صحة | ملفات

6800 طن من السمك المجمد.. هل اكتفت الدريوش بالأطنان ونسيت السلامة الغذائية؟

6800 طن من السمك المجمد.. هل اكتفت الدريوش بالأطنان ونسيت السلامة الغذائية؟

في سياق يتزايد فيه الاعتماد على الأسماك المجمدة داخل الأسواق المغربية، وتتحول فيه هذه المادة الغذائية من خيار ظرفي إلى مكوّن أساسي في الاستهلاك اليومي، تبرز أرقام رسمية لتفتح باب الأسئلة أكثر مما تقدم إجابات. فـ6800 طن من الأسماك المجمدة التي أعلن عن استهلاكها من طرف المغاربة، وفق ما كشفت عنه كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، تبدو في ظاهرها مؤشراً على دينامية سوق غذائي متوسع، لكنها في عمقها تعيد طرح سؤال أكبر: من يواكب هذا التحول السريع في أنماط الاستهلاك، ومن يحمي المستهلك حين تتحول “الوفرة الرقمية” إلى مخاطرة صحية صامتة؟

الوزيرة، التي قدّمت الرقم في سياق إبراز حجم العرض في السوق الوطنية، فتحت دون قصد منطقة رمادية تتجاوز منطق الإحصاء إلى منطق السلامة الغذائية، حيث لا يكفي تسجيل أطنان الاستهلاك بقدر ما يطرح السؤال حول مسار هذه المنتجات من البحر إلى المائدة، وما إذا كانت المنظومة الرقابية والتوعوية تتحرك بالسرعة نفسها التي يتحرك بها السوق.

في المقابل، حذر محمد بنقدور، الرئيس المؤسس للجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، من الإكراهات المرتبطة بسلسلة نقل وتوزيع الأسماك المجمدة في المغرب، معتبراً أن التحولات العمرانية واتساع المجال الجغرافي صعّبا بشكل متزايد عملية إيصال السمك الطري إلى مختلف مناطق المملكة، ما جعل اللجوء إلى التجميد خياراً عملياً للحفاظ على هذا المورد الغذائي.

وأوضح بنقدور، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن الثروة السمكية الوطنية تعيش في الوقت الراهن على وقع “مجموعة من التدهور والإكراهات”، وهو ما يستدعي، حسب تعبيره، اعتماد ما يسمى بـ“الراحة البيولوجية” لضمان استدامة المخزون السمكي، مشيراً إلى أن التجميد يُعد وسيلة علمية لحفظ المنتجات الغذائية في ظروف محددة ولفترة زمنية معينة دون المساس بجودتها أو قيمتها الغذائية، شريطة احترام الشروط التقنية المرتبطة به.

وفي هذا السياق، شدد المتحدث على أن عملية التجميد تتم عادة داخل وحدات صناعية في درجات حرارة منخفضة قد تصل إلى ناقص 20 أو ناقص 25 درجة مئوية، غير أن الإشكال الحقيقي، بحسبه، لا يكمن في مرحلة الإنتاج بل في مرحلة النقل والتوزيع، حيث يتعين الحفاظ على نفس درجات الحرارة إلى حين وصول المنتوج إلى المستهلك، أي في حدود ناقص 22 درجة.

وأضاف بنقدور أن سلسلة التبريد قد تعرف “اختلالات خطيرة” خلال عملية النقل، خاصة عندما يتم تشغيل وإيقاف أجهزة التبريد في الشاحنات بشكل متقطع بهدف تقليل استهلاك الوقود، وهو ما قد يؤدي إلى ذوبان جزئي للمنتوج قبل إعادة تجميده، معتبراً أن هذه الممارسة تشكل “الخطر الأكبر” في استهلاك الأسماك المجمدة، ليس فقط على مستوى السمك بل على جميع المواد الغذائية المجمدة.

وأشار إلى أن إعادة تجميد منتوج بعد ذوبانه يؤدي إلى تراجع جودته بشكل كبير وقد يشكل خطراً على السلامة الصحية للمستهلك، مبرزاً أن الحفاظ على التجميد المستمر يضمن عدم المساس بالقيمة الغذائية، بينما أي انقطاع في سلسلة التبريد يجعل المنتوج غير صالح للاستهلاك.

وفي جانب آخر، أوضح الرئيس المؤسس للجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك أن من بين الإيجابيات الاقتصادية للتجميد إمكانية الاستفادة من انخفاض الأسعار خلال فترات الوفرة، مما يتيح طرح المنتوج في السوق بأثمنة مناسبة تحافظ على القدرة الشرائية للمستهلك، لكنه شدد في المقابل على ضرورة التمييز بين السمك الطري والسمك المجمد من حيث السعر والقيمة.

