بنعلي تدعو لتشديد الغرامات البيئية وتكشف تزويد الشرطة البيئية بـ “درونات”

دعت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، النواب البرلمانيين إلى دعم إخراج مشروع القانون الجديد المتعلق بتدبير النفايات، بما يتيح إقرار غرامات بيئية وتعزيز آليات الردع لمواجهة المخالفات، مؤكدة أن النموذج القائم على جمع النفايات وطمرها لم يعد قابلاً للاستمرار. وفي المقابل، كشفت عن حزمة من الإجراءات الرامية إلى تشديد المراقبة، من بينها تزويد الشرطة البيئية لأول مرة بطائرات بدون طيار (درونات).
وجوابا على تعقيبات النواب البرلمانيين، اليوم الإثنين بمجلس النواب، أوردت بنعلي أنه منذ سنة 2022، عندما تقييم البرنامج الوطني لتدبير النفايات المنزلية والنفايات الأخرى، “أكدنا أن هذا الميدان لا يرحم”، موضحة أنه “إذا قمت بإنشاء سكة حديدية، أو تشييد ميناء، أو محطة لتحلية مياه البحر، وواجهتك مشكلة مع الشركة المفوض لها، يمكنك تدارك الأمر، لكن عندما تنشئ مكبا للنفايات وتجد نفسك أمام ملايين اللترات من العصارة، فكيف ستتعامل معها؟”.
ودعت الوزيرة النواب إلى المساعدة في الجانب التشريعي، وتحديدا في تعديل وتغيير القانون ليدعم الفرز الانتقائي ويقر الغرامات البيئية، مشددة: “نحن لا نرغب في فرض الغرامات لمجرد الفرض، ولكنكم تتحدثون عن معضلة بيئية مستعصية، وعندما نصل إلى مرحلة تطبيق الغرامات، نجد الجميع يتراجع إلى الخلف!”.
وأضافت أنه “حان الوقت لكي نضع أيدينا في أيدي بعض ونعمل معا، مبرزة أن مشروع القانون رقم 48.23 جاهز، ويتضمن كل الدروس المستخلصة لكي نلتحق بركب الدول المتقدمة في تدبير النفايات، بما في ذلك التثمين الطاقي”، مقرة بأن “التثمين الطاقي للنفايات في المغرب ما زال متراجعا جدا، والسبب في ذلك يعود إلى وجود مجموعة من المتدخلين الذين لم يشتغلوا معنا لإرساء الإطار التشريعي الذي يمكن هذا القطاع من المضي قدما، مضيغة أنه “لذا، أرجوكم، اشتغلوا معنا؛ فالقانون جاهز، وساعدونا لإخراجه إلى حيز الوجود”.
وبخصوص دور الشرطة البيئية، أوضحت وزيرة الانتقال الطاقي أن تعدادها يتكون من 84 شرطيا بيئيا فقط يشتغلون على مستوى 12 جهة في المملكة، مبرزة أن الوزارة تعمل على مساندتهم ومواكبتهم لكي يشتغلوا ويتمكنوا من تحرير المحاضر والقيام بالتفتيش.
وفي السياق ذاته، كشفت المسؤولة الحكومية أنه سيتم، ولأول مرة تزويد الشرطة البيئية بطائرة بدون طيار (درون)، لكي يتمكنوا من أداء عملهم بطريقة جد سلسة.
وذكرت الوزيرة بالمشكلة التي كانت قد وقعت في ميناء الدار البيضاء، في 28 فبراير الفارط، حيث كانت هناك مجموعة من النفايات التي أُلقيت على السواحل المغربية، مضيفة أنه ولأول مرة قامت الوزارة بمراسلة شركة الموانئ، لكي يتم فرض غرامة بنكية على هذه السفينة التي جاءت ورمت بهذه النفايات في السواحل المغربية.
ولفتت بنعلي، خلال جوابها على أسئلة شفهية، إلى أن الوزارة قامت بالتعاون مع وزارة الداخلية بإنجاز البرنامج الوطني الأول للنفايات المنزلية في الفترة الممتدة ما بين سنتي 2008 و2022، مفيدة أن هذا البرنامج مكن من تحقيق مجموعة من الإنجازات، لعل أبرزها هو رفع نسبة جمع النفايات بالمراكز الحضرية بطريقة مهنية لتصل إلى 96 في المئة.
وأوضجت أنها سبق أن قدمت بتقييم لتزيل هذا البرنامج، مبرزة أنه تبين للوزارة بشكل ملموس أن “عملية جمع النفايات وطمرها دون فرز لم تعد نموذجا قابلا للاستمرار أو العمل به؛ وذلك نظرا لما تسببه من مشاكل بيئية، فضلًا عن هدر المواد القابلة للتثمين والتي تُطمر دون إخضاعها للتدوير والتشغيل”.
وأوضحت المسؤولة الحكومية أنه تم اليوم تطوير رؤية جديدة تعتمد بالأساس على الفرز الانتقائي للنفايات عند المصدر، ودعم نماذج خاصة بالجماعات التي لا تتجاوز كمية نفاياتها المنزلية المنتجة 50,000 طن سنويا، مبرزة أن الوزارة عملت على تعديل القانون رقم 28.00 من خلال مشروع القانون رقم 48.23، مع إدراج مبادئ الاقتصاد الدائري ضمن مقتضياته، ولا سيما آليات الجمع الانتقائي، والفرز، والتدوير، والتثمين بما يشمل التثمين الطاقي، واعتماد مبدأ المسؤولية الموسعة للمنتج، مؤكدو أن مشروع القانون هذا يمر حاليا بمراحله الأخيرة من التجويد والتدقيق لدى وزارة الداخلية.
وأبرزت بنعلي أنه تم الاشتغال على اتفاقية إطار تجمع بين وزارة الداخلية، ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ووزارة الاقتصاد والمالية، بالإضافة إلى 12 جهة من جهات المملكة، تهدف هذه الاتفاقية إلى إرساء إطار شامل لتمويل وإنجاز مراكز الطمر التقني ومراكز تثمين النفايات، فضلا عن برمجة تأهيل وإغلاق المكبات العشوائية على الصعيد الوطني، ودعم مشاريع جديدة للفرز الانتقائي عند المصدر.
ولتفعيل هذه الاتفاقية، تضيف الوزيرة، تلتزم كل من وزارة الداخلية، وزارة الاقتصاد والمالية، والجهات المعنية، “بتمويل وإنجاز المشاريع الخاصة بمراكز الطمر والتثمين، وفي المقابل، تتكفل وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بتمويل مشاريع ودعم الجماعات الراغبة في إرساء نظام الجمع الانتقائي عند المصدر”، لافتة إلى أن مجموعة من الجماعات الترابية أبدت رغبتها في مواكبة هذا النظام.
وأشارت إلى أن الوزارة عاكفة حاليا على بلورة إطار شراكة جديد لمواكبة الجماعات الترابية الراغبة في اعتماد نظام الجمع الانتقائي، بما يعزز الانتقال نحو منظومة مستدامة وناجعة لتدبير النفايات المنزلية، ويحد من آثارها السلبية على الساكنة والبيئة على حد سواء.







