مجتمع

من “متعلم” إلى “معلم”..المبادرة الوطنية تواكب حلم شاب في إنشاء ورشته الخاصة

بعد سنوات من العمل ك”متعلم” في إحدى الورشات الصغيرة لتصنيع الأثاث المغربي، بدأ طموح محمد يكبر في إنشاء ورشته الخاصة من أجل تطوير مهاراته، وفتح آفاق جديدة أمامه. حلم قد يبدو بسيطا أو سهل المنال في البداية، لكنه يخفي وراءه الكثير من الصعوبات والتحديات، خاصة بالنسبة لهذا الشاب الذي لم يكن يملك أي دراية بعالم إنشاء المقاولات، ليختار التوجه إلى منصة الشباب الحي المحمدي، التابعة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من أجل اكتساب المهارات اللازمة، والاستفادة من الدعم والمواكبة اللذان توفرهما المبادرة لحاملي المشاريع والمقاولين الذاتيين الشباب.

وفي هذا السياق، قال محمد بوتكجطات صاحب المشروع، في تصريح للقناة الإخبارية (M24)  “التحقت في سن صغيرة بسوق الشغل، حيث اشتغلت منذ سنة 1994 في مجال صناعة الأثاث، وتشربت أسرار وقواعد هذه الصناعة، وبعد عدة سنوات بدأت تراودني فكرة إنشاء ورشتي الخاصة من أجل تطوير آفاقي وتقديم لمستي الخاصة في هذا المجال”.

واستطرد قائلا: “في البداية، واجهت صعوبات كثيرة، فالرغبة في خلق مشروع والقدرة على تحقيقه أمران مختلفان، لهذا توجهت إلى منصة الشباب الحي المحمدي، حيث تم استقبالي من طرف أحد الأطر بالمنصة، والاستماع إلى فكرة مشروعي”.

بعد مرحلة الاستماع، تم توجيه هذا الشاب الطموح نحو مجموعة من التكوينات التي من شأنها مساعدته على إنشاء مشروعه، منها على الخصوص، مراحل خلق المقاولة، كيفية تدبير وتسيير المقاولة، الإشهار والتسويق، بالإضافة إلى وضع خطة عمل مفصلة.

وبعد عدة أشهر من التكوين، وتقديم المشروع أمام لجنة مختصة، تمت المصادقة عليه، ليستفيد من دعم مالي من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بقيمة 200 ألف درهم.

وأبرز أن المشروع الذي بدأ رسميا في شهر ماي من السنة الجارية، والذي يهم الديكور الداخلي وتصنيع الأثاث المغربي التقليدي والعصري، بلغت كلفته الإجمالية 348 ألف درهم، ساهمت فيه المبادرة بقيمة 200 ألف درهم، في ما شكلت مساهمته الشخصية 148 ألف درهم.

وبالإضافة إلى الدعم المادي، والتكوينات المتوفرة، يضيف محمد، “المبادرة واكبتنا أيضا في اختيار الموقع الذي أنشأنا فيه مشروعنا، حيث كانت المهمة صعبة قليلا، لأنه يجب أن تتوفر مجموعة من الشروط في هذا الموقع”.

وتتوفر الورشة التي تتميز بشكل عصري يحترم شروط السلامة والصحة، على فضاءين، يهم الأول مساحة مخصصة للورشة التي يتم فيها تجهيز الطلبيات والتي تضم الآلات والمعدات الضرورية لذلك، في ما تشمل المساحة المتبقية فضاء لاستقبال الزبائن وعرض بعض الأعمال الجاهزة.

وعن سير مشروعه الجديد، أعرب الشاب المنحدر من الحي المحمدي بالدار البيضاء، عن سعادته بالنتائج المحققة إلى غاية الآن، خاصة أن الورشة ما تزال في بدايتها، مشيرا إلى أن في البداية “بدأنا العمل في الورشة بثلاثة أشخاص، اليوم أصبحنا خمسة، وسيلتحق بنا خلال الأشهر القادمة متعلمان جديدان، ليصبح مجموع العاملين بالورشة 7 أشخاص”.

وأعرب عن أمله في أن يتمكن “من توفير فرص شغل أكبر للشباب، ولما لا مساعدة شباب آخرين على خلق ورشاتهم الخاصة مستقبلا”.

هو إذن مسار شاب طموح من بين العشرات من الشباب المستفيدين من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على صعيد عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، ومن بين الآلاف على الصعيد الوطني الذين وجدوا في هذه المنصات، التي تعد جزءا من الورش الملكي الكبير الرامي إلى تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، وفضاء للاستماع والدعم والمواكبة الفعلية والفعالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.