اقتصاد

هل أدت “اتصالات المغرب” الغرامة التي فرضتها عليها وكالة تقنين المواصلات؟

منذ إعلان الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات عن قرار تصفية غرامة جديدة فرضتها على شركة اتصالات المغرب، حددتها في 2,45 مليار درهم، وتفاعل الشركة مع القرار ببلاغ رسمي، لم تظهر أي تفاصيل جديدة في الموضوع، لا سيما وأن القرار لوح بغرامة مالية عن كل يوم تأخير في تنفيذ قرارات الوكالة.

وبالرغم من إعلان شركة اتصالات المغرب عن توفرها على أجل ثلاثين يوما من أجل الطعن في قرار الوكالة، الصادر أواخر شهر يوليوز الماضي، لدى محكمة الاستئناف بالرباط، إلا أنها لم تكشف عن أي خطوة في هذا الاتجاه.

وخلف هذا الصمت الذي دخلته قضية اتصالات المغرب انتشار العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت الشركة، التي تعد الأضخم بالمغرب، قد أدت قيمة الغرامة الجديدة المحددة في 2.45 مليار درهم، أم ليس بعد، وما إذا كانت غرامة التأخير قد دخلت حيز التنفيذ من طرف وكالة ال”ANRT”.

وكانت اتصالات المغرب قد أعلنت أنها أخذت علما بقرار لجنة تدبير الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، الذي يقضي بتصفية الغرامة. وهي الغرامة التي جاءت في إطار قرار اتخذ من قبل الوكالة في 2020، يفرض غرامة 3 ملايير درهم على الشركة بسبب ما اعتبرته الوكالة استغلالا تعسفيا لوضعية مهيمنة.

وأكدت شركة اتصالات المغرب أنها كونت مؤونة بذلك المبلغ في حسابات الثلاثين من يونيو 2022، ردا على قرار الوكالة الذي فرض على الشركة، بالإضافة إلي الغرامة المالية، تسريع تقسيم الحلقة المحلية، حيث لوحت بفرض غرامة تصل إلى 4 ملايين درهم عن كل يوم تأخير في حال عدم احترام ذلك.

وسبق لشركة إينوي أن رفعت دعوى لدى المحكمة التجارية في الرباط، وشكوى لدى الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات حول ما تعتبره تعسف اتصالات المغرب في استغلال الوضعية مهيمنة في السوق.

ويذكر أن المادة السابعة من قانون حرية الأسعار والمنافسة تمنع قيام منشأة أو مجموعة منشآت بالاستغلال التعسفي لوضع مهيمن في السوق الداخلية أو جزء هام من هذه السوق، الأمر الذي كان يتطلب دخول مجلس المنافسة على الموضوع.

وفي هذا السياق أوضح الطيب أعيس، الخبير الاقتصادي والمحلل المالي، أن الغرامة التي فرضتها الوكالة تدخل ضمن مهامها الطبيعية وأهدافها المؤسساتية، مشيرا إلى أن الوكالة مطلعة على حيثيات الموضوع بين الشركات المتنافسة في قطاع الاتصالات.

وتابع الخبير الاقتصادي أنه كان على مجلس المنافسة أن يدخل على الخط ويقوم بمتابعة الموضوع ويقوم بدوره الدستوري، لأن ذلك يدخل ضمن أدواره الطبيعية، التي لا يقوم بها في كثير من الحالات للأسف، يضيف المتحدث.

وأورد الخبير الاقتصادي أن الحكم الذي أصدرته وكالة تقنين المواصلات لا يمكن مناقشته بل يجب أن ينفذ وفقط، لأن للقرار حيثياته، مشيرا إلى أن الشركة التي فرض عليها القرار لها آليات للاعتراض عليه أو استئنافه في حال توفرها على قرائن للدفاع عن نفسها وإلا سيكون عليها الأداء.

ويذكر أن شركة اتصالات المغرب سبق أن كانت في قلب الجدل، بعد مطالبتها من طرف الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات مند سنوات بالامتثال للقواعد التي تسري على شركات الاتصالات.

ويشار إلى أن السبب الرئيس للخلاف بين شركات الاتصالات يتعلق بتقاسم البنى التحتية بينها، وهو الإشكال المطروح منذ تحرير القطاع، وهو ما دفع إلى مطالبة الوكالة بالتدخل لدفع اتصالات المغرب إلى تقاسم البنى التحتية المرتبطة بالهاتف الثابت وإنترنت المنزل والتي تملكها بحكم الأسبقية الزمنية.

وتوجه اتهامات لاتصالات المغرب باستغلال أسبقيتها في السوق واحتكار البنى التحتية المرتبطة بالهاتف الثابت، لا سيما وأنها كانت شركة عمومية في بدايتها، ما يعطيها أفضلية بالمقارنة مع باقي الفاعلين الاقتصاديين في المجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.