أوضاع مهنيي الصيد تحاصر الدريوش ومطالب بمنع بيع الأسماك في “النوار”

واجهت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، سلسلة من الانتقادات والمطالب المرتبطة بأوضاع مهنيي الصيد التقليدي، همّت ظروف العمل والسلامة الاجتماعية والبنيات التحتية، إلى جانب الدعوة إلى الحد من بيع الأسماك خارج المسالك القانونية.
وفي هذا السياق، قالت نادية بزندفة، النائبة عن فريق الأصالة والمعاصرة، إن التصريح بكميات المنتوج السمكي “لا يعكس الحجم الحقيقي للإنتاج”، معتبرة أن جزءا كبيرا من الأسماك “يباع خارج الميناء”، ودعت إلى “التصدي لظاهرة بيع الأسماك في “النوار” لأنها تحرم الدولة من حقوقها وتؤثر على شفافية التسويق”.
وأضافت أن تحسين ظروف البحارة يمر أيضا عبر توفير شروط السلامة، متسائلة عن أسباب تأخر إخراج صفقة اقتناء سترات النجاة، معتبرة أن هذا التأخر “يهدد سلامة فئة واسعة من البحارة”، خاصة بإقليم آسفي.
كما شددت على ضرورة الانتقال إلى نظام “العقدة” بالنسبة للبحارة التقليديين، مؤكدة أن المهنيين “مستعدون للانخراط في اقتطاعات اجتماعية وضريبية منتظمة، مقابل إبرام عقود عمل ثابتة تضمن لهم الحقوق الاجتماعية، ومنها التعويض عن فقدان الشغل”.
من جانبه، قال عبد القادر الطاهر، النائب عن الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، إن البحارة التقليديين بمدينة أصيلة “أطلقوا على مدخل الميناء اسم باب الموت”، بسبب تكرار الحوادث القاتلة، مذكرا بوفاة أحد البحارة خلال شهر ماي الماضي. وأوضح أن صرف 22 مليار سنتيم على تهيئة ميناء أصيلة “لم يحقق النتائج المرجوة”، مطالبا بإجراء عمليات دورية لجرف الرمال بمدخل الميناء لتفادي الحوادث وضمان سلامة البحارة.
بدوره، أثار نائب عن فريق التجمع الوطني للأحرار وضعية قرية الصيادين بإمسوان، معتبرا أنها “رغم كونها نموذجا وطنيا، فإن البحارة ما زالوا يشتغلون في ظروف غير ملائمة”. وأشار إلى غياب مستودعات كافية لحفظ المنتوج السمكي، ما يضطر عددا من البحارة إلى وضع إنتاجهم على الأرض، متسائلا عن مآل مشروع توسيع المستودعات، وعن أسباب تأخر توزيع المحركات المخصصة للبحارة.
وفي السياق ذاته، انتقدت فاطمة الزهراء باتا، النائبة عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، طريقة تدبير القطاع، معتبرة أن الحكومة “لا تزال تعتمد مخطط تهيئة يعود إلى سنة 2004”. وأضافت أن الدعم والامتيازات “تذهب إلى كبار الفاعلين”، في حين يواجه صغار المهنيين، بحسب تعبيرها، “المحاضر والتضييق والتهميش”، مشيرة إلى غياب الدعم والمواكبة والحماية الاجتماعية لفائدتهم.
من جهته، أكد عبد الرحيم بوعزة، النائب عن فريق الأصالة والمعاصرة، أن الصيادين التقليديين بإقليم شفشاون “يعانون أوضاعا كارثية ومزرية”، موضحا أن فترات الراحة البيولوجية، رغم أهميتها، تحرم هذه الفئة من مورد رزقها الوحيد، داعيا إلى إيجاد حلول تراعي أوضاعهم الاجتماعية خلال تلك الفترات.
كما سلطت خديجة أروهال، النائبة عن فريق التقدم والاشتراكية، الضوء على أوضاع الصيادين بالأرجل وجامعات الصدفيات والنساء العاملات في التعاونيات، مؤكدة أنهم يواجهون مخاطر يومية أثناء العمل، ثم يضطرون إلى بيع منتجاتهم على جنبات الطرق في غياب إطار قانوني يحميهم أو يضمن لهم الحماية الاجتماعية.
وأضافت أن التعاونيات النسائية تحتاج إلى مزيد من الدعم والتجهيزات للعمل في ظروف تحفظ سلامة العاملات وجودة المنتجات، معتبرة أن هذه التعاونيات يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للتنمية المحلية.
وفي ردها، استعرضت زكية الدريوش مؤشرات قطاع الصيد التقليدي، مؤكدة أن إنتاجه بلغ سنة 2025 نحو 102 ألف طن بقيمة تفوق 3 مليارات درهم، بما يمثل 22 في المائة من القيمة الإجمالية للإنتاج الوطني، مسجلة ارتفاعا بنسبة 66 في المائة مقارنة بسنة 2020.
وأضافت أن القطاع يضم 17 ألف قارب نشط ويوفر أكثر من 52 ألف منصب شغل مباشر، مؤكدة أن الدولة تواصل دعم الصيد التقليدي عبر تهيئة المصايد، وتطوير بنيات الاستقبال والتسويق، وتعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين شروط السلامة.
وبخصوص مطالب البحارة بإمسوان، أوضحت كاتبة الدولة أن الطاقة الاستيعابية الحالية للمستودعات “لم تعد كافية”، مؤكدة أن الوزارة تعمل على إحداث مستودعات إضافية للاستجابة للطلبات المتزايدة.
كما أكدت أنها عقدت اجتماعات مع مهنيي الصيد بآسفي للاستماع إلى مطالبهم، مشيرة إلى أن برنامج تجهيز مجموعات ذات النفع الاقتصادي بغلاف مالي يقارب 90 مليون درهم يوجد في طور التنفيذ، وأن عددا من الغرف المهنية شرعت في استكمال إجراءات طلبات العروض الخاصة به.
وفي ما يتعلق بالمطالب الاجتماعية، شددت الدريوش على أن الوزارة تعمل على إرساء آلية للتعاقد بين مجهزي سفن الصيد والبحارة في قطاعي الصيد الساحلي والتقليدي، مشيرة إلى إطلاق مشاورات مع المهنيين لإنجاز هذا الورش، إلى جانب مواصلة تعميم التغطية الصحية والتأمين على الحوادث، ودعم التعاونيات، خاصة النسائية، من أجل تحسين ظروف اشتغالها وتعزيز مساهمتها في تنمية القطاع.







