سياسة

“الدستورية” تُسقط مقتضيات من قانون تنظيم مهنة العدول وتدعو لتدارك القصور التشريعي

“الدستورية” تُسقط مقتضيات من قانون تنظيم مهنة العدول وتدعو لتدارك القصور التشريعي

أقرت المحكمة الدستورية بعدم مطابقة عدد من مقتضيات القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول للدستور، معتبرة أن بعضها يشوبه قصور تشريعي وغموض في الصياغة من شأنه المساس بالأمن القانوني وحقوق المرتفقين. وقضت المحكمة بعدم دستورية مواد تتعلق بحالات التنافي، وتلقي العقود من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية أو الكلامية، وشروط شهود اللفيف، فضلاً عن مقتضيات مرتبطة بتنظيم الهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية، بسبب إغفالها ضمان استمرارية المرفق العام التوثيقي، مع تأكيدها في المقابل مطابقة مواد أخرى للدستور وفق تأويلات وضوابط محددة.

وقضت المحكمة الدستورية، ضمن قرارها الصادر اليوم الإثنين، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21″، بأن المواد 8 و53 (الفقرتان الأولى والثانية) و67 (البند الأول)، مخالفة للدستور، وكذلك المواد من 140 إلى 194 من البابين الثاني عشر والثالث عشر، فيما أغفلته من ضمان استمرارية المرفق العام التوثيقي، مخالفة للدستور.

وبالمقابل، صرحت المحكمة الدستورية بأن المواد 37 و50 و51 و55 (الفقرة الثانية) و63 (الفقرة الأولى) و77 (الفقرتان الثانية والثالثة)، ليس فيها ما يخالف الدستور، مضيفة أن المادة 120، ليس فيها ما يخالف الدستور، “شريطة أن تفهم وتطبق على أساس أن إحالة مقترحات اللجنة التأديبية إلى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، لا تُسند لوزير العدل صلاحية إعادة النظر فيها، وإنما تخوله حصرا ممارسة الاختصاصات التنفيذية والإدارية اللازمة لتنفيذ المقرر التنفيذي وترتيب آثاره القانونيةّ”.

وجاء موقف المحكمة الدستورية “بعد اطلاعها على رسالة الإحالة المسجلة بأمانتها العامة في 15 ماي 2026، التي يطلب بمقتضاها 93 عضوا بمجلس النواب من هذه المحكمة، أن تبت، استنادا إلى أحكام الفصل 132 من الدستور، في مطابقة ثمان مواد من القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، فضلا عن مواد أخرى أو مجموع النص، للدستور”.

وفي التفاصيل، صرحت المحكمة الدستورية بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية من المادة 53، اللتين انتقدتهما الجهة المحيلة بأنها “تسمح بتلقي العقد من العاجز عن الكلام أو السمع عبر “الإشارة المفهومة” عند تعذر الكتابة”، مفيدة “غير أن هذا المفهوم يفتقر إلى الضبط القانوني والتقنين، مما يجعل إرادة هذه الفئة الهشة من المواطنين عرضة لسوء التأويل أو التدليس خاصة في غياب إلزامية الاستعانة بخبير متخصص لضمان التعبير الحقيقي عن الإرادة في هذه الحالة، مما يعد تقصيرا من المشرع في توفير الحماية القانونية لحقوق وممتلكات هذه الفئة ويعرض أمنهم التعاقدي والعقاري للخطر”.

ولفتت إلى أن أن استعمال عبارة “كل شخص مؤهل” للمساعدة عند وجود صعوبة في التلقي يعد بدوره مفهوما غير معرف قانونا، مما يفتح المجال لاختلاف التأويلات ويمس حجية المحرر الرسمي، إذ لا يجوز أن تبنى رسمية العقد على تدخل شخص لا يملك صفة قانونية واضحة كالخبير والترجمان”.

