منذ تنزيل مدونة الأسرة.. 2021 تسجل أكبر عدد حالات للطلاق بالمغرب

كشفت المعطيات التي قدمتها وزارة العدل أن عدد حالات الطلاق بالمغرب عرفت ارتفاعا قياسيا سنة 2021، بالمقارنة مع السنوات السابقة، منذ دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ سنة 2004.
وأوضحت وزارة العدل، في جوابها عن سؤال برلماني للمجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أن حالات الطلاق عرفت انخفاضا طفيفا منذ دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق إلى غاية 2021، وكشفت أن عدد حالات الطلاق انتقل من 26914 حالة سنة 2004 إلى 20372 حالة سنة 2020، ليعاود الارتفاع سنة 2021، إذ بلغ ما مجموعه 26957 حالة طلاق.
وأفادت وزارة العدل أن الطلاق الاتفاقي أصبح يشكل النسبة الأكبر من حالات الطلاق بمرور السنوات، إذ انتقل من 1860 حالة سنة 2004 إلى 20655 حالة سنة 2021، معللة ذلك بمجموعة من الأسباب، من قبيل تنامي الوعي لدى الأزواج بأهمية إنهاء العلاقة الزوجية بشكل ودي، وحل النزاعات الأسرية بالحوار للوصول إلى الاتفاق، وكذا المرونة والسهولة التي يتسم بها هذا النوع من الطلاق الناتج عن اتفاق الزوجين.
وعرف الطلاق الرجعي، وفق المعطيات التي قدمتها الوزارة، تراجعا ملحوظا السنة تلو الأخرى، إذ استقر عدد حالاته سنة 2021 في 526 حالة طلاق، مقابل 7146 حالة سنة 2004.
وأردفت الوزارة أن مدونة الأسرة جعلت الطلاق والتطليق تحت مراقبة القضاء للحد من التعسف الذي يستعمله الزوج أحيانا في ممارسة هذا الحق، وتفادي ما يترتب عن الطلاق من أضرار للمرأة والأطفال، وضمانا لاستقرار الأسرة وحمايتها من التفكك، مع توفير أسباب تنشئة الأطفال تنشئة سليمة، مشيرة إلى أن مدونة الأسرة أجازت حل ميثاق الزوجية عند الضرورة القصوى فقط.
وشددت الوزارة على أنه “لا ينبغي اللجوء إلى حل ميثاق الزوجية بالطلاق أو بالتطليق إلا استثناء، وفي حدود الأخذ بقاعدة أخف الضررين، لما في ذلك من تفكك للأسرة وإضرار بالأطفال”.
وفي هذا الصدد، نصت مدونة الأسرة على إلزامية القيام بمحاولة الصلح بين الزوجين في جميع قضايا الطلاق والتطليق، ما عدا التطليق للغيبة، مشيرة إلى أن المحكمة لا تأذن بالإشهاد على الطلاق إلا بعد استيفاء الإجراءات القضائية المتعلقة بإصلاح ذات البين بين الزوجين وإعلانها فشل محاولة الصلح.
ولفتت الوزارة إلى أن محاولة الصلح بين الزوجين يستعين خلالها القاضي بمجلس العائلة، باعتباره من المؤسسات التي أقرها المشرع المغربي، فضلا عن الاستعانة بالمجالس العلمية.
وذكرت وزارة العدل أنها قامت بإحداث إطار وظيفي داخل فضاءات أقسام قضاء الأسرة، يتمثل في المساعدات والمساعدين الاجتماعيين، وأشارت إلى أن هذا الإطار الوظيفي الذي يضم مساعدات ومساعدين اجتماعيين أصبح يؤدي دورا مهما في مساعدة القضاة على إجراء محاولة الصلح في مساطر الطلاق والتطليق، مؤكدة تغطية جميع الأقسام المذكورة بمساعدات ومساعدين اجتماعيين متخصصين.
وكانت ثورية عفيف، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، قد طالبت باتخاذ إجراءات وتدابير عاجلة، للحد من ظاهرة الطلاق، وحماية الأسرة والمجتمع، محذرة في السياق ذاته، من خطورة هاته الظاهرة الاجتماعية على السلم الاجتماعي.
جاء ذلك في سؤال كتابي وجهته البرلمانية عن مجموعة البيجدي، لوزيرة التضامن والادماج الاجتماعي والأسرة عواطف حيار، وصفت فيه حالات الطلاق في المغرب بـ”المهولة”، وبذات الأثر الخطير على المجتمع.
وقالت عفيف في سؤالها، إن الواقع المعيش يعرف ظاهرة مقلقة ومخيفة تتعلق بالطلاق، مشيرة إلى أن نسبته تزداد ارتفاعا سنة بعد سنة، ما يبين في رأيها مدى حالات التفكك الأسري في المجتمع وما ينتج عنه من تداعيات اجتماعية ونفسية واقتصادية فتاكة، ومهددة لأسس ولمفهوم الأسرة والمجتمع.
واعتبرت عفيف أن التماسك الاجتماعي أساس بناء وقوة المجتمع، ومنه التماسك القائم على ميثاق الزواج الشرعي، المحصن بالاحترام المتبادل للحقوق الزوجية والأسرية، والذي تطبعه قيم التعاون والمودة، داعية لخلق تنسيق عملي وثيق بين مختلف المتدخلين، خاصة الأسرة والمدرسة والإعلام والمجتمع المدني والقائمين على الشأن الديني، من أجل محاصرة ظاهرة الطلاق.
ويعزى الارتفاع في حالات الطلاق بالمغرب، إلى تزايد عدد الشكايات التي وضعتها النساء لدى النيابة العامة بمختلف المحاكم المغربية ضد العنف الذي تعرضن له، إذ وصلت خلال 2020 إلى 64251 شكاية، موزعة بين 53552 عادية، و10699 إلكترونية.كما لوحظ كذلك ارتفاع في حالات الطلاق المرتبط بشكايات إهمال الأسرة التي بلغت 4271 شكاية، وقضايا طرد النساء من بيوتهن إلى 836.
وتؤكد هذه الأرقام “المفزعة” برأي عدد من المتتبعين، المنحنى التصاعدي في قضايا الطلاق بالمغرب، خاصة وأن الفترة تزامنت مع جائحة كورونا، وما صاحبها من عزل منزلي، وإشكاليات تتعلق بفقدان العديد من الأفراد لمصادر دخلهم، الأمر الذي أثر سلبا على قدرتهم على تلبية متطلبات العيش، حيث تزايدت طلبات الانفصال الزوجي بمجرد رفع حالة الحجر الصحي.
هذا، ويربط عدد من المحللين النفسانيين والاجتماعيين ارتفاع حالات الطلاق في المغرب مؤخرا بجائحة “كورونا”، التي أدت إلى انفصال الأزواج وعدم الاستمرار تحت سقفٍ واحد؛ بينما يظل المتزوجون حديثا من الفئات الأكثر إقبالا على الطّلاق بسبب مشاكل اقتصادية واجتماعية “تعصف”ببيت الزوجية.





