سياسة

مجلس المنافسة يرصد نقائص “قانون المحاماة” ويوصي بتعزيز شفافية المساعدة القضائية

مجلس المنافسة يرصد نقائص “قانون المحاماة” ويوصي بتعزيز شفافية المساعدة القضائية

أفرج مجلس المنافسة عن رأيه بخصوص مشروع قانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، موصيا بإرساء آلية منتظمة ودورية لولوج المعهد الوطني لمحاماة من خلال برمجة سنوية لمباريات الولوج، عوضا عن المقاربة الحالية التي تعتمد تنظيم امتحان التأهيل في المتوسط كل ثلاث سنوات بما يضمن استمرارية تجديد المهنة، مشيراً من جانب آخر إلى أن نظام المساعدة القضائية الحالي يواجه تحديات بنيوية تتطلب اعتماد آلية التعيين الأتوماتيكي بدل الإسناد المباشر للملفات، وتعزيز الشفافية في آليات توزيع ملفات المساعدة القضائية بين المحامين.

وتضمن رأي حديث لمجلس المنافسة حول مشروع قانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، عدداً من التوصيات تتعلق بالولوج إلى المهنة وشروطه والمسارات البينمهنية وتقييد الخبرات التراكمية وظريقة تنظيم وتدبير المساعدة القضائية وسقف السن المقبول لممارسة مهنة المحاماة.

وفيما يخص تنظيم مباراة الولوج، أوصى المجلس بإرساء آلية منتظمة ودورية لولوج المعهد من خلال برمجة سنوية لمباريات الولوج، عوضا عن المقاربة الحالية التي تعتمد تنظيم امتحان التأهيل في المتوسط كل ثلاث سنوات بما يضمن استمرارية تجديد المهنة، وملاءمة مخرجات التكوين مع الحاجيات الفعلية في سوق الخدمات القانونية، وتعزيز قابلية التخطيط والتدبير الاستباقي للخصاص، وكذا احترام طبيعة المهنة باعتبارها مهنة حرة لا ينبغي أن يخضع الولوج إليها لمنطق الندرة أو تحديد سقف فعلي للممارسين.

وبخصوص شرط السن، دعا المجلس بإلغاء سقف السن الأقصى (45 سنة)، انسجاماً مع عدد من التجارب المقارنة (فرنسا، ألمانيا، إيطاليا وغيرها) التي لا تعتمد سقفاً زمنياً أقصى للولوج، متشبثاً بإعادة النظر في هذا القيد بالنظر إلى كونه قد يشكل حاجزاً أمام إدماج كفاءات مهنية ذات خبرة متنوعة، بما يحد من دينامية تجديد المهنة وتطورها.

وفيما يتعلق بالمسارات البينمهنية وتقييد الخبرات التراكمية، أوصى المجلس باعتماد آليات إدماج بينمهنية مرنة وذات طابع انتقائي تروم استقطاب الكفاءات القانونية ذات الخبرة الميدانية النوعية، ولا سيما أطر الإدارات العمومية، وموظفي هيئة كتابة الضبط والمستشارين القانونيين بالمقاولات ويقترح أن يتم هذا الإدماج في إطار نظام إعفاء جزئي من بعض شروط الولوج، وعلى وجه الخصوص مباراة ولوج معهد تكوين المحامين، والتوفر على تجربة مهنية معترف بها، مع اختبار كفاءات فردي بإشراف من الوزارة الوصية، مع إلزامهم بالتفرغ التام لمهنة المحاماة كشرط لضمان الاستقلالية المهنية وتفادي أي حالات لتضارب المصالح.

ومن شأن هذا التوجه، وفق المجلس الذي يرأسه، أحمد رحو، أن يسهم في تجديد النسيج المهني من خلال إدماج خبرات عملية تراكمت داخل بيئات مهنية مختلفة، بما يعزز جودة العرض القانوني ويرفع من مستوى الأداء المهني. كما يكرس دينامية تنافسية إيجابية داخل السوق القانونية، تقوم على تنويع مصادر الكفاءات وإغناء الممارسة المهنية بمقاربات تجمع بين التأصيل القانوني والدراية العملية، بما ينعكس إيجاباً على نجاعة الخدمات القانونية وجودتها.

واعتبر مجلس المنافسة أن حصر منظومة الإسناد في آلية التعيين المؤسساتي دون منح هامش للاختيار الحر للمتقاضي، يفرز التزاماً تنظيمياً بضرورة إقرار معايير موحدة ومعلنة سلفاً، تفادياً لأي تباين غير مقصود في توزيع القضايا.

وسجل الرأي ذاته أنه من شأن عدم وضوح المعايير المعتمدة في تنظيم كيفية إسناد ملفات المساعدة القضائية، أن يفتح المجال لمخاطر حدوث تحيز تنافسي داخل السوق المهنية، مبرزأً أنه قد يؤدي غياب التناوب الآلي والمعلن إلى عدم تكافؤ الفرص في الوصول إلى هذه الملفات، مما قد يسفر عنه إقصاء وإبعاد فئات واسعة من المحامين (خاصة الطاقات الشابة في بداية مسارها مقابل احتمالية تركز هذه القضايا لدى مكاتب معينة).

