مجتمع

حقينة السدود لا تتعدى 24 بالمائة وبركة يشكو الاستغلال المفرط للفرشة المائية

جدد وزير التجهيز والماء نزار بركة، دقّ ناقوس خطر تراجع الموارد المائية بالمغرب، والمتعلقة أساسا بالتساقطات المطرية، بالنظر إلى أن هذه السنة عرفت أكبر جفاف منذ أكثر من ثلاثة عقود، مسجلا أن “النتيجة هي تراجع نسبة التساقطات المطرية بـ47 بالمائة وذلك بعد أربع سنوات متتالية من الجفاف مما جعل الوقع أكبر بكثير مقارنة مع السنوات الماضية”.

أكثر من ذلك، كشف بركة في معرض جوابه على أسئلة المستشارين، ضمن الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية،  حول” التدابير والإجراءات الحكومية لضمان الأمن المالي بالمغرب”، أن المساحات المغطات بالثلوج التي كانت في الماضي تصل إلى 45 ألف كلم مربع، لم تتجاوز هذه السنة 5 ألاف كلم مربع أي تقريبا تراجع ب85 بالمائة، مضيفا ” وبالتالي الواردات المائية التي تأتي من التساقطات المطرية ومن الثلوج شهدت انخفاضا كبيرا تمثل في تحقيق نسبة حوالي 2 مليار متر مكعب (1,980 متر مكعب).

وأعلن المسؤول الحكومي، أن نسبة ملء السدود المغربية لا تتعدى 24 بالمائة، في وقت كانت النسبة تصل إلى 34 بالمائة خلال السنة الماضية، مردفا “بل أكثر من ذلك بلغ مخزون الماء أقل من 4 مليار متر مكعب (3.880 مليار متر مكعب) وهو يظهر الخطورة التي تعيشها المملكة بشأن الوضع المائي”.

وتابع بركة قائلا:” صحيح أن المملكة شهدت ما بين شتنبر الماضي والشهر الجاري، بعض التساقطات المطرية أحسن من السنة الماضية، لكن أقل من المتوسط بـ60 بالمائة، “وهو ما يؤكد أن الإشكالا ما يزال مطروحا بالنسبة لهذه السنة”، مشيرا إلى أنه المتوقع أن تشهد الموارد المالية تراجع بنسبة 30 بالمائة بحلول سنة 2050، “وهو سيجعل الوضع أكثر صعوبة وبالتالي من الضروري أن تتخذ تدابير قوية لمواجهة هذا الخطر”.

وزيادرة على تراجع الواردات المائية، سجل وزير التجهيز والماء، أن هناك “استغلالا مفرط اللفرشة المائية”، حيث تتراجع هذه الفرشة سنويا من متر إلى مترين معكب في حين وصلت برسم السنة الجارية، إلى أكثر من ثلاثة أمتار، وفي بعض الأحيان مثلا في زاكورة، بلغت أكثر من 6 أمتار، وهو يؤشر بحسب الوزير، “على خطورة الوضع الذي وصلت إليه المملكة وأن هناك اشكالية حقيقية تتطلب مواجهتها بكل قوة”.

واعتبر بركة، أن اشكالية الماء، هي موضوع الساعة لعدة اعتبارات، منها أن مؤتمر قمة المناخ المنعقد بشرم الشيخ، أقر بأن التغيرات المناخية، “هي حقيقة مرة تعاني منها العديد من الدول ومن بينها المغرب، لافتا إلى أن هذه التغيرات لها انعاكسين أساسيين في مجال الماء يتمثل الأول منهما في ارتفاع مستوى الحرارة التي يكون لها وقع على التبخر وعلى النباتات والفلاحة مما يفضي إلى تداعيات على الصعيد الاجتماعي.

وسجل المسؤول الحكومي، أن نسبة ارتفاع الحرارة، خلال هذا السنة وصلت نسبة ارتفاع تقدر بدرجة إضافية مقارنة مع متوسط السنوات الماضية، بل أكثر من ذلك شهر أكتوبر الماضي مدينة تطوان على سبيل المثال بلغ الفرق 5 درجات وفي غالبية المدن تجاوز ثلاث درجات ما يبين الوقع الحقيقي للتغيرات المناخية بالنسبة للمغرب

في مقابل ذلك، أشار بركة إلى توفر المغرب على تراكمات مهمية في مجال مواجهة نقص الموارد المائية وعلى رأسها سياسة السدود التي أطلقها الملك الراحل الحسن الثاني وواصلها الملك محمد السادس، مما مكن من إحداث 149 سدا بطاقة تخزينية تصل إلى 19 مليار متر مكعب، فضلا عن إنشاء 136 سدا صغيرا و88 محطة لمعالجة مياه الشرب، منها 9 محطات لتحلية مياه البحر، بالإضافة إلى 16 منشأة لتحويل المياه.

وأكد بركة، أنه في ظل الوضعية المائية الاستثنائية التي يعيشها المغرب، تم “استباق الحلول الممكنة لتجاوز وضعية الجفاف”، وأوضح أن هذه التدابير الاستباقية والآنية تهم دعم تعبئة المياه الجوفية والربط بين المنظومات المائية والتدبير المندمج للموارد المائية والحد من الهدر المائي، مسجلا أنه تم خلال دجنبر 2021 اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستعجالية بتنسيق بين مختلف المتدخلين ترمي إلى ضمان التزويد بالماء الصالح للشرب.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.