“نمذجة معلومات البناء”.. الرقمنة الذكية في صلب تحديث مطار محمد الخامس

تتواصل أشغال بناء المحطة الجوية الجديدة لمطار محمد الخامس بالدار البيضاء، المنتظر دخولها حيز الخدمة في سنة 2029. وعلاوة على كونها مشروعاً ضخماً سينعكس إيجاباً على العديد من القطاعات المرتبطة بالمطارات، كصناعة الطيران والنقل الجوي والسياحة، يُمثل هذا المشروع واحداً من أكبر الأوراش المغربية التي تُشيد بواسطة “نمذجة معلومات البناء”، واحدة من أحدث الثورات الرقمية في المجال.
وكان المكتب الوطني للمطارات أعلن أن هذه المحطة ستكون عبارة عن منصة محورية “HUB”، مضيفاً أنه “مشروع فريد من نوعه ومتطور من الناحية التقنية يندرج ضمن استراتيجية “مطارات 2030″، مجسدا الطموحات الجديدة للمملكة المغربية”.
من جهته، اعتبر الخبير في نمذجة معلومات البناء، سعيد السفاح، أن الورش يشكل “خطوة جديدة نحو مستقبل الطيران في المغرب”. بطاقة استيعابية مرتقبة تناهز 20 مليون مسافر، وتسليم مُعلن عنه في أفق 2029، واستثمار يقدر بعدة مليارات من الدراهم.
وتابع المتحدث ذاته بأن هذا النوع من المشاريع العملاقة يمثل مجالاً واعداً لإبراز قدرات الهندسة المعمارية المغربية، وتطوير استخدام نمذجة معلومات البناء (BIM)، ورقمنة قطاع البناء، ودمج مختلف التخصصات والمهن الهندسية والتقنية.
وتعد نمذجة معلومات البناء عملية رقمية حديثة لإنشاء وإدارة بيانات ومواصفات المباني والبنى التحتية طوال دورة حياتها، إذ تعتمد على نموذج ذكي ثلاثي الأبعاد يربط التصميم الهندسي بالمعلومات التفصيلية للمواد، والتكلفة، والوقت، مما يسهل التعاون بين المهندسين والمقاولين.
ومن فوائد استخدام نمذجة معلومات البناء تقليل الأخطاء؛ إذ تكشف التعارضات بين التخصصات المختلفة قبل بدء التنفيذ، وتوفير الوقت والكلفة المالية عبر تحسين الموارد وتقليل الهدر في المواد والجهد, كما تمكن من إدارة المرافق بشكل ذكي، من خلال مساعدة مالكي المباني في أعمال الصيانة والتشغيل بعد اكتمال البناء.
وأضاف السفاح أنه بعيداً عن كونه مجرد مشروع لتطوير مطار، فإن الأمر “يتعلق بتحول استراتيجي حقيقي تتجلى ملامحه من خلال تعزيز مكانة الدار البيضاء كمركز جوي دولي، ومواكبة نمو شركة الخطوط الملكية المغربية”.
وخلص إلى أن المشروع يروم إعداد المغرب للاستحقاقات الدولية الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030، وتطوير بنية تحتية حديثة ومترابطة وقادرة على الاستجابة للمعايير الدولية، مع خلق فرص جديدة أمام الشركات المغربية والمهندسين والمهنيين في قطاعات الصناعة والبناء.