ودعا بنقدور في حديثه للجريدة، إلى اعتماد حلول تقنية صارمة لمراقبة سلسلة التبريد، عبر ما وصفه بـ“المشار”، وهو جهاز لتتبع درجات الحرارة بشكل دقيق ومباشر خلال جميع مراحل النقل، بحيث يسجل المعطيات بشكل منتظم قد يكون كل نصف ساعة أو ساعة، ما يسمح بالتأكد من احترام شروط الحفظ منذ لحظة التجميد إلى غاية التسويق.

وأكد أن تعميم هذا النوع من الأجهزة، مع تمكين المصالح البيطرية من مراجعة البيانات عند دخول المنتوج إلى الأسواق، من شأنه أن يكشف أي انقطاع في سلسلة التبريد، وبالتالي تحديد مدى صلاحية الأسماك للاستهلاك، مشيراً إلى أن غياب هذه الآلية حالياً يجعل المراقبة تعتمد في الغالب على المعاينة البصرية فقط، وهو ما اعتبره غير كافٍ وقد يفتح المجال أمام مخاطر صحية.

وانتقد المتحدث محدودية آليات المراقبة الحالية في القطاع الذي تشرف عليه زكية الدريوش، معتبراً أن عدم توفر التقنيات الحديثة يجعل عملية التتبع ضعيفة، حيث لا يتم التحقق من درجات الحرارة المسجلة أثناء النقل، بل يقتصر الأمر على الفحص النهائي عند وصول المنتوج إلى نقطة البيع.

كما شدد بنقدور على أهمية وضع معايير دقيقة لنقل الأسماك المجمدة بين مختلف المناطق، معتبراً أن تفعيل نظام التتبع الحراري من شأنه أن يرفع من كلفة المخاطر غير المراقبة، ويدفع الفاعلين إلى احترام شروط التبريد، تحت طائلة إتلاف المنتوج في حال ثبوت أي خلل في السلسلة.

وفي سياق متصل، دعا إلى تعزيز آليات وسم المنتجات الغذائية، عبر توفير معلومات واضحة للمستهلك تتعلق بمصدر المنتوج، ودرجة حرارته، وظروف حفظه، وتاريخ تجميده، وآخر أجل للاستهلاك، إضافة إلى طريقة الاستعمال، مشيراً إلى أن هذه المعطيات تعتبر حقاً أساسياً للمستهلك في الحصول على المعلومة.

واعتبر أن التوعية تشكل ركيزة أساسية في حماية المستهلك، سواء عبر الجمعيات المختصة أو وسائل الإعلام، مبرزاً أن “ثقافة الاستهلاك السليم” يمكن أن تساهم في تقليص حالات التسمم الغذائي، التي تكلف الدولة والمجتمع أعباء مالية وصحية كبيرة.

وختم بنقدور تصريحه بالتأكيد على أن تعزيز حق المستهلك في المعلومة، كما ينص على ذلك القانون 31.08، إلى جانب تشديد المراقبة واعتماد التقنيات الحديثة في تتبع سلسلة التبريد، من شأنه أن يحقق توازناً بين حماية الصحة العامة وضمان استقرار الأسعار والحفاظ على الثروة السمكية الوطنية.

عبد القادر التويربي، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لبحارة وربابنة الصيد البحري النقابة الوطنية لبحارة وربابنة الصيد البحري، قدم قراءة ميدانية موسعة للجوء للأسماء المجمدة، مؤكداً أنها ليست وليدة الظرفية الحالية بل تمتد إلى عقود، حيث كانت تقنية التجميد معتمدة منذ ستينيات القرن الماضي في أساطيل الصيد الكبرى للحفاظ على المنتوج خلال فترات الوفرة وإعادة طرحه في الأسواق عند الحاجة.

وأوضح التويربي في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن الأسماك المجمدة تخضع لقواعد دقيقة في الاستهلاك، إذ يجب ألا يعاد تجميدها بعد إذابتها، مع ضرورة استهلاكها خلال مدة قصيرة لا تتجاوز 24 ساعة، محذراً من أن سوء التعامل معها قد يؤثر على جودتها وسلامتها، ومشيراً إلى أن هذه التقنية ليست حكراً على المغرب، بل تعتمدها دول ذات تقاليد بحرية راسخة مثل الدول الإسكندنافية وروسيا وعدد من الدول الأوروبية.

