اقتصاد

وزارة المالية تتوقع 13 مليار درهم مداخيلا لعملية خوصصة مقاولات ومؤسسات عمومية سنة 2023

وزارة المالية تتوقع 13 مليار درهم مداخيلا لعملية خوصصة مقاولات ومؤسسات عمومية سنة 2023

أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، في جواب على سؤال كتابي لفريق التقدم والاشتراكية، حول إصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية، أن الدولة المغربية تتوقع 13 ملايير درهم مداخيل خوصصة وتفويت أصول مؤسسات ومقاولات عمومية.

ويتوقع قانون المالية لسنة 2023، وفق جواب الوزيرة الذي تتوفر “مدار21” على نسخة منه، إنجاز مداخيل تبلغ 10 ملايير درهم برسم عمليات الخوصصة، منها 5 ملايير درهم يتم ضخها بميزانية الدولة و5 ملايير درهم بصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفي إطار مقتضيات المادة الأولى من القانون رقم 39.89 المأذون بموجبه في تحويل منشآت عامة إلى القطاع الخاص وبرنامج تفويت الأصول، تتوقع 3 ملايير درهم، وفقا لمقتضيات المادة 9 من القانون رقم 39.89 السالف الذكر.

وقال رشيد الحموني رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، إن مكونات المحفظة العمومية تتشكل من 225 مؤسسة عمومية، و44 مقاولة عمومية ذات مساهمة مباشرة للخزينة، و498 شركة تابعة أو مساهمات عمومية، “تعرف حاليا، وبشكلٍ متفاوت، اختلالاتٍ تتعلق بعضُها بمردوديتها المالية؛ وتوازن ميزانياتها، وتَعَمُّقِ مديونيتها، وبنظام حكامتها ومراقبتها، وبمصداقية نماذجها الاقتصادية، وتداخل مهام بعضها، واعتماد العديد منها على إعانات الدولة، وضعف مناعتها في الوقاية من المخاطر”.

وأضاف الحموني في سؤاله الكتابي الموجه إلى الوزيرة نادية فتاح أنه “لأجل أداءٍ أنجع وعقلنةٍ أعمق، فإنَّه من اللازم إعادة هيكلة قطاع المؤسسات العمومية على أسسٍ سليمة وبآفاقٍ واضحة وشفافة”.

وأوضحت الوزيرة أنه “لإنجاز هذه المداخيل تمت برمجة عمليات تفويت مساهمات عمومية في شركات مدرجة سلفا في لائحة المنشآت المُزمع خوصصتها وكذا تفويت مساهمات الدولة المباشرة وذات الحصص الصغرى التي لا تكتسي طابعا استراتيجيا بالإضافة إلى فتح رأسمال بعض المقاولات العمومية التي تقسم بنماذج ناضجة للقطاع الخاص”.

وأشارت الوزيرة أن عمليات الخوصصة تندرج في إطار ورش إعادة هيكلة قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية الذي يضم مشاريع تحويل بعض المؤسسات العمومية إلى شركات مساهمة في أفق فتح رأسمالها في المستقبل للخواص.

وأبرزت نادية فتاح أن إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية يراعي،  وفق القوانين، “مبادئ استمرارية المرفق العمومي وقابليته للتغيير ومبدأ حماية الحقوق المكتسبة كما تم التأكيد عليه في المادة 6 والمادة 20 من القانون الإطار، فضلا عن مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة وإشراك القطاعات المعنية في تنفيذ عمليات إعادة هيكلة المؤسسات والمقاولات العمومية وعلى التدبير القائم على النتائج وعلى التعاضد في الوسائل بالإضافة إلى احترام مبدأ المنافسة الحرة والشفافية وعلى استقلالية المؤسسات والمقاولات العمومية على مستوى التسيير”.

ولفتت الوزيرة إلى أن جميع عمليات إعادة الهيكلة المزمع تنفيذها ستقوم على مبادئ تضمن الحفاظ على جودة ومردودية الخدمات العمومية والتحكم في كلفتها وأسعارها والحقوق المكتسبة بشأنها.

خارطة طريق لإعادة الهيكلة

وأكدت الوزيرة أنه فيما يخص عمليات إعادة هيكلة المؤسسات والمقاولات العمومية، فقد أسفرت الحوارات والمشاورات مع الأطراف المعنية عن إعداد خارطة طريق تهدف، من جهة إلى إعادة تحديد حجم المحفظة العمومية ومن جهة أخرى، إلى مراجعة وتعزيز النماذج الاقتصادية لعدد من المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية.

