قانون المحاماة.. “المستشارين” يرفع سن الولوج ويخضع الودائع لرقابة مجلس الحسابات

أدخل مجلس المستشارين تعديلات واسعة على مشروع قانون المحاماة، بدءا من شروط الولوج إلى المهنة، مرورا بقواعد ممارسة المهنة والتأديب والترافع أمام محكمة النقض، وصولا إلى حكامة هيئات المحامين وتدبير أموالها. ومن بين أبرز المستجدات التي حملتها التعديلات رفع السن الأقصى لولوج المهنة إلى 50 سنة، وتوسيع فئات المستفيدين من الإعفاء من التمرين، وإخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، إلى جانب تشديد شروط الترشح لمنصب النقيب.
رفع سن الولوج وإدماج خريجي الشريعة
وفي ما يتعلق بالمادة الخامسة المرتبطة بشروط الولوج إلى المهنة، جرى، وفق الصيغة المعدلة التي اطلعت عليها جريدة “مدار21″، رفع السن الأقصى للترشح من 45 سنة إلى 50 سنة، مع توسيع الفئات المؤهلة لاجتياز مباراة ولوج معهد المحاماة لتشمل خريجي كليات الشريعة الحاصلين على شهادة الماستر. كما أضيفت الأفعال المنافية للأمانة إلى حالات المنع من الولوج إلى المهنة.
وشهدت المادة 13 المتعلقة بحالات الإعفاء من شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة ومن فترة التمرين تعديلا وسّع دائرة المستفيدين من هذا الامتياز. فإلى جانب الأساتذة الباحثين في القانون، أضيفت فئة موظفي هيئة كتابة الضبط المنتمين إلى إطار المنتدبين القضائيين من الدرجة الأولى على الأقل. واشترطت الصيغة المعدلة أن يكون المعنيون حاصلين على شهادة الماستر أو الماستر المتخصص في القانون أو الشريعة أو ما يعادلها، وأن يتوفروا على أقدمية لا تقل عن 15 سنة بالإدارة، مع قبول استقالتهم أو إحالتهم على التقاعد لغير سبب تأديبي. كما ألزمت هذه الفئة باجتياز اختبار للتقييم قبل البت في طلبات التحاقها بالمهنة، على أن تُحدد كيفيات تنظيمه وإجرائه بقرار لوزير العدل.
التصريح بالتنافي وتسقيف واجبات الانخراط
وفي المادة 14 الخاصة بحالات التنافي، أضيف مقتضى يلزم المحامي الموجود في إحدى وضعيات التنافي، سواء كانت سابقة عن تسجيله بالجدول أو طرأت بعده، بالتصريح بذلك كتابة لدى نقيب الهيئة التي ينتمي إليها داخل أجل 30 يوماً من تاريخ نشوء حالة التنافي، مع اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لإنهائها داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ التصريح.
كما نص التعديل على إحالة النقيب فورا هذا التصريح على مجلس الهيئة، الذي يتعين عليه البت فيه داخل أجل شهر من تاريخ التوصل به، مع إمكانية مطالبة المحامي المعني بالإدلاء بكل الوثائق التي تثبت إنهاء حالة التنافي داخل الأجل المحدد. وأقرت الصيغة الجديدة إخضاع كل محام يمتنع عن التصريح أو عن تسوية وضعيته داخل الآجال القانونية للمساءلة التأديبية.
ومن بين التعديلات أيضا ما همّ المادة 18، إذ لم يعد الإطار المرجعي المحدد لواجبات الانخراط يقتصر على تحديد المعايير العامة، بل أصبح يتضمن كذلك سقفاً أقصى لمبالغ واجب الانخراط والمعايير المعتمدة لتحديدها.
وأعادت الغرفة الثانية صياغة المقتضيات المنظمة لالتحاق القضاة والموظفين ورجال السلطة السابقين بالمهنة، حيث منعت تسجيلهم في لوائح التمرين أو جداول الهيئات التي يشمل اختصاصها الترابي محكمة الاستئناف التي سبق لهم العمل داخل دائرتها إلا بعد مرور خمس سنوات من تاريخ انقطاعهم عن العمل. كما وسعت الصيغة الجديدة نطاق المنع المهني خلال هذه المدة ليشمل عدم ممارسة مهام المحاماة داخل كامل المجال الترابي للهيئة التي كانوا يزاولون ضمن نطاقها مهامهم القضائية أو الإدارية.
كما تضمنت التعديلات التنصيص على أجل شهرين للبت في طلب نقل تسجيل المحامي من هيئة إلى أخرى، مع إقرار إمكانية ممارسة المحامي لمهامه في إطار عقد شراكة بين مكتبين مسجلين بهيئتين مختلفتين.
توسيع اختصاصات المحامي
وفي ما يخص اختصاصات المحامي، تم تعديل المادة ذات الصلة باستبدال عبارة “تحرير عقود إنشاء الشركات” بعبارة “تحرير العقود ذات الصلة بالشركات”، مع إضافة قيد قانوني على مهمة الوكالة في المهن الرياضية والفنية، وذلك من خلال اشتراط ممارستها وفقاً للتشريع الجاري به العمل.