وسجل المصدر عينه أن الأثر الاقتصادي والتنافسي يتجاوز الأثر الاقتصادي لغياب آليات إسناد معلنة وشفافة حدود التوزيع العادل للملفات ذات الصلة، ليمتد إلى إمكانية الإخلال بالمنافسة في السوق الحرة للاستشارات والخدمات القانونية، مبيناً أن الافتقار إلى حكامة معلنة في تدبير هذه الحصص قد يتيح فرضية حصول مكاتب معينة على عوائد مالية عمومية بشكل غير متوازن، مما يوفر لها رافعة مالية توظف كدعم متقاطع لتغطية تكاليف تسييرها الثابتة ومن ثم يمنحها القدرة على خفض أتعابها بشكل مصطنع وغير موضوعي في القضايا التجارية والمدنية الأخرى، مما يخل بالتنافسية المتكافئة مع باقي المهنيين الذين لا يستفيدون من نفس هذا التدفق المالي العام.

واعتبر “دركي المنافسة” أن نظام المساعدة القضائية الحالي، على الرغم من غاياته الاجتماعية النبيلة الرامية إلى ضمان الحق الدستوري في الولوج إلى العدالة، يواجه تحديات بنيوية تتطلب اعتماد آلية التعيين الأتوماتيكي وبدل الإسناد المباشر للملفات ففي ظل غياب معايير موضوعية وموحدة ومعلنة مسبقاً، تطرح إشكاليات تتعلق بحدود حرية اختيار المتقاضي ويخلق ممارسات تمييزية قد تؤدي إلى إقصاء فئات من المحامين مقابل تركز الملفات لدى مكاتب أخرى.

علاوة على ذلك، يضيف المجلس أن محدودية الشفافية في آليات توزيع ملفات المساعدة القضائية تفرز تحديات تتعلق بظروف التنافس في سوق الخدمات القانونية فغياب معايير دقيقة في تدبير هذه الملفات قد يؤدي إلى حصول بعض المكاتب على موارد توظف لتغطية التكاليف الثابتة، مما يمنحها قدرة غير موضوعية على خفض أتعابها في قضايا تجارية أو مدنية أخرى وبناءً على ما سبق، يفرض الوضع توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز الطابع المؤسساتي لتدبير المساعدة القضائية، عبر إقرار معايير توزيع موضوعية وتناوبية واضحة، تضمن التوفيق بين حتمية الفعالية الإدارية للمرفق، وضمان الولوج للعدالة، والحفاظ على قواعد المنافسة العادلة داخل المنظومة المهنية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الدور الضبطي والمركزي للتنظيم الذاتي للمهنة.

واعتبر أن عملية إصلاح مهنة المحاماة تتجاوز مجرد التعديلات القانونية التقنية، لتشكل ورشاً استراتيجياً يستهدف التوفيق بين المهنة كركيزة للعدالة، وبين ضرورة تحديث نموذجها الاقتصادي لمواكبة ديناميات السوق المعاصرة، وتظهر المعطيات أن الانتقال نحو منظومة أكثر فعالية يتطلب تجاوز التحديات البنيوية التي تعيق التوازن المجالي وتكافؤ الفرص، عبر تعزيز معايير الكفاءة والتخصص في مسارات الولوج والتدرج المهني. كما أن تعزيز قدرة المهنة على التكيف مع التطور الرقمي، وتطوير هياكلها التنظيمية نحو مؤسسات أكثر اندماجاً، يمثل ضرورة لاستيعاب التزايد المضطرد في حجم التقاضي وضمان جودة الخدمة القانونية.

وفي ما يتعلق بواجب الانخراط الذي يؤديه المحامي في نهاية التمرين من أجل التسجيل في هيئة المحاماة التابع لها، أوصى مجلس المنافسة بجعل واجب الانخراط نظيرا لرسم إداري يغطي التكاليف الفعلية لمعالجة الملف، بما يضمن انسجامها مع طبيعتها الإدارية، وتفادي توسيع نطاقها ليشمل تمويل خدمات أو برامج أخرى تكوين مستمر، خدمات صحية واجتماعية مساهمات التقاعد وغيرها بحكم أنها لا ترتبط مباشرة بإجراءات الولوج.

ودعا المجلس إلى إرساء آلية اشتراكات سنوية لدى الهيئة تتناسب مع تطور رقم معاملات المحامي والخدمات المقدمة، بما يحقق توازناً بين استدامة تمويل المؤسسات المهنية وعدالة المساهمة، واعتماد نظام الاقتطاع المباشر من مداخيل المحامي لتمويل أنظمة التغطية الصحية والتأمين والتقاعد، بما يضمن انتظام أداء المساهمات الاجتماعية واستدامة موارد أنظمة الحماية الاجتماعية، على غرار الممارسات المعتمدة في عدد من النماذج المقارنة، مع مراعاة مبدأ التناسب بين قيمة المساهمات ومستوى الدخل المهني.

ودعا المجلس عينه إلى تيسير الولوج عبر آليات داعمة من خلال اعتماد تدابير مرنة لفائدة الممارسين الجدد، كصيغ أداء ملائمة أو تسهيلات مرحلية، بما يعزز تكافؤ الفرص ويدعم إدماج الكفاءات الشابة في المهنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News