تكنولوجيا

يتيم: برنامج الدرون الذي طوّرناه مغربي 100% ونحتاج الدعم للمضي قُدُماً

يتيم: برنامج الدرون الذي طوّرناه مغربي 100% ونحتاج الدعم للمضي قُدُماً

أكد أنس يتيم، المدير التكنولوجي لشركة Ballistic Defense Systeme، التي يرجع لها تطوير طائرة مُسيرة “درون” مغربية مُستغنية كلياً عن نظام “GPS”، أن أهم ميزة في الاختراع كونه “يجعل للمُسيّرات عُيوناً” تُغنيها عن الأقمار الاصطناعية التي يسهل التشويش عليها، وذلك بتكلفة بسيطة وفي المتناول، مشدداً على أنّ البرنامج هو اختراع مغربي 100%، وأن المقاولة الناشئة لديها العديد من الأفكار المبتكرة في مجال صناعة الطيران العسكري، والتي لا تحتاج سوى لاحتضان حكومي ودعم مادي لتحقيقها.

أجرت جريدة “مدار21” حواراً مع أنس يتيم، على هامش الدورة الثامنة للمعرض الدولي للطيران بمراكش، الذي اختتمت فعالياته اليوم السبت، بعدما شهد مشاركة أكثر من 200 عارض من 27 دولة.

في ما يلي مضمون الحوار:

في البداية كانت الفكرة لفهد العمومي، مؤسس الشركة، لقد كان حلمه مُنذ زمن أن يشتغل في مجال الطيران، وتحديداً الطيران العسكري، وقد كان العمومي، زميلي في الدراسة بالكلية مُتعددة التخصصات بـ”مونس” في بلجيكا، قبل أن يؤسس قبل سنتين شركة ” Ballistic Defense Systeme ” بحيث أراد أن يُركز من خلالها على تطوير طائرات مُسيرة انتحارية.

ثم التحقت بفهد بعدما عرض علي رؤيته ولاقت استحساني، واضطلعت منذ ذلك الحين بمهمة تطوير برنامج (Software) والذي يمثل “عقل الدرون”، وذلك منذ نحو عام ونصف، إلى أن تكلل هذا التعاون بالاستعراض الذي قمنا به الشهر الماضي، حيث برهنّا أن الحل والتقنية التي طورناها ناجحة بالفعل.

يتعلق الأمر تقنياً بـ”روبوت طائر”، خاصيته الأساسية هي التحليق وتنفيذ مهماته دُون الاعتماد على نظام “جي بي إس” (GPS)، الذي تعتمد عليه سائر أنظمة الدرون في العالم حالياً؛ غير أن المشكلة هنا هي أنه من السهل خلال الحروب التشويش على الأقمار الاصطناعية التي توفر نظام GPS للطائرات المسيرة، بل حتى قطعها تماماً، وحين يحدث ذلك تُصبح المسيّرة “عمياء”، وتفقد مسارها، مما يهدد بفشل مهمتها. وهذه المشكلة تدفع حالياً كل القوات المسلّحة في العالم للبحث عن بديل يضع حداً لهذا الارتهان للـ”جي بي إس”.

وبالطبع فهناك الكثير من الابتكارات التي نَجحت، بشكل أو بآخر، في طرح حلول، لكن خصوصية ابتكارنا هو أنه يُغني الدرون عن “جي بي إس” بكُلفة مَعقولة جداً مقارنة بغيره؛ ويتعلق الأمر بتقنية نسميها “الملاحة بالرؤية الحاسوبية”، التي هي جوهر إبداعنا.

لكي أقربكم من الصورة بلغة يَفهمها الجميع؛ لقد جعلنا للطائرات المُسيّرة “عيونا”؛ أي أنه بات بمقدورها مُعاينة مُحيطها ورصد التضاريس التي من حولها، لتعرف مكان تواجدها بالضبط وتحدد وجهتها وأنجع سبيل لتنفيذ مهمتها بشكل مستقل عن الأقمار الصناعية.

هذه التقنية تعتمد على مُستشعرات ذاتية، وعلى أشعة اللايزر، وكاميرات… كلها رخيصة الثمن ومتاحة ولا تكلف كثيراً قياساً بنتائجها الممتازة، ومقارنة بباقي الحلول التي طورت لنفس الغرض بتكلفات باهظة.

أولاً، أؤكد لكم أن الفريق الأساسي الذي طور هذا الاختراع مغربي بنسبة 100%. فسواء تعلق الأمر بي أو بفهد العمومي فكلانا مغربي، لكن بحكم دراستنا في بلجيكا فقد استعنا بمهندسين من بلدان أخرى هم أصدقاؤنا وكانوا زملاء لنا أثناء التكوين، لكن الفريق الأساسي الذي طور الدرون مغربي.

أما بالنسبة لمكونات هذا لابتكار، فدعني أشير لنقطة مهمة لرفع الالتباس، فريقنا اشتغل على تطوير البرنامج (Software)، وهذا البرنامج يمكن تشغيله في أي طائرة مُسيرة. أما الهيكل الخارجي الذي اشتغلنا به فهو عبارة عن “نموذج أولي” (Prototype)، مُعد خصيصاً للتجارب.

نحن الآن بصدد الاشتغال على تطوير هيكلنا الخاص، لكن دعني أخبرك بأن الهيكل لا يعد العنصر الأهم في الطائرات المسيرة ولا يمثل تحدياً كبيراً، الأهم هو النظام والبرنامج الذي يعد بمثابة “عقل” الدرون.

مشروعنا الأكبر للمستقبل هو التخصص في حل كل المشاكل التي تحول دون تطوير روبوتات طائرة أذكى، مَثلا؛ نحن نشتغل الآن على تطوير نِظام يتيح للدرون التعرّف على طوبوغرافيا المنطقة التي تنفذ فيها مهامها، وهذا الأمر سيمكنها من التحليق على ارتفاعات منخفضة؛ كما تعلمون، حين يكون ارتفاع التحليق مُنخفضاً تواجه المسيّرات خطر الاصطدام بعوائق، ونحن الآن نطور تقنية تمكنها من التعرف على العائق وتفاديه.

باختصار نعمل على العديد من المشاريع، كلها تحوم في فلك “الروبوت الذكي الطائر”.

وبما أنكم تساءلتم عن التحديات التي نواجهها فهي موجودة بالفعل، كما أسلفتُ القول مشروعنا يعتمد أساساً على البرنامج، ولكن التجارب تحتاج للمعدّات المادية (Hardware) أيضاً، فالطائرة التي نشتغل عليها حاليا، وأعلنا عنها، وهي مسيّرة بمدى يصل لـ2000 كلم، تحتاج مثلاً إلى مُدرّج للإقلاع والهبوط، وغير ذلك من المعدات لتجربتها. وللأسف، فإن حجم مقاولتنا الحالي لا يتيح توفير كل هذه المتطلبات.

أملنا من المشاركة في معرض مراكش للطيران هو التعريف بابتكاراتنا وطموحاتنا، ومن ثمّ البحث عن شراكات أو جهات حكومية تدعمنا، لتوفير ما نحتاج للمضي قدماً، وأؤكد لكم أن البوادر محفّزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News