وشملت التعديلات كذلك شروط الترافع أمام محكمة النقض، حيث خُفضت المدة المطلوبة بالنسبة للأساتذة الباحثين بالتعليم العالي من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات فقط من تاريخ التسجيل بجدول الهيئة. كما أضيفت فئة موظفي كتابة الضبط، الذين أصبح بإمكانهم الترافع أمام محكمة النقض بعد مرور ست سنوات من تاريخ تسجيلهم بجدول إحدى هيئات المحامين، مع إخضاعهم للتكوين الخاص نفسه المقرر في هذا المجال.
وعلى مستوى إثبات تكليف المحامي من طرف موكله، وسّعت الصيغة المعدلة وسائل الإثبات لتشمل مختلف الدعامات الورقية والإلكترونية، مع ضرورة التقيد بالتشريع الجاري به العمل. كما ألزمت المحامي بإرجاع الوثائق المسلمة إليه من طرف موكله عند سحب النيابة أو إنهاء المؤازرة أو سحب التوكيل منه، حتى في حالة وجود نزاع حول الأتعاب.
رقابة المجلس الأعلى للحسابات
وأضاف مجلس المستشارين مادة جديدة إلى المشروع تحت رقم 75-1، تقضي بإخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، بهدف التحقق من قانونية وسلامة العمليات المالية والمحاسبية المرتبطة به، بما يشمل عمليات الإيداع والسحب والتحويل والأداء، فضلاً عن تتبع الأرصدة والفوائد والمصاريف.
ويلزم هذا المقتضى مجالس هيئات المحامين بإعداد حساب سنوي خاص يتضمن الوضعية المالية للحساب عند بداية السنة ونهايتها وجميع العمليات المنجزة خلال الفترة المعنية، على أن يحيله النقيب إلى المجلس الأعلى للحسابات وفق الآجال والكيفيات المحددة قانوناً. كما ينص على صدور قرار لوزير العدل، بعد استطلاع رأي المجلس الأعلى للحسابات، لتحديد مضمون الحساب السنوي والوثائق المرفقة به وكيفيات حفظها وتقديمها، مع التأكيد على أن هذه الرقابة الخارجية لا تمس بالصلاحيات الرقابية الداخلية المخولة للنقيب.
وفي الجانب التأديبي، عدّل مجلس المستشارين مسطرة معالجة الشكايات المقدمة ضد المحامين، حيث أقر إلزامية إحالة النقيب جميع الشكايات المتوصل بها إلى الوكيل العام للملك المختص داخل أجل أقصاه عشرة أيام من تاريخ التوصل بها. كما ألغى إمكانية الطعن المباشر من طرف المشتكي في قرار الحفظ أمام غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف، وألغى الآلية المرتبطة بإحالة النزاع على هذه الجهة القضائية.
أما في حالة الحفظ الضمني الناتج عن عدم اتخاذ قرار داخل الأجل القانوني، فقد ألزمت الصيغة الجديدة النقيب بإحالة ملف الشكاية إلى الوكيل العام للملك داخل أجل ثلاثة أيام من انصرام الأجل، ومنحت هذا الأخير صلاحية منازعة قرار الحفظ الضمني من خلال تكييف الوقائع واتخاذ قرار بالمتابعة وإحالته على مجلس الهيئة المختص، الذي يتعين عليه البت في هذه المنازعة داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ الإحالة.
مجالس الهيئات والترشح لمنصب النقيب
وشملت التعديلات أيضاً تركيبة مجالس هيئات المحامين، إذ رفعت حصة المحامين المسجلين بالجدول لمدة تفوق 20 سنة من 40 إلى 50 في المئة، مع الإبقاء على نسبة 50 في المئة المخصصة للمحامين الذين تتراوح مدة تسجيلهم بين 10 و20 سنة. وفي المقابل، ألغيت الفئة الثالثة الخاصة بالمحامين الذين تتراوح مدة تسجيلهم بين خمس وعشر سنوات، والتي كانت تستفيد من نسبة تمثيلية محددة في 10 في المئة داخل مجالس الهيئات.
كما أُعيد النظر في عدد أعضاء مجالس الهيئات المنتخبة، حيث رُفع عدد الأعضاء إلى 12 عضواً بالنسبة للهيئات التي تضم ما بين 100 و500 محام، و18 عضواً بالنسبة للهيئات التي يتراوح عدد أعضائها بين 501 و1000 محام، و24 عضواً للهيئات التي تضم ما بين 1001 و2000 محام، و30 عضواً بالنسبة للهيئات التي يتجاوز عدد محاميها 2000. وأضيف مقتضى ينص على مراعاة تمثيلية كل محكمة استئناف مكونة للهيئة بعضو واحد على الأقل داخل مجلس الهيئة، قدر الإمكان.
وفي ما يتعلق بالمادة 129 الخاصة بمدة ولاية أعضاء مجالس الهيئات، نصت الصيغة الجديدة على عدم إمكانية انتخاب عضو مجلس الهيئة الذي شغل العضوية لولايتين متتاليتين إلا بعد مرور ثلاث سنوات على انتهاء آخر ولاية له، مع تحديد سقف أقصى للعضوية في أربع ولايات.
أما بالنسبة للترشح لمنصب النقيب، فقد شددت التعديلات شروط الأهلية عبر رفع مدة التسجيل بجدول الهيئة من 20 سنة إلى 24 سنة، مع اشتراط أن يكون المترشح قد شغل عضوية مجلس الهيئة لولايتين على الأقل، بدل ولاية واحدة كما كان منصوصاً عليه في الصيغة الأصلية للمشروع.







