سياسة

الطالبي العلمي يستعرض حصيلة الولاية: 237 قانونًا و14 ألف تعديل ونحو 4 آلاف سؤال شفوي

الطالبي العلمي يستعرض حصيلة الولاية: 237 قانونًا و14 ألف تعديل ونحو 4 آلاف سؤال شفوي

أكد راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، أن المؤسسة التشريعية صادقت، خلال الولاية التشريعية الحادية عشرة، في 128 جلسة، على 237 مشروع قانون يؤطر مختلف مناحي الحياة المؤسساتية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، معتبرا أن هذا الرقم “لا ينبغي اختزاله في الجانب الكمي”، لأن الولاية كانت “غنية بدروس الممارسة، وبالمبادرات النوعية التي أنجزناها معًا وسويًا”.

وأوضح الطالبي العلمي، في كلمة خلال اختتام الدورة التشريعية، اليوم الإثنين، أن المجلس اعتمد نصوصا تشريعية مؤسسة تهدف إلى توفير خدمات اجتماعية من الجيل الجديد، مؤكدا أنها سيكون لها “أثر مباشر على إعادة هيكلة البنيات الاجتماعية، وتعزيز التماسك الاجتماعي”.

وأضاف أن هذه التشريعات تندرج في إطار الرؤية الملكية والتوجيهات السامية، التي قال إنها تحرص على “إعطاء جوهر اجتماعي واقتصادي للديمقراطية والتنمية”، مبرزا أن عددا من النصوص التي صادق عليها المجلس تستهدف التقليص من حدة الفقر عبر الدعم المباشر، والإدماج الاجتماعي للفئات الهشة من المدخل الاقتصادي، وتأمين دخل قار “عنوانه كرامة الإنسان”.

ولفت إلى أن هذه النصوص تروم أيضا تجويد التربية والتعليم وترسيخ تعميمه، بما يجعل التعليم وسيلة للانفتاح والتكوين والرقي الاجتماعي، إلى جانب ضمان الخدمات الصحية لجميع المواطنات والمواطنين، وتعميم الولوج إليها، وتوفير التغطية الصحية للجميع، وتحسين حكامة المرفق الطبي العمومي.

وأكد أن “الهدف النبيل من كل ذلك هو تحقيق طفرة نوعية في المسار التنموي الشامل، ذات أثر عميق ومردودية اجتماعية على أوضاع مختلف مكونات المجتمع”.

وأشار رئيس مجلس النواب إلى أن حصيلة الولاية جسدت الربط بين التنمية والديمقراطية والحقوق الاجتماعية وتطوير الخدمات، سواء في التشريع أو في مراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، مضيفا أن المجلس صادق بالإجماع على أكثر من 60 في المائة من النصوص، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، “توافق مكونات الأمة حول القضايا الكبرى والأساسية للوطن”.

وأوضح أن أكثر من 25 في المائة من النصوص المصادق عليها كانت قوانين تأسيسية، فيما تجاوز عدد التعديلات التي تقدم بها أعضاء المجلس 14 ألف تعديل، اعتمد منها أكثر من 2700 تعديل، معتبرا أن هذه التعديلات تعكس “بصمة المجلس على التشريع الوطني” وأثر النقاش المؤسساتي في مراجعة الاختيارات، كما تبرز أهمية المبادرة التشريعية للنواب، الذين تقدموا بأكثر من 400 مقترح قانون، خضع 65 منها للمسطرة التشريعية.

وفي الجانب الرقابي، أكد الطالبي العلمي أن قراءة حصيلة المجلس تظهر أن العمل الرقابي “لا يُختزل في آلية الأسئلة الشفوية والكتابية”، بل يعكس انشغال المؤسسة بقضايا المجتمع والمواطنين وحرصها على أن يكون لمطالب المجتمع “صدى مؤسساتي” داخل اللجان النيابية والجلسات العمومية.

وأضاف أن السلطتين التشريعية والتنفيذية حرصتا على احترام مختلف الاستحقاقات الرقابية، بدءا من تقديم ومناقشة البرنامج الحكومي عقب تعيين رئيس الحكومة، مرورا بتقديم الحصيلة المرحلية في 24 أبريل 2024، ووصولا إلى مناقشة حصيلة الولاية الحكومية كاملة في أبريل الماضي، موضحا أن النقاش كان “سياسيًا، عميقًا، ومثمرًا” بمساهمة الأغلبية والمعارضة، مع الحرص على حسن تدبير الزمن السياسي والمؤسساتي.

