هيئة المحامين تدخل خط فضيحة التسجيل المسرّب وتقدم شكايات ضد المتهمين

قررت هيئة المحامين بالدار البيضاء التقدم بشكايات ضد كل من أهان المحاماة ورجالاتها ونساءها احتراما للقانون وأعراف المهنة وتقاليدها في فضيحة التسجيل المسرب المنسوب إلى مستشارة بمحكمة النقض واثنين من الهيئة القضائية بمحكمة الاستئناف في “تدخل سافر” في القضاء و”انتهاك لمبدإ استقلاله.
وشجبت هيئة المحامين بالدار البيضاء، في بلاغ عقب مجلسها المنعقد اليوم الثلاثاء بصفة استثنائية طارئة، “بأقسى العبارات، التصريحات المتبادلة في المكالمة الهاتفية، التي تتنافى مع الضمانات الدستورية الواردة في الفصل 109 من الدستور”، معتبرة أن “التسجيل الصوتي يتضمن وقائع تحيل على نسبة الفساد المستشري في جسم العدالة والذي ينبغي العمل على اجتثاثه حماية للحقوق والحريات وتنزيلا للاتفاقيات الدولية ذات الصلة والمبادئ الدستورية والذي ينبغي أن نعمل جميعا على تنزيلها”.
وعبّر البلاغ عن “قلقه الشديد، تجاه التسريبات الصوتية المنسوبة الى مستشارة، وهي تخاطب اثنين من الهيئة القضائية الحاكمة، بمن فيهم رئيس غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مما يكون معه خطابها هذا تدخلا سافرا في القضاء الحاكم، وانتهاكا لمبدإ استقلال القضاء وتأثيرا على القضاة في إصدار أحكامهم”.
وطالبت هيئة المحامين بمحاسبة المسؤولين “على السلوك المشين، والعمل المسيء، وغير المسؤول، تفعيلا للمبدإ الدستوري: المسؤولية مقابل المحاسبة”، مشددة على أن مضامين التسجيل الصوتي تشكل إخلالا خطيرا للقسم الذي يؤديه القاضي، ويعد مخالفة لمحتويات المادة 40 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة.
وأعلن مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء، في البلاغ ذاته، عن الانعقاد المتواصل وإنشاء خلية للتتبع لاتخاذ القرارات المناسبة بخصوص ما سوف تسفر عنه الأبحاث الجارية والتي يجب أن تشمل كل ما ورد في التسجيل الصوتي بما في ذلك القذف وإهانة هيئة منظمة.
وقرر المجلس التقدم بشكايات ضد كل من أهان المحاماة ورجالاتها ونساءها احتراما للقانون وأعراف المهنة وتقاليدها وأنه سوف يباشر كل المساطر القانونية المكفولة دستوريا وقانونيا.
وسجل البلاغ أن مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء المنعقد اليوم الثلاثاء بصفة استثنائية طارئة، تحت تأثير وقع الصدمة التي خلفها التسجيل الصوتي بين مستشارة بمحكمة النقض (عضو سابق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية) وهيأة قضائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في موضوع ملف جنائي رائج أمامها، أن هذا التسجيل “كسر كل الحواجز والتحفظات، وهدم كل قيم استقلال القضاء وحياده ونزاهته، دينياً ودنيوياً، وشكل مساً خطيراً بكل النصوص والقواعد والمبادئ التي كرستها نصوص الدستور، التي حمّلت القضاء مسؤولية الوفاء لهذه المبادئ والقواعد، التي حققت قانونياً ومؤسسياً للقضاة الاستقلال الكامل، لا لفائدة القضاة لذواتهم ولكن لما يمثلونه من نيابة عن الإمام ملك البلاد، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الضامن لاستقلالها في تكريس العدل والإنصاف بين المتقاضين”.
وأشار المصدر ذاته إلى أن التسجيل المذكور، قد تضمن اتهامات خطيرة وتدخل في مهنة المحاماة “بطريقة رعناء مثلت الجہالة الجهلاء والضلالة العمياء، فيما نسب لهيئة الدفاع، من أوصاف يعف عنها اللسان وتأباها المروءة والحياء، وفي ذلك تهديد لقيم وأسس دولة الحق والقانون”، منوها بالموقف التلقائي والمسؤول الذي اتخذته الجمعية العمومية للهيئة صبيحة اليوم الثلاثاء بالقاعة 7 بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء.





