عصيد عن الهاشتاغ ضد أخنوش: شيطنة الأزمات وربطها بشخص معين لن يحلها

قال الباحث والناشط الحقوقي أحمد عصيد، تعليقا على الحملة التي طالت رئيس الحكومة عزيز أخنوش والمطالبة برحيله، إن شخصنة المشاكل والأزمات هو في الحقيقة جزء من الأزمة نفسها، ولا يمكن أن يكون حلاّ لأي شيء، معتبرا ذلك من بقايا التفكير الأسطوري القديم.
وأوضح عصيد في تدوينة على صفحته بمنصة فيسبوك، أن هذا التفكير الأسطوري القديم يرسخ لفكرة أن “المنقذ” شخص واحد سيأتي، كما يعتبر أن سبب مشاكل البشر شخص معين كذلك، “المنقذ” يرمز للأمل ولانفراج الأوضاع، بينما يرمز الشخص المسؤول للشيطان ممثل كل الشرور، فتتم التعبئة ضده بكل الوسائل، حتى يبدو في صورة “عدو الشعب”، ولكن سرعان ما تنكشف محدودية هذه النظرة عندما يتم التخلص من الشخص غير المرغوب فيه، والذي تتم شيطنته على نطاق واسع، ليبقى الوضع على ما هو عليه، ويأتي شخص آخر يتم استعماله بنفس الطريقة وهكذا دواليك.
وتابع الباحث المغربي أن هذه النظرة الأسطورية عائق أمام التغيير، لأن السبب الحقيقي في أزماتنا ليس شخصا معينا، بل هو نسق كامل بنيوي من الفساد، متوارث عبر أجيال من التراكمات السلبية، يمكن داخله تغيير الأشخاص يوميا دون أن تتحسن أوضاع الناس.
واعتبر أن الوعي المواطن الذي ينبغي أن نرقى إليه هو الذي يدرك بأن لعبة التحامل على شخص معين في الحكومة هي لعبة في صالح السلطة، وفي صالح استقرار الأوضاع على ما هي عليه من خلل، حيث يتم التضحية بالشخص غير المرغوب فيه عند الضرورة، ليعتقد الناس في حدوث تغيير ما، وليجدوا أنفسهم بعد ذلك في نفس وضعهم السابق.
واستشهد عصيد ب”قول” العامة من البسطاء عن هذا الموقف بالعبارة الشهيرة “إضرق وجهو علينا !”، معتقدين أن اختفاء وجه الوزير هو بمثابة حل لمشاكلهم، مبرزا أن “الهجوم على شخص معين يُوهم الناس بأنهم يمارسون “محاسبة” لمسؤول حكومي، وهذا ما تريده السلطة بالذات، لأن المحاسبة الشعبية على “الفيسبوك” تغني وتغطي على المحاسبة الحقيقية المنصوص عليها دستوريا، وهي المحاسبة المؤسساتية والقانونية، ولهذا لا يقف المسؤول الحكومي أبدا أمام القضاء، كما لا يتم إصلاح الوضع الذي اتهم وحده من طرف الجمهور بإفساده”.
وختم عصيد تدوينته “شيطنة الأشخاص وشخصنة مشاكل البلاد، اعتُمدت بإفراط في مصر وتونس وليبيا واليمن والعراق، ذهب الأشخاص ولم تتغير أحوال الناس بل ساءت كثيرا، لأنهم ركزوا على واحد من مظاهر الخلل، ولم يغيروا النسق والتقاليد المرعية، ولم يُفككوا مافيات الفساد التي يرعاها، ولوبيات الاستبداد التي يقوم عليها، ولهذا لم يحدث التغيير المطلوب، لا في عقول الناس ولا في دواليب الدولة”.





