مجتمع

محامية: هيئة المحامين بالبيضاء عبّرت عن رفض استمرار التوقف عن العمل

محامية: هيئة المحامين بالبيضاء عبّرت عن رفض استمرار التوقف عن العمل

كشفت المحامية بهيئة الدار البيضاء، فاطمة الزهراء الإبراهيمي، أن هيئة المحامين بالدار البيضاء، أكبر هيئة للمحامين بالمغرب، عبّرت خلال اجتماع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أمس، عن رفضها استمرار التوقف عن العمل، وذلك عقب دخول القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة حيز التنفيذ ونشره رسمياً.

وجاء في مراسلة وجهتها الإبراهيمي إلى نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، محمد حيسي، تعلن فيها اعتزامها استئناف ممارسة مهامها المهنية ابتداء من فاتح شتنبر المقبل، عقب انتهاء العطلة القضائية، أن “موقف هيئة المحامين بالدار البيضاء، الذي تم التعبير عنه داخل مكتب الجمعية أمس، جاء رافضا لاستمرار التوقف، خلافا لمواقف عدد من الهيئات الأخرى”.

وقررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، وذلك عقب اجتماع استثنائي عقده مجلس الجمعية، الخميس 27 غشت الجاري، بنادي هيئة المحامين بالرباط. وسيصدر مكتب الجمعية، مساء الجمعة 28 غشت، بيانا يتضمن خلاصات الاجتماع والقرارات المتخذة.

واعتبرت الإبراهيمي أن دخول القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة حيز التنفيذ يجعل الاستمرار في التوقف عن العمل أمرا غير منسجم مع مبدأ سيادة القانون والالتزام بأحكام الدستور والقسم المهني، مبرزة أن صدور الظهير الشريف رقم 1.26.75 بتنفيذ القانون رقم 66.23، بتاريخ 18 غشت 2026، ونشره وفق المقتضيات الدستورية والقانونية، يعني أن الأمر يتعلق بـ”قانون نافذ ومرتب لآثاره القانونية، وليس أمام مجرد مشروع قانون أو نص ما زال معروضا للنقاش”.

ولفتت إلى أن استمرار التعامل مع القانون باعتباره لا يزال في مرحلة المشروع، أو الدعوة إلى عدم تنفيذه بعد دخوله حيز النفاذ، “يطرح إشكالا حقيقيا على مستوى احترام مبدأ سيادة القانون والالتزام بأحكام الدستور والقسم المهني”.

وشددت المحامية على أن الاعتراض على بعض مقتضيات القانون والمطالبة بتعديلها “حق مشروع ومكفول”، غير أنها أكدت أن ممارسة هذا الحق ينبغي أن تتم “من داخل المؤسسات ووفق المساطر التشريعية والدستورية المقررة وفي الوقت المناسب”، وليس من خلال تعطيل قانون أصبح نافذا.

واستندت الإبراهيمي إلى الفصل السادس من الدستور، معتبرة أنه “واضح في إقرار مبدأ سمو القانون وإلزام الجميع بالامتثال له”، مشيرة إلى أن البيانات والبلاغات والمواقف المهنية، مهما كانت الجهة الصادرة عنها، لا يمكن أن تكون مصدرا لتعليق نفاذ قانون صدر ونشر وفق الأشكال الدستورية والقانونية.

وكشفت المحامية أن موقفها من هذه القضية حُسم منذ صدور القانون، موضحة: “قررت وضع حد للتوقف عن العمل والعودة إلى ممارسة مهامي المهنية ابتداء من فاتح شتنبر، مباشرة بعد انتهاء العطلة القضائية”. وبررت قرارها بـ”احترام المؤسسات، والدستور، والقانون، والقسم الذي أديناه جميعا”، مؤكدة أن “الاختلاف حول قانون لا يعني عدم تنفيذه، والمطالبة بتعديله لا تعني الامتناع عن تطبيقه، والاحتجاج على بعض مقتضياته لا يمنح أحدا سلطة تعليق نفاذه”.

وفي هذا السياق، أكدت الإبراهيمي أن موقفها “ليس معزولا”، مشيرة إلى أن عددا من النقباء السابقين بهيئة المحامين بالدار البيضاء، من بينهم النقيب الشهبي والنقيب درميش، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الهيئة، عبروا عن الموقف نفسه، بحسب ما أوردته في تدوينتها.

كما أشارت إلى موقف وزير العدل السابق والمحامي بهيئة الدار البيضاء مصطفى الرميد، والمحامي عبد الكبير طبيح، الذي سبق أن تولى رئاسة لجنة العدل والتشريع، وعضو مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء ومكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إلى جانب آخرين اختاروا، وفق تعبيرها، العودة إلى ممارسة مهامهم المهنية.

وأضافت: “وعليه، فإنني ومع عدد من الزملاء والزميلات ونقبائي السابقين، سأكون ابتداء من فاتح شتنبر بمحاكم الدار البيضاء، مرتدية البذلة المهنية، وحاضرة بقاعات الجلسات، وممارسة لمهامي الاعتيادية، في احترام تام للقانون والدستور”. ودعت المحامية إلى تجاوز ما وصفته بـ”منطق البيانات والبلاغات والتوقف” والانتقال إلى “منطق المسؤولية المهنية والمؤسساتية”، معتبرة أن حماية المهنة لا ينبغي أن تتم عبر تعطيل العدالة أو مخالفة القانون.

وشددت على أن “المهنة لا تحمى بتعطيل العدالة، ولا تصان بمخالفة القانون، وإنما يدافع عن استقلاليتها وعن حقوق منتسبيها بالوسائل القانونية والمؤسساتية، وبالنفس المهني الطويل”.

وتوقفت الإبراهيمي عند ما وصفته بالموقف “البالغ الدلالة” الذي عبر عنه مصطفى الرميد في مراسلة وجهها إلى نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، حين تحدث، بحسب تدوينتها، عن أن “حفرنا حفرة ولا نزال نحفرها، وأن الخروج منها سيكون شاقا ومكلفا”.

وأوردت المحامية أن “السؤال الذي يفرض نفسه علينا اليوم لم يعد فقط ما هي مطالبنا؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحا وخطورة: إلى من سنوجه هذه المطالب؟ ومن هو المخاطَب بها اليوم؟ وما هو الإطار المؤسساتي الذي سنخوض من خلاله هذا الحوار؟”، معتبرة أن خطورة الوضع تكمن في الوصول، بعد نشر القانون ودخوله حيز النفاذ، إلى “فراغ في تحديد المخاطَب بهذه المطالب والمسار الذي يمكن أن تطرح من خلاله”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News