الشامي يستعرض مكامن ضعف اقتصاد الرياضة وسبل النهوض به

قدم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الأربعاء 6 يوليوز 2022، لقاء تواصليا لتقديم ومناقشة مخرجات رأي المجلس حول اقتصاد الرياضة، بغية الوقوف على واقع حاله واقتراح المداخل الكفيلة بتنظيم هذا القطاع وهيكلته وإضفاء الطابع الاحترافي عليه، وجعله صناعةً قائمةَ الذات، بما ينسجم كذلك مع توجهات النموذج التنموي الجديد.
ويأتي هذا الرأي استكمالا، وفقا لأحمد رضى شامي، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، للعمل الذي سبق أنْ أنجزه المجلس في سنة 2019 في إطار الإحالة الواردة من مجلس المستشارين حول “السياسة الرياضية بالمغرب”،
وأبرز شامي، خلال كلمته الافتتاحية، أنه على الرغم من الامتياز الديموغرافي التي يمثله الشباب المغربي بالنسبة لبلادنا من أجل النهوض باقتصاد الرياضة، فإن هذا القطاع لا يزال يعاني من العديد من النواقص التي لا تَجعلُ منه بَعْدُ رافعةً لخلق الثروة وفرص الشغل، ومحركاً للدينامية الاقتصادية، ولتحفيزِ التطوير والابتكار.
وأوصي المجلس باتخاذ جملةٍ من الإجراءات تهدف إلى الرفع الملموس من حصة الرياضة في الناتج الداخلي الإجمالي التي قدرت سنة 2020 بحوالي 0.5 في المائة. و”هو ما من شأنه إرساء الالتقائية بين القطاعٍ الجمعويٍ الحالي الذي يعتبر الرياضة نشاطاً ترفيهياً، وبين الرياضة كقطاع اقتصادي يستقطب الاستثمارات الخاصة وقادِرٍ على خلق الثروة ومناصب الشغل بكيفية مستدامة”.
وفي نفس السياق، أكّد محمد فيكرات، رئيس لجنة القضايا الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية، على ضرورة تغيير النظرة تجاه الرياضة التي تحصرها في الجوانب الثانوية والترفيهية؛ حيث أن بفضل ارتباطه بعدد من القطاعات كالسياحة، والصناعة التقليدية والديبلوماسية الناعمة، يشكّل قطاع السياحة خزانٌ للنمو وفرصِ الشُّغل ينبغي تثمينه.
من جانبه، قدّم أمين منير علوي، مقرر الموضوع، خلاصات رأي المجلس. وفي هذا الصدد، ذكر الإشكاليات التي يواجهها هذا القطاع كعدم ملاءمة الإطار المؤسساتي مع جميع الأصناف الرياضية ، وضعفَ البعد الاحترافي ، وكذا عدم وجود نظام أساسي خاص بالرياضيين وعدم إدماجهم في أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية.
و يقترح المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، من خلال تقرير يحمل عنوان ” اقتصاد الرياضة: خزانٌ للنمو وفرصِ الشُّغل ينبغي تثمينه”، جملة من التدابير، أولها إجراءُ مراجعةٍ شاملةٍ للقانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، وكذا الأنظمة الأساسية النموذجية المعتمدة بموجب هذا القانون، بما يجعلها تتلاءم مع مختلف الأصناف الرياضية. كما يتعين تعديل القانون رقم 17.95 كما تم تغييره وتتميمه المتعلق بشركات المساهمة، من أجل تيسير الانتقال من صفة الجمعيات الرياضية إلى شركات خاصة.
إضافة لوضع استراتيجية للتكوين والمُوَاكَبة في مجال مِهَن الرياضة، من خلال إشراك الفاعلين المعنيين (الجامعات الرياضية، الأندية، الجماعات الترابية، مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، وغيرها)؛
كما أوصى المجلس على ضرورة التنقيب عن المواهب منذ سنٍّ مُبَكِرَة، من خلال العمل على الخصوص على تعزيز برامج المسابقات المدرسية والجامعية وإعادة التركيز على البطولات الموجَّهة للشباب في مؤسسات التعليم الثانوي، وجعل مدارس الأندية وملاعب القرب مَشَاتِلَ لعملية استقطاب المواهب؛
وحث على العمل على إحداث نظامٍ أساسي خاص بالرياضيين المحترفين والرياضيين من المستوى العالي، يضمن الاستقرار المالي والاجتماعي لهؤلاء الممارسين، بما في ذلك توفير الحماية الاجتماعية التي تتلاءم مع خصوصيات مهنة الرياضي ومخاطرها: التقاعد المبكر، والتأمين عن الحوادث المهنية، وتيسير سُبُلِ تغيير المسارات المهنية ذات الصلة بالرياضة؛
واعتبر المجلس أن النهوض بصورة المرأة المغربية في الرياضة، من خلال تسليط الضوء على إنجازات البطلات المغربيات في مختلف الأصناف الرياضية، وتمكين النساء من الولوج العادل إلى مختلف الأصناف الرياضية إلى جانب الرجل، من بين التدابير الضرورية للنهوض باقتصاد الرياضة.
و على مستوى الحكامة والتمويل، أوصى المجلس بضرورة إعادة النظر في الطريقة والجدولة الزمنية المعتمدة في توزيع الدعم العمومي، بهدف تمكين الجامعات الرياضية من وضوح الرؤية، لا سيما الجامعات الصغرى، ووضع قواعد ومعايير أكثرَ إنصافاً لتوزيع الدعم، إضافة لتحرير سوق حقوق البث التلفزي، مع الحرص على التوزيع العادل، ووفق مبدأ الاستحقاق، للعائدات المحصلة من حقوق البث؛
ودعا إعادة النظر في الاستراتيجية المعتمدة في مجال التذاكر، من أجل استقطاب فئات جديدة من الجماهير، لاسيما النساء والطبقة الوسطى، من خلال اقتراح مجموعة من الخيارات والعمل على تأمين التظاهرات الرياضية ومحاربة العنف وشَغَب الملاعب





