح المتحدث ذاته أن هذه النخب السياسية تعيش لوحدها معزولة عن هذا العالم، ومنفصلة عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي التي تعيشه المناطق النائية بأقاليم الحوز أو المناطق القروية الأخرى.
وشدد رئيس جمعية حماية المال العام على ضرورة محاسبة النخب الفاسدة التي دبرت الشأن المحلي بهذه المناطق، من خلال إصدار أحكام رادعة ضددهم، وعرض ملفات المحاسبين على هذه الخروقات أمام القضاء، إضافة إلى عقل ممتلكاتهم، والتصدي لكل مظاهر الريع والفساد والرشوة، إضافة إلى الإثراء غير المشروع، مشيرا في هذا السياق إلى أن الواقع فضح تراكم الثروات بالنسبة للمنتخبين ضد المصالح العليا للمناطق المتضررة.
وكان نزار بركة، وزير التجهيز والماء، كشف في وقت سابق، أن أزيد من 3 ملايين من ساكنة البوادي والقرى استفادوا من برامج فك العزلة عن العالم القروي، مضيفا أنه تم تنفيذ هذه البرامج من خلال البرنامج الوطني الأول للطرق القروية على طول 11 ألف كيلومتر بغلاف مالي تجاوز 7 ملايير درهم، مشيرا إلى أن “بفضله تم الارتقاء بمؤشر الولوجية إلى 54 في المائة بدل 34 في المائة”.
وسجل بركة كذلك أن الوزارة ساهمت “بشكل فاعل في تمويل وانجاز برنامج التأهيل الترابي الذي همّ إنجاز 2300 كيلومتر من الطرق القروية المنصفة وغير المصنفة بغلاف مالي قدره 3 ملايير درهم، مكّن من الوصول إلى 80 في المائة من مؤشر الولوجية على المستوى الوطني”.





