دولي

كل شيء بني على عجل.. تعليم الصوماليين في المخيمات أمل في رحم المعاناة

يعيش الطلاب بمخيمات النازحين في الصومال ظروفا صعبة، فلا شيء في هذا المكان يأذن لهم ببدء الدراسة حتى جرس التنبيه للحصص غاب عن المدرسة.

كل شيء هنا بني على عجل، فالطلاب مكدسون في فصول لا تتسع لأكثر من 20 طالبا، أما الذين لا يجدون فرصة المقاعد يفترشون على الأرض، معلنين بوضوح حرصهم الكبير على التعليم رغم شح الإمكانات.

نحو 600 طالبا من أبناء مخيم “العدالة” بالعاصمة مقديشو حالفهم الحظ للحصول على فرصة التعليم بينما حرم منها آلاف أمثالهم، ما يجعل تعليم أبناء النازحين في هذه البلاد حلما صعب التحقق جراء الأزمات الأمنية والاقتصادية.

تعليم قبل لقمة العيش
الجري وراء لقمة العيش، بات العنوان الأبرز لدى آلاف النازحين الذين هجروا منازلهم بسبب الجفاف والصراعات المحلية ولجأوا إلى مخيمات ضواحي العاصمة مقديشو.

قررت الجدة نورة آدم أن تشق حفيدتها طريق التعليم لتتفرغ للبحث عن لقمة العيش التي تشغل بال أسر المخيمات.

وهي تعد الطفلة للذهاب إلى مدرسة المخيم، قالت الجدة نورة: “لا يمكن للعائلة كلها أن تفكر في لقمة العيش، رغم الظروف لكن يجب على بعض أفراد الأسرة أن يحصلوا على حق التعليم وأن نساعدهم على ذلك”.

وتقول المعلمة فردوسة حاشي إن طلاب المخيم يدرسون بالمجان، لأنهم من أسر فقيرة تكافح من أجل قوت عيالهم.

“قررنا التطوع لتعليم الأطفال في المخيم، فهم أجيالنا القادمة وسيحققون ما عجز عن الكبار”، تضيف حاشي.

فاصوليا بدل المثلجات
خلف سور المدرسة المكونة من 5 فصول، تعكف نسوة لطبخ وجبة فاصوليا مع الأرز، مسابقين الزمن لتجهيزها قبل ربع ساعة من استراحة الطلاب.

هذه الوجبة تخصصها للطلاب المدرسة التي تشرف عليها هيئات مختلفة، في محاولة لتخفيف معاناة الأطفال نظرا للظروف المعيشية التي تعاني منها أسر المخيمات بسبب غياب المساعدات الإنسانية طيلة الشهور الماضية.

يقول أحد المشرفين في المدرسة للأناضول إن هذه الوجبة تحل محل المثلجات والوجبات الخفيفة التي يأكلها الطلاب عادة في استراحتهم.

ويضيف: “نحن حريصون على تقديم وجبة لهم أيا كان نوعها حتى لا يعصر الجوع معدتهم”.

وفي وقت الاستراحة، يصطف الطلاب بطوابير طويلة ليتسلموا وجبة فاصوليا، وعلى ساحة المدرسة يفترش الصغار الأرض في الخارج لأكل هذه الوجبة بسبب غياب صالة الطعام في المدرسة.

تعمل مدرسة المخيم على فترتين، حيث يدرس في الصباح 300 طالبا ومثلها في المساء، كما يتناوب على التدريس نحو 7 معلمين مقابل 90 دولار شهريا.

أمل من رحم المعاناة
على وقع المعاناة في هذا المخيم ثمة أمل يلوح في الأفق بنظر هؤلاء الأطفال، فرغم غرابة الأوضاع وانعدام إمكانيات التعليم يحرصون على الحضور للمدرسة على اختلاف أعمارهم ومستوياتهم.

تقول مريمة ابراهيم ( 7 أعوام) إن أسرتها فقيرة وغير قادرة على إلحاقها بالمدارس النظامية، لكن بعد افتتاح هذه المدرسة المجانية سارعت جدتها لضمها إليها.

وتتطلع مريمة لأن تصبح طبيبة تعالج مرضى النازحين وذوي الدخل المحدود آملة أن تتحقق أمنياتها في الوقت القريب.

وجميع الأطفال في هذه المدرسة ممّن نزحوا حديثا جراء الجفاف الذي ضرب البلاد، وهروبا من آثار العمليات العسكرية ضد مقاتلي حركة “الشباب” الإرهابية.

ووفق أرقام غير رسمية، فإن نحو 80 بالمئة من أطفال النازحين جراء أزمتي الجفاف والأمن لا يتلقون تعليما، بسبب عدم توفر مدارس في المخيمات المقيمين فيها، بجانب عجز أسرهم عن تحمل نفقات تعليمهم في المدارس الخاصة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *