سياسة

أخنوش: الاتهامات بمنح 13 مليار للمستوردين “كذب” ودعم الفلاحين فرضته سنوات الجفاف

أخنوش: الاتهامات بمنح 13 مليار للمستوردين “كذب” ودعم الفلاحين فرضته سنوات الجفاف

أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن الحكومة تتعامل مع ملف اللحوم الحمراء والقطيع الوطني بـ”منطق المسؤولية والاعتماد على المعطيات الحقيقية، وليس بمنطق المزايدات السياسية”، مشددا على أن “أي قرار نتخذه ينطلق من مصلحة البلاد، ومصلحة الكسابة والفلاحين، ومصلحة المواطنين”.

وأوضح أخنوش، خلال تعقيبه على تدخلات المستشارين اليوم الثلاثاء، ضمن جلسة الأسئلة الشهرية حول موضوع السيادة الغذائية، أن الحكومة ستواصل العمل وفق هذا المنهج “مهما كانت الانتقادات أو الحسابات السياسية الضيقة”، مبرزا أن تدبير هذا الملف لا يتم من زاوية الدفاع عن فئة معينة، “فلا نشتغل فقط لمصلحة الكسابة، ولا فقط لمصلحة المستهلكين، وإنما نحرص دائما على تحقيق التوازن الذي يخدم المصلحة العامة للجميع”.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن قطاع اللحوم الحمراء يواجه اليوم تحديين رئيسيين، يتمثل الأول في تأثير سنوات الجفاف المتتالية على القطيع الوطني، فيما يتمثل الثاني في ارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف الإنتاج، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار اللحوم التي تصل إلى المستهلك.

وفي هذا السياق، قدم أخنوش معطيات حول السوق الدولية، مؤكدا أن “الأسواق العالمية للحوم عرفت خلال السنوات الست الأخيرة ارتفاعا كبيرا في الأسعار”، موضحا أن متوسط الزيادة بلغ نحو 190 في المئة، وأن أسعار اللحوم ترتفع سنويا بحوالي 32 في المئة على المستوى العالمي، معتبرا أن هذه الأرقام تفسر جزءا مهما من الوضع الحالي.

وفي حديثه عن عيد الأضحى لهذه السنة، أبرز رئيس الحكومة أنه، بعد التوجيهات الملكية المتعلقة بعدم إقامة شعيرة الذبح خلال السنة الماضية، بُذلت مجهودات كبيرة لإعادة تأهيل القطيع الوطني، مضيفا أن التساقطات المطرية التي شهدتها المملكة ساهمت في تحسين المراعي وظروف الولادات، وهو ما كان له “وقع إيجابي جدا على القطاع”.

وأكد أن هذه العوامل ساهمت في رفع العرض، مضيفا أن “جميع الأسر التي كانت لديها الرغبة في إقامة الشعيرة تمكنت من ذلك، ووجدت الأضحية المناسبة بحسب إمكانياتها”، مشيرا إلى أن السوق وفر خيارات متعددة تناسب مختلف الفئات.

وفي المقابل، شدد أخنوش على أن الطلب خلال هذه السنة كان مرتفعا، مفسرا ذلك بتشبث المغاربة بعاداتهم وتقاليدهم المرتبطة بعيد الأضحى، وهو ما اعتبره “مصدر فخر واعتزاز بالنسبة لبلادنا”. وأضاف أن دور الحكومة يتمثل في توفير الظروف الملائمة لإقامة هذه الشعيرة، خاصة في ظل ارتفاع الطلب الذي سجلته عدة دول عربية أيضا.

وأوضح رئيس الحكومة أن ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء لا يرتبط فقط بالوضعية الوطنية، بل يأتي كذلك في سياق دولي صعب، اتسم بارتفاع أسعار الأعلاف والطاقة والنقل، وهو ما أثر على تكاليف الإنتاج في العديد من الدول.

ورغم هذه الإكراهات، أكد أخنوش أن المغرب حافظ على وفرة المنتجات الغذائية وعلى التزويد المنتظم للأسواق، معترفا في الوقت نفسه بوجود بعض الاختلالات والضغوط على مستوى الأسعار، مؤكدا أن الحكومة ستواصل تنزيل الإجراءات الضرورية لدعم القطاع والحفاظ على التوازن بين مصلحة المنتج ومصلحة المستهلك.

وأضاف أن الحكومة تدرك أن المواطنين ما زالوا يشعرون بارتفاع أسعار بعض المنتجات، خصوصا اللحوم الحمراء، مشيرا إلى أن وضعية اللحوم البيضاء والبيض والخضر تعرف تحسنا، كما تحدث عن سوق السمك، موضحا أن ارتفاع الأسعار خلال بعض الفترات يرتبط بعوامل موسمية وظروف الأحوال الجوية وفترات الراحة البيولوجية التي تمنع الصيد، مضيفا أنوفرة السمك خلال فصل الصيف ستنعكس إيجابا على الأسعار.

وشدد أخنوش على أن الحكومة ستواصل الاشتغال على مختلف الآليات الممكنة للرفع من العرض، وتحسين مسالك التسويق، ومحاربة المضاربة والوساطة غير المشروعة، حتى تصل المنتجات إلى المواطنين بأثمان معقولة وفي ظروف أفضل. كما أكد أن المغرب بحاجة إلى تنظيم أسواق الجملة في مختلف الجهات.

وأضاف أنه إذا استمرت أسعار اللحوم في الارتفاع، فمن الممكن إعادة تفعيل آلية حذف الرسوم الجمركية من أجل إعادة التوازن إلى السوق، موضحا أن الهدف يبقى هو “الحفاظ على القطيع، ودعم الكسابة، وفي الوقت نفسه المحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين”، مؤكدا أن الحكومة ستواصل العمل بهذا التوازن “بكل مسؤولية وجدية، وبعيدا عن أي مزايدات أو حسابات سياسية ضيقة”.

وفي معرض حديثه عن أوضاع مربي الماشية، شدد أخنوش على أن النقاش الدائر حول الكسابة واللحوم يغفل معطى أساسيا، يتمثل في أن المغرب عاش سبع سنوات متتالية من الجفاف، موضحا أن مربي الماشية يعانون بدورهم من نقص المياه وغلاء الأعلاف وغياب المراعي.

وأوضح أن المربي “إذا لم يجد الماء لماشيته، وإذا لم يجد أين يرعى قطيعه، وإذا لم يتمكن من توفير الأعلاف بسبب ارتفاع أسعارها عالميا، وإذا لم تتوفر المياه بالمناطق السقوية، فإنه بدوره يعيش معاناة حقيقية”. وأقر بأن قطاع تربية الماشية يواجه صعوبات حقيقية بسبب سنوات الجفاف، موضحا أن إعادة تكوين القطيع تحتاج إلى الوقت، لأن تسمين العجول يتطلب نحو سبعة أشهر قبل أن تصبح جاهزة للاستهلاك.

وأشار أخنوش إلى أن الحكومة تستعد منذ الآن لاتخاذ الإجراءات الضرورية لتأمين التموين، مؤكدا أن فتح باب الاستيراد عند الحاجة لا يعني دعم المستوردين، بل يهدف إلى الحفاظ على توازن السوق.

ورفض أخنوش الاتهامات التي تتحدث عن تقديم 13 مليار درهم دعما للمستوردين، قائلا: “حرام عليهم أن يكذبوا على المواطنين وعلى الكسابة”، موضحا أن ما قامت به الحكومة لا يتعلق بالدعم، وإنما بإزالة الرسوم والقيود حتى تتمكن السوق من استقبال اللحوم بأسعار مناسبة عندما تستدعي الضرورة ذلك.

وأضاف أن الحكومة كانت في السابق تعتمد حماية السوق الوطنية، لكن تراجع القطيع الوطني فرض اتخاذ إجراءات استثنائية، بالتوازي مع دعم التوالد وتحسين الجودة وتوفير الأعلاف ومواكبة المربين.

وشدد رئيس الحكومة أنه لا يمكن ترك الفلاحين يواجهون سنوات الجفاف دون مواكبة، قائلا إن من غير المقبول مطالبة الحكومة بعدم تقديم الدعم، في وقت يشاهد فيه المسؤولون سكان البادية وهم يفقدون ماشيتهم بسبب غياب الماء والأعلاف، مبرزا أن الحكومة قامت بما كان ينبغي القيام به، من خلال دعم الفلاحين ومساعدتهم على اقتناء مستلزمات الإنتاج، معتبرا أن تمكن المغرب من الحفاظ إقامة شعيرة العيد بعد سبع سنوات من الجفاف يعد في حد ذاته “نتيجة إيجابية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News