الغرب وإيران وجها لوجه من جديد لإحياء الاتفاق النووي

تلتقي إيران وخمس قوى كبرى بالإضافة إلى أمريكا، غدا الثلاثاء في فيينا، في مباحثات تروم إحياء الاتفاق بشأن برنامج إيران النووي، بعد انسحاب واشنطن منه على عهد الرئيس السابق دونالد ترامب عام 2018.
وتشارك الولايات المتحدة بشكل غير مباشر في الاجتماع إلى جانب القوى التي استمرت في الاتفاق وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين.
وتهدف المباحثات لإعادة واشنطن إلى الاتفاق ورفع عقوبات فرضتها على طهران بعد الانسحاب، في مقابل عودة الأخيرة لاحترام التزاماتها النووية التي بدأت تدريجا التراجع عن غالبيتها بعد خروج واشنطن من الاتفاق.
وعلقت الجولة الثامنة من المباحثات أواخر يناير، لعودة الوفود إلى عواصمها للتشاور مع بلوغ مرحلة تتطلب “قرارات سياسية”.
والإثنين، أعلن الاتحاد الأوروبي الذي يتولى تنسيق المباحثات، أن الجولة الراهنة ستستكمل اعتبارا من الثلاثاء.
وكتب المتحدث باسم الاتحاد ألان ماتون عبر تويتر “الجولة الثامنة من مباحثات فيينا (…) التي تحضرها الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والمملكة المتحدة وإيران والولايات المتحدة، تستكمل غدا في فيينا”.
وأتى ذلك بعيد إعلان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، أن وفد بلاده سيعود الى النمسا الثلاثاء.
وقال خطيب زاده في مؤتمر صحافي “وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي تواجد في طهران منذ بضعة أيام لمشاورات ضرورية، سيغادر غدا الى فيينا”، مشيرا الى أن وفود الأطراف الآخرين ستقوم بالأمر ذاته.
ورأى أنه “من الطبيعي أن تتوقع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن يكون تم اتخاذ القرارات الضرورية من الجانب الآخر، خصوصا في واشنطن”، مضيفا “ثمة مسائل مهمة مطروحة على جدول الأعمال لا يمكن حلها من دون قرارات سياسية. نأمل في أن تتحول التصريحات المصنفة إيجابية الى التزامات ملموسة، ونصبح قادرين على ابرام اتفاق جيد وموثوق في فيينا”.
وتشدد طهران على أولوية رفع عقوبات حقبة ما بعد انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق، والتحقق من ذلك عمليا، والحصول على ضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأميركي.
في المقابل، تركز الولايات المتحدة والأطراف الأوروبيون على عودة إيران لاحترام كامل التزاماتها في الاتفاق.
وشدد خطيب زاده على أن “مسألة الفائدة الاقتصادية للجمهورية الإسلامية من رفع العقوبات مهمة جدا، وهي الخط الأحمر في ما يتعلق برفع العقوبات”.
وأتاح الاتفاق رفع عقوبات عن إيران مقابل خفض أنشطتها النووية وضمان عدم سعيها لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران بشكل دائم.
إلا أن مفاعيله باتت في حكم اللاغية منذ انسحاب ترامب منه، واعتماده سياسة “ضغوط قصوى” على طهران شملت فرض عقوبات جديدة أو إعادة فرض أخرى كان قد تم رفعها بموجب الاتفاق.
والثلاثاء، شدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني على أولوية رفع عقوبات “الضغوط القصوى”.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الذي أبدى عزمه العودة للاتفاق بشرط عودة إيران لاحترام التزاماتها، كشفت نهاية الأسبوع الماضي عن إعادة العمل بإعفاءات كانت تحمي الدول والشركات الأجنبية المشاركة في مشاريع نووية إيرانية غير عسكرية من خطر عقوبات أميركية، ألغاها ترامب في 2020.
وبعد ساعات من ذلك، قال وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان إن ما تتخذه واشنطن في مجال رفع العقوبات “جيد لكنه غير كاف “، وطهران تريد إجراءات “ملموسة”.