وأوضح القرار أن البند الأول من المادة 67 الذي ينص على أنه “يشترط في شهود اللفيف ألا يقل عددهم عن 12 ذكورا وإناثا” مخالف للدستور، مفيدة أن مدلول عبارة “ذكورا وإناثا” “يفتح المجال أمام تأويلات وتطبيقات متباينة تبعا للسلطة التقديرية لكل قاض بمعزل عن غيره، الأمر الذي يجعل هذه العبارة تفتقر إلى المدلول الموحّد والمعنى المحدد، مما يجعل تطبيقها رهينا باجتهادات قضائية متضاربة، ويُعرّض المراكز القانونية للمخاطبين بمقتضياتها لعدم الاستقرار”.

وتابعت المحكمة أن “التصريح بعدم دستورية عبارة “ذكورا وإناثا” والإبقاء على الجزء الآخر الذي هو: “ألا يقل عددهم عن إثني عشر (12)” من شأنه أن يؤدي إلى إنشاء قاعدة قانونية جديدة تكمن في حصر العدد في إثني عشر شاهدا من الذكور فقط، وهو ما يخالف قصد المشرع المتمثل في إقرار أحقية الذكور والإناث في أن يكونوا، معا أو أحدُهم حسب الحالة، ضمن شهود اللفيف، وهو ما يندرج في المجال التشريعي”.

وصرحت المحكمة الدستورية بأن المادة الثامنة التي تنافي مهنة العدول مع عدد من المهن والوظائف مخالفة للدستور، ذلك أن تحقيق الغاية التشريعية من تنظيم حالات التنافي “يستلزم أن يُصاحب إقرار حالات التنافي تنظيم إجرائي واضح يحدد كيفيات تطبيقها وضوابط الامتثال لها”، مشيرة إلى أن المادة لم تنص على أي أجل يتيح للعدل المعني تسوية وضعيته القائمة قبل أن تُرتب الآثار القانونية على قيام التنافي، ولم يحدد أي مسطرة قانونية أو إدارية تضبط كيفية التصريح بحالة التنافي، ولم يعين الجهة المختصة بتلقي هذا التصريح وأجل البت فيه.

واعتبرت المحكمة أن “هذا السكوت من قبل المشرع، يشكل إغفالا تشريعيا يطال العناصر الجوهرية اللازمة لإعمال القاعدة القانونية، وينجم عنه فراغ قانوني من شأنه تعطيل قابلية النص للتطبيق المتوازن والمنصف، ويفتح الباب أمام تفسيرات متضاربة بهذا الخصوص”.

وتابعت المحكمة أن مواد البابين الثاني عشر والثالث عشر فيما أغفلته من ضمان استمرار المرفق العام التوثيقي مشوبة بعيب عدم الاختصاص السلبي للمشرع، مما يوجب التصريح بمخالفتها للدستور، مشيرة إلى أن “الهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية للعدول تتمتع كل منها بالشخصية الاعتبارية والاستقلال في التسيير، وتساهم مباشرة في تدبير مرفق عام ذي طبيعة قضائية وتوثيقية، من خلال الصلاحيات المخولة لها، ولا سيما ما يتعلق بضبط سير أعمال العدول وممارسة الاختصاص التأديبي، بما يكرس خضوعها لمبدأ استمرارية المرفق العام باعتباره مبدأ دستوريا ملزما، يفرض على المشرع، عند تنظيمه لهذه الهيئة واختصاصاتها، توفير الشروط الكفيلة بضمان سيرها العادي والمتواصل دون انقطاع”.

وأردفت أن المقتضيات الواردة في البابين المذكورين وإن “أعادت تنظيم الهيئة المعنية وتأطير عمل العدول وأسندت إليها اختصاصات حصرية ذات صلة مباشرة بالمرفق العام التوثيقي، ومصالح المرتفقين، فإنها قد خلت من المقتضيات القانونية الكفيلة بتدارك حالات التعطيل أو العجز التي قد تصيب الهيئة الوطنية للعدول أو المجالس الجهوية للعدول، سواء فيما يتعلق بعدم القدرة على القيام بمهامها أو عدم انتظام اجتماعاتها الأمر الذي يمس مبدأ الاستمرارية في أداء الخدمات العمومية، ويحرم المرتفقين من الضمانات الأساسية لحماية حقوقهم، بما لا ينسجم ومتطلبات الحكامة الجيدة المكرسة في الدستور”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News