مجتمع

إيقاف وكالين رمضان.. البعمري: القانون الجنائي متخلف ونخبنا جبانة

إيقاف وكالين رمضان.. البعمري: القانون الجنائي متخلف ونخبنا جبانة

جدد خبر توقيف مجموعة شباب في مقهى بالدار البيضاء بتهمة “الإفطار العلني” أمس الأربعاء، الجدل بالمغرب حول التشريع القانوني وضرورة تعديل الفصل 222 من القانون الجنائي، الذي يجرم الإفطار العلني في شهر الصيام، ويعاقب بالسجن من شهر إلى ستة أشهر، بالإضافة إلى غرامات مالية “كل من عُرف باعتناقه الدين الإسلامي، وتجاهَر بالإفطار في نهار رمضان، في مكان عمومي، دون عذر شرعي”.

واعتبر المحامي المغربي، نوفل البعمري، أن “الإشكال ليس في رجال الأمن الذين انتقلوا لإيقاف هؤلاء الأشخاص، و لا في النيابة العامة التى أمرت بإيقافهم بل في التشريع، في النص الذي يجرم الإفطار العلني، في القانون الجنائي الذي يحتاج للتعديل ولتغييره ليكون قانونا جنائيا عادلا، يحمي الحقوق والحريات لا يجهضها ويضيق عليها ويكون أداة في خدمة التضييق على الأفراد”.

وأشار المحامي والناشط الحقوقي إلى أن واقعة الإفطار هاته “لم تكن منظمة، ولم تكن بوعي سياسي أو مدني، بل كانت عادية.. مطعم منذ سنوات وهو يقدم الوجبات الغذائية لمن يريد الإفطار، بمعنى أن من أفطروا هم أشخاص عاديون اختاروا عدم الصيام لأي سبب كان، و هذا يعني أن واقع الإفطار أصبح واقعا مجتمعيا؛ قد يكونون أقلية أو أغلبية، لكنهم فئة موجودة بالمجتمع من مستويات مجتمعية مختلفة، حقها على الدولة أن تحميهم لا أن يتم إيقافهم”.

وتابع البعمري في تدوينة على حسابه بمنصة فيسبوك “القبول بالاختلاف الديني مثله مثل الديمقراطية التي كان يتم رفضها باسم أن المجتمع غير مؤهل لها، وكان مبررا للاستبداد في مرحلة تاريخية معينة، وعندما اختارت الدولة تحديث نفسها واستجابت لمطالب التغيير السياسي والديمقراطي قاومت المحافظين وقاومت أصحاب هذه الأطروحات، وهي اليوم نفسها لا يمكن بنفس المبررات أن تجعل رقاب الناس تحت قانون جنائي متخلف، رجعي، غير مواكب لتطور المجتمع قيميا وحقوقيا ومدنيا”.

وأضاف المحامي المغربي أن النص الديني الذي يتم الاختباء وراءه لا وجود فيه لأي حد على المفطر في رمضان، بل عليه أن يخرج الكفارة أو يطعم ستين مسكينا، وبموجب النص القرآني فالصوم هو لله وهو من يجزي عليه، بمعنى أن الجزاء أوكله الله سبحانه تعالى إليه وجعل الصوم له وليس للمجتمع ولا للدولة ولم يجعل إيقاع العقاب أو الجزاء من اختصاص رجال الدين أو رجال الأمن أو السلطة، بل جعله خاصا به، وبما أنه لا حاكمية لله ولا رهبانية في الإسلام فإنه ليس من حق أي سلطة سواء كانت دينية أو دنيوية أن تطارد من يأكل رمضان تحت أي حجة، بل واجب السلطة أن تحمي حق هؤلاء في الإفطار وفي عدم ممارسة الشعائر الدينية تحت قاعدة “لا إكراه في الدين” وتحت يافطة دستورية وحقوقية “حرية المعتقد”.

“لا يمكن لأن الغالبية من المجتمع تعتبر أن شعورها الديني يهتز لأنها ترى شخص آخر يفطر في رمضان، أن تخضع لهم الدولة أو تكون تحت تأثيرهم فقط لأنهم “الأغلبية”، بل عليها أن تحمي الحقوق والحريات الخاصة وأن تكفل لهم حقهم في ممارسة حياتهم بشكل طبيعي لأننا لسنا في دولة دينية بل في دولة مدنية، ولأن إمارة المؤمنين تخدم الجميع وتحمي الجميع، تحمي المسلم واليهودي والمسيحي وتحمي ذلك حق المغاربة في عدم الإيمان، َولم تكن يوما إمارة المؤمنين رجعية أو أصولية بل ومع العهد الجديد قدمت وخطت خطوات شجاعة في حماية الأقليات وفي إبعاد الدين عن أي تجادب سياسي، بل جعلت الدين الإسلامي هو الدين الرسمي للدولة وليس للمجتمع، ودافعت على الحقوق والحريات وشجعت على تحديث التشريع وأنسنته” يوضح البعمري.

وشدد الحقوقي المغربي على أن “الإسلام أكبر من أن يزحزحه شخص يأكل طاكوس أو يشرب رايبي.. ولو كان سيتعرض للزحزحة بسبب الأكل لما استمر كل هذه القرون”.

وبخصوص تصوير الموقوفين من طرف مواطنين كانوا بعين المكان أو من طرف بعض وسائل الإعلام، قال البعمري إن “الطريقة التي تم التعامل بها معهم كان فيها حماية لمعطياتهم الخاصة، لم يتم التقاط صور لهم بوجه مكشوف، لم يتم نشر أسمائهم ولا هويتهم.. وهذا فيه نوع من التقدم الاحترافي في التعامل مع هذا النوع من الملفات ذات الحساسية المجتمعية”.

وأكد البعمري أن “ما حدث ستكون له تبعات حقوقية على المغرب دوليا خاصة بمجلس حقوق الإنسان، وسيكون المغرب عليه الرد على هذا الإيقاف الذي تم لهؤلاء الشباب”، معتبرا أن غياب ردود الفعل المدافعة عن هؤلاء الشباب ممن يسمون أنفسهم بالقوى الحداثية والمدنية والحقوقية والسياسية خاصة منها الليبرالية واليسارية يؤكد أننا أمام نخب جبانة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News