وأوضح أن آلية الأسئلة الشفوية والكتابية شكلت وسيلة منتظمة لمراقبة العمل الحكومي، حيث بلغ عدد الأسئلة الشفوية المبرمجة والمناقشة خلال الولاية 3991 سؤالا في 125 جلسة، فيما استأثرت القضايا الاجتماعية، والصحة، والتغطية الاجتماعية، والدعم العمومي، والتربية، والمالية العمومية، والتجهيزات الأساسية، والماء، والفلاحة، والاستثمارات، والشباب والرياضة، باهتمام النواب.

وأضاف أن عدد الأسئلة الكتابية تجاوز 32 ألف سؤال، أجابت الحكومة عن 62 في المائة منها، أي ما يقارب 20 ألف جواب.

وأكد أن الأهم، في هذا الباب، هو أن المجلس ظل “مؤسسة متفاعلة مع تطلعات المجتمع، مرتبطة بالسياق الوطني”، بما يجعل هذه التطلعات تجد صداها داخل المؤسسة وفي الحوار بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهو ما يسهم في إثراء النقاش العمومي وتعزيز الديمقراطية المؤسساتية وثقافة الاختلاف وتعددية الآراء.

وأشار إلى أن العمل الرقابي للجان النيابية الدائمة تكامل مع الجلسات الدستورية، إذ عقدت اللجان أكثر من 130 اجتماعا لمساءلة أعضاء الحكومة ومسؤولي المؤسسات العمومية بحضور الوزراء المعنيين، وشكلت هذه الاجتماعات فضاء لنقاش قضايا كانت في صدارة اهتمام الرأي العام الوطني.

وفي ما يتعلق بالمهام الاستطلاعية، أوضح الطالبي العلمي أن مكتب المجلس رخص لـ12 مهمة استطلاعية، مبرزا أنه رغم عدم إلزامية عرض تقاريرها على الجلسات العامة، فإن المكتب قرر مناقشة عدد منها في الجلسات العمومية كلما سمح برنامج العمل بذلك، فيما تقرر نشر بعضها الآخر بالموقع الرسمي للمجلس.

وأضاف أنه “ينبغي لنا استخلاص الدروس من استعمال هذه الآلية من أجل تطويرها وجعلها ذات مردودية”، والدفع بإنجاز أعمالها داخل الآجال المحددة وضبط حدود الاشتغال الناجع لها.

وفي ما يخص تقييم السياسات العمومية، أكد رئيس مجلس النواب أن المؤسسة حرصت على التقيد بأحكام الدستور المتعلقة بالطابع السنوي للتقييم، مع توخي الجودة في مساراته وإعداد تقاريره، مشيرا إلى إنجاز خمس عمليات تقييم خلال خمس سنوات، بينها لأول مرة تقييم تنفيذ القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف الممارس ضد النساء.

وأضاف أن هذه الأعمال توجت بمناقشة أربعة تقارير في جلسات عمومية بحضور أعضاء الحكومة، والتوافق بشأن أكثر من 500 توصية تتعلق بحكامة وتطوير السياسات العمومية، وتغطي مجالات ذات راهنية وتأثير كبير في النسيج الإنتاجي والاجتماعي والخدماتي.

وأكد أن التقارير المنجزة، المعتمدة على التشاور مع القطاعات المعنية والفئات المستهدفة والإحصائيات المدققة، وما تتضمنه من توصيات متوافق بشأنها، تشكل “رصيدًا مؤسساتيًا غنيًا” متاحا للمؤسسات والفاعلين والرأي العام، من شأنه الإسهام في تجويد حكامة المرفق العمومي وتحسين أدائه وزيادة مردودية السياسات العمومية.

وفي ختام كلمته، أوضح الطالبي العلمي أن مجلس النواب حرص، إعمالا لمقتضيات الدستور ومبدأ التعاون والتكامل بين السلط، على بناء علاقة منتجة مع المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة، بما يخدم تطوير الممارسة الديمقراطية، وإعمال الشفافية والحكامة الجيدة، وتطوير المرفق العمومي وكفالة الحقوق.

وأضاف أن المجلس توصل خلال الولاية بـ45 تقريرا سنويا صادرا عن هذه المؤسسات والهيئات، و68 رأيا استشاريا، من بينها 17 رأيا بطلب من مجلس النواب، مؤكدا أنه جرى تفعيل المساطر المتعلقة بإحالتها على اللجان النيابية المختصة لمناقشتها، بما أسهم في إغناء النقاش العمومي وتعزيز التفاعل الإيجابي بين المؤسسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News