وتتمثل الآليات المعتمدة لتنفيذ إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، وفق وزيرة الاقتصاد والمالية “في القيام بعمليات إعادة هيكلة وإصلاح تهدف إلى ترشيد وعقلنة تدبير المحفظة العمومية، مما يساهم بشكل مباشر في الحد من ممارسة نفس الاختصاصات من طرف مؤسسات عمومية مختلفة”.

وأوضحت الوزيرة الغايات والأهداف التي يرتكز عليها هذا الإصلاح، ومنها “تحسين جودة الخدمات العمومية، وتوطيد النماذج الاقتصادية والمالية لبعض المؤسسات والمقاولات العمومية عبر معالجة تداخل المهام أو الأنشطة الموكولة إليها، وضمان استدامتها من خلال تحسين فعالية عملها ونجاعتها، وترشيد تكاليفها، وتعاضد وسائلها، والتقليص من حجم الإعانات الممنوحة لها برسم الميزانية العامة للدولة، عند الاقتضاء”.

كما تهدف العملية، وفق المصدر نغسه إلى “تحسين مساهماتها المالية في الميزانية العامة للدولة، عند الاقتضاء، وحل كل مؤسسة أو مقاولة عمومية لم يعد هناك مبرر للإبقاء عليها أو تلك التي أصبحت مهامها متجاوزة أو تمارس مهاما يمكن أن يزاولها القطاع الخاص، وكذا المؤسسات العمومية التي تمارس مهاما متقاربة أو مماثلة مع تلك التي تمارسها السلطات الحكومية الوصية، فضلا عن المؤسسات العمومية التي تعاني من عجز مالي مزمن، ما عدا إذا كانت هناك اعتبارات تتعلق بالصالح العام تبرر الإبقاء عليها”.

تحويل مؤسسات لشركات مساهمة

وفي السياق ذاته أفادت الوزير أن  تحويل المؤسسات العمومية التي تمارس نشاطا تجاريا إلى شركات المساهمة يأتي “بغية تحسين حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية والرفع من أدائها وتعزيز نظام المراقبة الساري عليها وتنويع مصادر تمويلها وتنمية مواردها، بالإضافة إلى ضبط تكاليفها وتحسين الخدمات التي تقدمها كما تهدف إلى فتح رأسمالها بصورة تدريجية أمام القطاع الخاص وتثمين أصولها”.

وشددت الوزيرة أنه “سيتم تنفيذ عمليات إعادة هيكلة المؤسسات والمقاولات العمومية في إطار استمرارية المرفق العمومي وربط المسؤولية بالمحاسبة والحفاظ على استقلالية المؤسسات والمقاولات العمومية والتنافسية، وخاصة حماية الحقوق المكتسبة والتعاقد والتدبير المرتكز على النتائج”.

وشددت أنه “سيتم الحرص على تنزيل عمليات الإصلاح بشكل تدريجي، على أساس مقاربة تشاركية مع جميع الفاعلين المعنيين وإجراء حوارات استراتيجية تشمل بالإضافة إلى المؤسسات والمقاولات العمومية المعنية، جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ذات الصلة من خلال ملاءمة القوانين والتشريعات مع الأهداف الأساسية والمبادئ المنصوص عليها في القانون الإطار بهدف تحسين حكامة وفعالية قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية وكذا توطيد مكتسباته وإنجازاته.

وكان الحموني قد تساءل “عن مستوى التقدم المُحرز من طرف الحكومة في إنجاز هذا الورش تفعيلاً للنصوص القانونية المُصادق عليها، وعن المعايير المعتمدة في تجميع أو تصفية أو إدماج أو تحويل مؤسسات ومقاولات عمومية بعينها؟ وعن لائحة المقاولات العمومية التي تعتزمون تفويتها إلى القطاع الخاص، ومبررات ذلك والجدوى منه؟ وعن مدى استحضاركم لهدف صَوْنِ المرفق العمومي والخدمة العمومية أثناء مباشرة عملية الإصلاح؟ وعن مقاربتكم لخفض اعتماد المؤسسات والمقاولات العمومية على إعانات الدولة؟ وكذا عن مدى إشراككم وإنصاتكم لمختلف الفاعلين الاقتصاديين والفرقاء الاجتماعيين المعنيين بإعادة هيكلة القطاع؟ وعن التدابير المتخذة من أجل تعزيز الحكامة الجيدة والممارسات الفُضلى في هذا المجال؟”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News