سياسة

وهبي: الحكومة رفضت تبني “شراء أيام السجن” وإقراره يُخفف أعباء الدولة

وهبي: الحكومة رفضت تبني “شراء أيام السجن” وإقراره يُخفف أعباء الدولة

اعترف وزير العدل عبد اللطيف وهبي برفض الحكومة لمقتضى “شراء أيام السجن” الذي جاء في الصيغة الأولى التي أحالها على الأمانة العامة للحكومة، مؤكدا أنه تمكن من إضافة “الغرامة اليومية ” إلى قائمة العقوبات البديلة بعد الاعتراض الحكومي عبر بوابة البرلمان.

وخلال مشاركته في لقاء مفتوح نظمه مركز الحوار العمومي والدراسات المعاصرة، حول موضوع: “العقوبات البديلة في عمق ورش إصلاح العدالة”، أوضح وهبي أنه يمكن للمحكمة أن تحكم بالغرامة اليومية بدلا من العقوبة السالبة للحرية، وهي مبلغ مالي تحدده المحكمة عن كل يوم من المدة الحبسية المحكوم بها، والتي لا يتجاوز منطوقها في المقرر القضائي خمس سنوات حبسا نافذا.

ورغم الجدل الذي صاحب إدراجها ضمن قائمة العقوبات البديلة، إلا أن وهبي دافع عن تقنين “شراء أيام السجن” وأوضح أن هذا المقتضى يتميز بفاعليته ومرونته على مستوى التطبيق ويخفف من الأعباء المالية للدولة، مسجلا أنها يعتبر حلا معولا عليه في مواجهة ظاهرة الاكتظاظ بالمؤسسات السجنية والاستفادة من عائداتها لفائدة برامج العدالة وخدمة المرتفقين

وأشار الوزير إلى أنه تحديد مبلغ الغرامة اليومية بين 100 و2.000 درهم عن كل يوم من العقوبة الحبسية المحكوم بها، مشيرا إلى أن القاضي يمكن أن يحكم بأكثر من 2000 درهم بالنسبة للأشخاص الذي يملكون دخلا أكبر، في حين يمكن أن يحكم بأقل من 100 في حالة الأشخاص الذي لا يملكون شيئا على حدّ قوله.

وشدد وهبي على أنه لا يمكن الحكم بعقوبة الغرامة اليومية إلا بعد الإدلاء بما يفيد وجود صلح أو تنازل صادر عن الضحية أو ذويه أو قيام المحكوم عليه بتعويض أو إصلاح الأضرار الناتجة عن الجريمة، مؤكدا مراعاة المحكمة في تحديد الغرامة اليومية الإمكانيات المادية للمحكوم عليه وتحملاته المالية وخطورة الجريمة المرتكبة والضرر المترتب عنها.

وأضاف أنه بموجب الفصل 14- 35 من المشروع هناك إمكانية الحكم بعقوبة الغرامة اليومية على الأحداث وذلك في حالة موافقة وليهم أو من يمثلهم، مشددا تم اشتراط التعهد بعدم التعرض أو الاتصال بالأشخاص ضحايا الجريمة بأي وسيلة كانت، إضافة إلى خضوع المحكوم عليه لعلاج نفسي أو علاج ضد الإدمان.

ويلزم قانون العقوبات البديلة الذي نجح وهبي في تمريره بالغرفة الأولى للبرلمان، المحكوم عليه بمزاولة نشاط مهني محدد أو متابعة دراسة أو تأهيلا مهنيا محددا. كما يشترط إقامة المحكوم عليه بمكان محدد والتزامه بعدم مغادرته، أو بعدم مغادرته في أوقات معينة، أو منعه من ارتياد أماكن معينة، أو من عدم ارتيادها في أوقات معينة؛

وأكد وزير العدل أنه تم فرض رقابة يلزم بموجبها المحكوم عليه، بالتقدم في مواعيد محددة، إما إلى المؤسسة السجنية وإما إلى مقر الشرطة أو الدرك الملكي أو مكتب المساعدة الاجتماعية بالمحكمة، مع إلزام المحكوم عليه بتعويض أو إصلاح الأضرار الناتجة عن الجريمة.

وأوضح وهبي أنه تم منح مهمة الإشراف للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بهدف ضبط سلطة قاضي تطبيق العقوبات في إطار تنفيذه للعقوبات البديلة نظرا لكون قراراته غير قابلة للطعن وفق القواعد العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية.

وأضاف الوزير أنه  تم إخضاع القرارات أو الأوامر الصادرة عنه لمبدأ المنازعة القضائية طبقا لمقتضيات المادتين 599 و600 من قانون المسطرة الجنائية وترتيب أثر موقف على سلوكها سواء من النيابة العامة أو الأطراف أو من له مصلحة في ذلك.

ومراعاة لوضعية المحكوم عليهم بمقررات قضائية مكتسبة لقوة الشيء المقضي به والذين يشكلون جزءا مهما من عدد الساكنة السجنية المحكوم عليها بعقوبات تقل عن خمس سنوات، أشار وهبي إلى إتاحة المشروع إمكانية استفادة هذه الفئة من العقوبات البديلة وفق الشروط والضوابط المنصوص عليها في هذا القانون، على أن تتاح صلاحية المنازعة في قرارات قاضي تطبيق العقوبات وفق المسطرة الخاصة بالمنازعة المنصوص عليها في القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية وترتيب أثر إيقاف التنفيذ على كل منازعة.

ولفت المسؤول الحكومي إلى أنه تقليص التكلفة المالية التي تثقل كاهل الدولة في مجال تدبير المؤسسات السجنية سواء ما يرتبط بتكلفة  بناء السجون أو توفير الملبس والتغذية أو ما يرتبط ببرامج الإصلاح وإعادة الإدماج زيادة على ما يتطلبه الأمر من موارد بشرية.

وسجل وزير العدل ضمان السلامة الصحية للمدانين خاصة لكون العقوبات البديلة وسيلة فعالة تجنب المدانين من خطر الإصابة ببعض الأوبئة والأمراض المعدية، وذلك بهدف تفادي تبعات السجن التي غالبا ما تخلف آثارا نفسية  للمدان حيث يصعب على السجين الخضوع للعلاج مما يعوق جهود تأهيل هؤلاء وإعادة إدماجهم داخل المجتمع، مع تجنب الوصم الاجتماعي الذي يعاني منه أغلب السجناء غير الخطيرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News