وبخصوص الوضع في المغرب، اعتبر المتحدث أن حجم الأسماك المجمدة لا يزال محدوداً مقارنة بما يُروج له في النقاش العام، موضحاً أن الأمر يرتبط أساساً بمراكب أعالي البحار التي تشتغل لفترات طويلة قد تصل إلى ثلاثة أشهر، حيث يتم تجميد المنتوج لضمان استمرارية تزويد السوق، مع الإشارة إلى أن نسبة التجميد في القطاع لا تتجاوز في مجملها ما بين 35 و40 في المائة، وهي نسبة تقديرية تختلف حسب طبيعة المصايد ومسارات التوزيع بين التصدير والاستهلاك الداخلي.

كما توقف عند التغيرات البيئية التي يعرفها المخزون السمكي، خصوصاً تراجع السردين خلال السنوات الأخيرة، مرجعاً ذلك إلى عوامل مرتبطة بتغير حرارة المياه والتيارات البحرية، وهو ما انعكس على وفرة المصطاد وعلى أسعار السوق، في مقابل بروز أنواع أخرى مثل الماكرو في بعض الفترات.

وفي سياق حديثه عن تدبير القطاع، وجه التويربي مطالب واضحة إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري زكية الدريوش، داعياً إلى تعزيز التنسيق بين البحث العلمي والمهنيين، مع رفع وتيرة الدراسات المرتبطة بالمخزون السمكي إلى دورية أقصر لا تتجاوز أربعة أشهر، وإشراك الربابنة والبحارة ذوي الخبرة الطويلة في عمليات التقييم، باعتبار أن المعرفة الميدانية تشكل، حسب تعبيره، عنصراً أساسياً في فهم التحولات البيئية واتخاذ القرار.

كما دعا إلى إعادة النظر في آليات “الراحة البيولوجية” للأسماك، معتبراً أن تقليص مدتها إلى 45 يوماً يفرض مواكبة اجتماعية عبر تعويضات واضحة للمهنيين خلال فترات التوقف، محذراً من أن غياب التعويض قد يؤدي إلى ممارسات غير منظمة أو صيد عشوائي، وهو ما يهدد استدامة الثروة السمكية.

وأشار المتحدث أيضاً إلى ضرورة معالجة سوء الفهم القائم بين بعض الباحثين والمهنيين، عبر بناء شراكة حقيقية تقوم على التفاعل المباشر وتبادل المعطيات الميدانية، مستشهداً بالتجارب الدولية التي تعتمد إشراك البحارة في تقييم المخزون وفهم أسباب التغيرات البيئية، بدل الاكتفاء بالتقارير التقنية.

وفي ما يتعلق بتدبير القطاع، أشاد التويربي بانفتاح الوزيرة على المهنيين واستقبالها لمختلف الفاعلين، غير أنه شدد في المقابل على أن التحدي الأساسي يبقى مرتبطاً بترجمة هذا الانفتاح إلى إصلاحات تقنية ملموسة، خصوصاً في ما يتعلق ببرمجة الراحة البيولوجية وتحيينها وفق المعطيات العلمية المتجددة.

وختم بالتأكيد على أن قطاع الصيد البحري يظل قطاعاً حساساً تحكمه التحولات الطبيعية والبيئية بشكل مباشر، ما يستدعي حكامة مرنة قادرة على التوفيق بين المعطى العلمي والخبرة الميدانية، بما يضمن استدامة الثروة السمكية وحماية مصالح المهنيين والأجيال القادمة.

وتُعد تقنية التجميد من الركائز الأساسية في سلاسل الإمداد الغذائي البحري، باعتبارها إحدى أكثر الوسائل اللوجستية فاعلية للحفاظ على جودة الأسماك وإطالة عمرها الافتراضي، من خلال تثبيط نمو الأحياء الدقيقة وإبطاء التفاعلات الكيميائية والبيوكيميائية داخل الأنسجة العضلية. غير أن هذه العملية، رغم بساطتها الظاهرة، تخضع لمنظومة علمية دقيقة تقوم على توازن حساس بين درجات الحرارة، وسرعة التجميد، واستقرار سلسلة التبريد، حيث إن أي خلل في هذه المعايير لا يقتصر أثره على الخصائص الحسية للمنتج فحسب، بل يمتد ليطال قيمته الغذائية وسلامته الاستهلاكية.

وفي هذا الإطار، كشفت مراجعة علمية محكمة نُشرت في مجلة “Fisheries Science”، ضمن دراسة بعنوان “Recent Research on Factors Influencing the Quality of Frozen Seafood”، عن مجموعة من المحددات العلمية الصارمة التي تتحكم في جودة الأسماك المجمدة، مبرزة أن الحفاظ على السلامة الغذائية لا يرتبط فقط بعملية التجميد الأولى، بل باستمرارية التحكم في الظروف الفيزيائية عبر كامل سلسلة التبريد.

