سياسة

بنعبد الله: تضارب المصالح وراء ارتفاع الأسعار وللحكومة الآليات للتدخل

بنعبد الله: تضارب المصالح وراء ارتفاع الأسعار وللحكومة الآليات للتدخل

قال الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، مساء الثلاثاء، على “القناة الأولى”، أنه يمكن للحكومة اعتماد آليات لمراقبة الأسعار من خلال التقليل من الضرائب المفروضة على المحروقات والمتمثلة في  10 في المائة بالنسبة للضريبة على القيمة المضافة إلى جانب ضرائب بالنسبة للغازوال والمقدرة بنسبة 37 في المائة و47 في المائة بالنسبة للبنزين.

وقال بنعبد الله ضمن برنامج نقطة إلى السطر، إن حزب التقدم والاشتراكية اقترح أن تُحرّك الحكومة الآلة الجبائية والجمركية، لكي تقبل الدولة بتحمل جزء من التكاليف، عبر التقليل من حجم المداخيل الضرائبية المتأتية من المحروقات على أساس أن يربح المواطن، وتضمن الحكومة حماية قدرته الشرائية، على غرار الإجراء الذي اعتمدته فرنسا من خلال تحملها حوالي (2) درهمين من تكاليف المحروقات لحماية جيوب المواطنين.

بنعبد الله قال إن بعض شركات المحروقات بالمغرب، استغلت ظروف الأزمة العالمية في سياق جائحة كورونا، و”حققت أرباحا خيالية” وصلت إلى  38.2 مليار درهم خلال السنة الماضية، وتجاوزت بذلك 17 مليار درهم التي كشف عنها تقرير المهمة البرلمانية الاستطلاعية حول المحروقات.

واعتبر بنعبد الله أن السؤال المطروح اليوم على الحكومة، هو كيف يمكنها أن تعمل على الحدّ من أرباح شركات المحروقات التي ينبغي عليها أن “تتعفّف”، وأن تعمل في المقابل على المشاركة في التضامن الوطني ضد تقلبات الأسعار في السوق الدولية في سياق تداعيات الجفاف واستمرار الأزمة الصحية الناجمة عن جائحة كورونا، مشيرا إلى أنه في “لحظات الأزمة هناك دائما من يستفيد من هذه الأزمة على غرار شركات المحروقات التي راكمت الأرباح وحققت أرقاما غير مسبوقة”.

ودعا بنعبدالله الحكومة  إلى الاقتداء بفرنسا في مثل هذه الإجراءات، وشدد على أنه “يتعين أن نخرج من تضارب المصالح الموجود اليوم في قطاع المحروقات والذي يساهم في ارتفاع الأسعار، وبالتالي ينبغي أن نقف ضد هذا التضارب الذي أضر بالقدرة الشرائية للمغاربة وأن تكون للحكومة الجرأة الكافية لاتخذا هذا القرار”.

وبخصوص الإجراءات العملية للحد من ارتفاع الأسعار، في ظل تقلبات الأسعار على الصعيد الدولي، أكد الوزير السابق،  أن الحكومة تتوفر على الإمكانيات المطلوبة لتحقيق ذلك، مشيرا إلى أنه على سبيل المثال بالنسبة للطماطم التي وصلت أثمنتها إلى 12 درهما، يمكن للحكومة أن تتدخل للحد من عدد الوسطاء والسامسرة الذين يتسببون في غلاء الأسعار وأن تقلل من الكميات الموجهة نحو التصدير لضمان تزويد السوق المغربية بالحاجيات الضرورية من التموين.

وفي نفس السياق، قال أمين عام حزب التقدم والاشتراكية، إن “الحكومة تتوفر على الآليات للحد من ارتفاع الأسعار، غير أن هذه الآليات تدخل في صراع مع مصالح عدد من المجموعات لأوساط بعينها، وهو ما يتطلب أن تكون لدينا حكومة سياسية قوية وجريئة، لاتخاذ القرارات الحاسمة لحماية المواطنين”.

وتابع بنعبدالله، “آن الآوان لاعتماد أدوات للتضامن الحقيقي، في سياق الأزمة، من قبيل إجراءات ظرفية، عبر إقرار مساهمات تضامينة لكبار القوم وأغنياء البلد والشركات التي استفادت من الأزمة والتي اغتنت بأرباح المحروقات”، واقترح بنعبدالله في هذا الصدد، العودة إلى “صندوق كوفيد-19” الذي جرى إحداثه في بداية جائحة كورونا.

ولفت أمين حزب “الكتاب” إلى أن حزبه سبق ونبه أثناء تحرير أسعار المحروقات على عهد حكومة بنكيران إلى أن السوق العالمية متقلبة، مما يتعين معه اتخاذ إجراءات مصاحبة لمواجهة هذه التقلبات خاصة أنه يمكن أن تقع أحداث على غرار ما يعيشه العالم اليوم بسبب جائحة كورونا والحرب التي نشبت بين روسيا وأوكرانيا.

وفي سياق متصل، سجل أن جميع الفرضيات التي وضعتها الحكومة ضمن قانون مالية 2022، “ذهبت في مهب الرياح” وتم تجاوزها اليوم بفعل التغيرات الجيوسياسية، فضلا عن تداعيات الجفاف، “وهو يفترض من الحكومة أن تعمل على مراجعة المقاربة المالية المعتمدة مع امتلاك الشجاعة لاتخاذ القرارات لتكريس الدولة الاجتماعية التي تتدخل في الاقتصاد وتقر آليات وتدابير لحماية القدرة الشرائية للمواطنين”.

وأشار بنعبدالله إلى أن “هناك دولا من مثل ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر في قمة الدول الرأسمالية،  تدخلت من أجل تصحيح هذه الأوضاع عبر تكثيف مراقبة الأسعار والحد منها، عبر دعم عدد من القطاعات الاقتصادية الحيوية”، مبرزا أن فرنسا عملت على الرفع من حجم ديونها من أجل حماية القدرة الشرائية لمواطنيها، حيث يتوقع أن تكون فرنسا من ضمن الدول التي تحقق الانتعاش الاقتصادي لكونها اتخذت اجراءات عملية لحماية الأنشطة الاقتصادية من الانهيار”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News