مرصد ينتقد بطء التواصل المؤسساتي ويحذر من إعادة نشر مشاهد العبور إلى سبتة

حذر “المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية” من تبعات بطء التواصل المؤسساتي إبان الأزمات، على غرار أزمة سبتة الأخيرة، مؤكداً أنه يفتح المجال أمام انتشار الشائعات ويجعلها مصدراً لتكوين الرأي العام، داعياً وسائل الإعلام وصناع المحتوى إلى مراعاة الأثر المحتمل لإعادة نشر مشاهد العبور الناجح بصورة متكررة ومنفصلة عن سياقها.
وأظهرت نتائج الرصد الذي أجراه المرصد المذكور أن موجة العبور نحو سبتة نتجت عن تفاعل مُرَكب بين سياق اجتماعي وحدودي سابق، واستعدادات فردية متفاوتة، وحركة ميدانية مفاجئة، وتداول رقمي سريع ضخم صور النجاح الفردي وحولها إلى مرجع جماعي.
ولم يرصد المرصد مؤشرات رقمية علنية مبكرة تنبئ بوضوح بوقوع الحدث أو تسمح بالجزم بأنه جاء نتيجة حملة منظمة وممتدة زمنياً، غير أن الفضاء الرقمي أدى، بعد بداية التحركات، دوراً مهماً في توسيع دائرة الاهتمام، وتسريع انتقال الأخبار، وتعزيز الشعور بأن فرصة العبور متاحة.
كما أظهر الحدث، وفقا للمرصد، أن غياب التواصل المؤسساتي السريع يفتح المجال أمام تضارب الأرقام وانتشار التقديرات والشائعات، ويجعل الصور المتداولة، بصرف النظر عن سياقها ودقتها، المصدر الأساسي لتكوين الرأي العام.
وأضاف: “لا يمكن التعامل مع هذه الموجات باعتبارها أحداثاً أمنية أو رقمية فقط، لأنها ترتبط في الوقت نفسه بأوضاع اجتماعية واقتصادية، وبإدارة الحدود، وبالتواصل العمومي، وبقدرة المؤسسات الإعلامية والرسمية على تقديم المعلومة الدقيقة في اللحظة المناسبة”.
وأوصى المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية باعتماد قدر أكبر من اليقظة والاحتياط إزاء الهبات الهجروية المفاجئة، بالنظر إلى ما قد يرافقها من مخاطر إنسانية وإشكالات أمنية واجتماعية وضغط على عمليات الإنقاذ والمراقبة والخدمات المحلية.
كما دعا إلى تطوير نظام للرصد الرقمي المبكر لا يقتصر على تتبع الوسوم والمنشورات واسعة الانتشار، بل يشمل تحليل التحولات المفاجئة في حجم التداول، ورصد الصور والمقاطع التي تتحول إلى رموز محفزة، مع احترام القانون وحماية المعطيات الشخصية.
وأكد المرصد أهمية وضع بروتوكول واضح للتواصل المؤسساتي في حالات الأزمات الحدودية، يسمح بنشر معطيات أولية موثوقة وتحديثها بانتظام، مع توضيح أن الأرقام قد تكون مؤقتة وقابلة للمراجعة؛ “فتمكين المواطنين ووسائل الإعلام من الخبر اليقين في حينه وإبانه يقلص من مساحة الإشاعة، ويحد من تضارب الروايات، ويضعف احتمالات انتقال العدوى السلوكية”.
ودعا المرصد وسائل الإعلام وصناع المحتوى إلى مراعاة الأثر المحتمل لإعادة نشر مشاهد العبور الناجح بصورة متكررة ومنفصلة عن سياقها، وإلى الموازنة بين الحق في الإخبار وضرورة عدم تحويل التجارب الفردية المحفوفة بالمخاطر إلى نماذج تحفيزية أو صور بطولية قابلة للتقليد.
كما أوصى بتحسين التنسيق المعلوماتي بين الجهات والمؤسسات المعنية على جانبي الحدود، بما يسمح بتوحيد الأرقام الأساسية المتعلقة بالعابرين وعمليات الإنقاذ والخسائر البشرية، وتجنب تقديم تقديرات متضاربة للرأي العام.
وفي الأخير، شدد المرصد على أن التدخل الاتصالي والرقمي، على أهميته، لا يمكن أن يعوض معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والمجالية التي تجعل فئات مختلفة مستعدة لخوض تجربة عبور عالية المخاطر. “فاليقظة الرقمية تقلل من آثار الأزمات، غير أن الوقاية المستدامة تظل مرتبطة بتقوية الثقة، وتوفير الفرص، وتحسين التواصل العمومي، ومعالجة أوضاع المناطق الحدودية ضمن مقاربة اجتماعية وإنسانية متكاملة”.