وتشير الدراسة إلى أن أولى الركائز التقنية لجودة المنتج تتمثل في اعتماد “التجميد السريع والخاطف” (Flash Freezing)، باعتباره العامل الحاسم في عبور ما يُعرف بـ“منطقة تشكل الثلج الحرجة” بين درجتي -1 و-5 مئوية، حيث إن السرعة في هذه المرحلة تسمح بتكوين بلورات ثلجية ميكروسكوبية متجانسة داخل الأنسجة، ما يقلل من الضرر الميكانيكي الذي قد يصيب الألياف العضلية الرقيقة للأسماك، ويحافظ بالتالي على بنيتها الطبيعية عند الإذابة.

كما تؤكد المراجعة العلمية على ضرورة الحفاظ على استقرار حراري صارم عند درجة لا تتجاوز -18 مئوية طيلة مراحل التخزين والنقل، في إطار ما يُعرف بسلسلة التبريد (Cold Chain)، باعتبار أن هذا الشرط يضمن تعطيل النشاط الإنزيمي وتثبيط نمو البكتيريا بشكل شبه كامل، وهو ما يشكل حجر الزاوية في الحفاظ على سلامة المنتج الغذائي. وتضيف الدراسة أن الخصائص البيولوجية للأسماك تلعب بدورها دوراً حاسماً في تحديد شروط التخزين، حيث تختلف الاستجابة للتجميد بين الأسماك الدهنية الغنية بالأحماض الدهنية غير المشبعة، والأسماك البيضاء الأقل محتوى دهنياً، ما يستدعي اختلافاً في مدة الحفظ ومستوى الرقابة المطلوبة.

في المقابل، تحذر الدراسة من مجموعة من المخاطر البيوكيميائية التي تنتج عن أي إخلال بهذه الشروط، وفي مقدمتها ظاهرة “إعادة التبلور” (Recrystallization)، التي تحدث نتيجة التذبذب الحراري أثناء التخزين أو النقل، حيث يؤدي ذوبان جزئي للبلورات الثلجية الصغيرة إلى إعادة تشكلها في صورة بلورات أكبر وأكثر حدة، ما يتسبب في تمزيق الأغشية الخلوية للأنسجة العضلية. وينتج عن ذلك ما يُعرف بـ“الفقد بالتقطير” (Drip Loss)، وهو تسرب العصارة الخلوية عند الإذابة، بما تحمله من بروتينات وفيتامينات، الأمر الذي يؤدي إلى تدهور ملموس في قوام اللحم وقيمته الغذائية.

وتسلط المراجعة الضوء كذلك على خطرين بيوكيميائيين رئيسيين، يتمثل الأول في “أكسدة الدهون” (Lipid Oxidation)، وهي عملية بطيئة تستمر حتى في درجات التجميد إذا طالت مدة التخزين، حيث تتفاعل الأحماض الدهنية غير المشبعة مع الأوكسجين المتبقي، ما يؤدي إلى تغير اللون وظهور روائح وطعم زنخ غير مرغوب فيه. أما الخطر الثاني فيتمثل في “التحلل الإنزيمي الصامت”، حيث تستمر الإنزيمات الذاتية في تفكيك البروتينات تدريجياً، بما يضعف البنية العضلية للسمك ويقلل من جودته مع مرور الوقت.

ومن بين أخطر السيناريوهات التي حذرت منها الدراسة أيضاً، تكرار دورات التجميد والإذابة (Freeze-Thaw Cycles)، إذ يؤدي هذا التكرار إلى انهيار القدرة الطبيعية للأنسجة على الاحتفاظ بالماء (Water Holding Capacity)، ما يجعل اللحم أكثر جفافاً وأقل تماسكاً. كما أن فترات الذوبان المؤقتة توفر بيئة مناسبة لنشاط البكتيريا الكامنة، التي لا يتم القضاء عليها بإعادة التجميد، بل تُحتجز داخل المنتج، ما يرفع من مخاطر التسمم الغذائي عند الاستهلاك.

وتخلص الدراسة إلى أن جودة وسلامة الأسماك المجمدة لا يمكن فهمها خارج إطار “ثبات السلسلة اللوجستية”، حيث يشكل أي تذبذب في درجات الحرارة أو إخلال بمدة التخزين عاملاً مباشراً في تحويل عملية الحفظ من إجراء وقائي إلى عامل تدميري للخصائص البنيوية والغذائية للمنتج. كما تؤكد أن احترام هذه المعايير العلمية الدقيقة يظل شرطاً أساسياً لضمان سلامة المستهلك، وصون القيمة الغذائية، وتقليل الفاقد الغذائي في قطاع يعتمد بشكل متزايد على التجميد كحل استراتيجي للاستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News