“عزيزي الصغير”.. كريمة الكنوني تقترب من عالم التوحد بعيدا عن الصور النمطية

يطل فيلم “عزيزي الصغير” للمخرجة كريمة الكنوني في القاعات السينمائية، حاملا حكاية إنسانية مستوحاة من تجربة شخصية، تلامس علاقة الأخوة وما تفرضه من مشاعر ومسؤوليات وتحديات.
ومن خلال قصة سارة وآدم، ينسج الفيلم رحلة تجمع بين البعد الاجتماعي والإنساني، متناولا قضايا التوحد والإعاقة والاندماج، إذ تضع الكنوني علاقة الأخوة في مشاهد تبرز أهمية الاختلاف والاندماج، وحق كل إنسان في العيش بكرامة بعيدا عن الأحكام المسبقة.
وتستمد الكنوني أحداث الفيلم من علاقتها بشقيقها، من خلال شخصيتي سارة وآدم، لتنتقل بالتجربة من خصوصيتها العائلية إلى حكاية سينمائية تتجاوز علاقة الأخوة، وتلامس مواجهة الذات والخوف ونظرة المجتمع إلى الاختلاف، وفق ما كشف عنه طاقم العمل لجريدة “مدار21”.
وتبدأ أحداث الفيلم عندما تستعد سارة لمغادرة منزلها للالتحاق بالجامعة، قبل أن تعلم أن شقيقها الأكبر آدم، المصاب باضطراب طيف التوحد، أُدخل إلى أحد أقسام الطب النفسي، إذ ودون تردد، تتراجع عن قرارها وتعود لإخراجه من هناك، لتبدأ بينهما رحلة على الطريق عبر جبال الأطلس.
وخلال هذه الرحلة، تتعاقب لحظات من الضحك وأخرى مؤثرة، فيما تقود اللقاءات والمواقف التي تجمع الشقيقين سارة إلى إعادة اكتشاف ذاتها ومراجعة اختياراتها، لتجد نفسها عالقة بين رغبتها في بناء مستقبلها وتحقيق استقلالها، ومسؤولية علاقتها بشقيقها والحب غير المشروط الذي تكنه له.
ويتمحور الفيلم حول شخصية آدم، الأخ الأكبر الذي يعاني من اضطراب طيف التوحد، والذي تحتفظ به سارة في وجدانها بصورة “الأخ الصغير”، رغم فارق السن بينهما.
ومن خلال علاقتهما، تسعى الكنوني إلى الاقتراب من عالم التوحد من زاوية إنسانية، بعيدا عن الاختزال والتصورات النمطية، واضعة الإنسان ومشاعره في مقدمة الحكاية، قبل التشخيص والأحكام.
وفي المقابل، تخوض سارة معركتها الخاصة من أجل الاستقلال وتحقيق الذات، في خط درامي يعكس صراعا بين الرغبة في المضي قدما في حياتها وبين ارتباطها العاطفي بشقيقها.
وتحول المخرجة من خلال هذه القصة تجربة شخصية إلى عمل سينمائي يعبر عن مشاعرها تجاه شقيقيها، ويفتح النقاش حول التوحد والإعاقة والاندماج، وحق الأشخاص في الاختلاف والعيش بكرامة بعيدا عن الأحكام المسبقة، وفق المصدر ذاته.
ويجسد دوري الشقيقين في الفيلم كل من نسرين آدم وإسماعيل الفلاحي، إذ حرصت مخرجة العمل، قبل انطلاق التصوير، على جمعهما بشقيقها الحقيقي، بهدف التعرف عن قرب على الجانب العاطفي للحكاية وبناء علاقة طبيعية تنعكس أمام الكاميرا.
واعتمدت الكنوني في بناء العلاقة بين الشخصيتين على الارتجال المدروس، لمنح المشاهد إحساسا بالعفوية والواقعية، وتقريبه من تفاصيل العلاقة الأخوية التي تشكل محور الفيلم.





