احجيرة: المغرب بطل إفريقيا في الصناعة والعجز التجاري سببه التوترات الدولية

قال كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر احجيرة، إن المغرب، بفضل المجهودات الملكية، حصل على بطولة كأس إفريقيا في الصناعة وأصبح اليوم القوة الصناعية الأولى في إفريقيا، وهو ما ينبغي استثماره من أجل الانفتاح على أسواق جديدة، مشيرا من جهة أخرى إلى أن العجز التجاري سببه التطور الصناعي للمغرب وتأثير التوترات الدولية، خاصة أن المغرب بلد مستورد للنفط.
وقال كاتب الدولة، اليوم الثلاثاء، خلال تفاعله مع أسئلة شفهية بمجلس المستشارين، إن المغرب “اعتمد سياسة انفتاح اقتصادي وتجاري مكّنته من تعزيز موقعه كقاعدة مهمة للاستثمار والتجارة الخارجية”، مضيفا أنه “اليوم، بفضل مختلف الإنجازات والأوراش التي يتم إنجازها في مجال البنية التحتية، وخاصة البنيات المينائية، يحقق المغرب تقدما مهما في هذا المجال، إذ أن 95 في المئة من المبادلات التجارية تتم عبر المنافذ البحرية”، مشيرا إلى أن الموانئ التي يتوفر عليها المغرب من شأنها تعزيز موقعه كمنصة للتجارة، ليس فقط على المستوى الإقليمي، بل أيضا على المستوى الدولي.
وأوضح أن المغرب اعتمد “استراتيجية ترتكز على تطوير الإطار القانوني، وتكثيف الترويج التجاري في الأسواق الواعدة، وكذا استغلال شبكة اتفاقيات التبادل الحر التي تربطنا بحوالي 100 دولة، والتي تفتح أمامنا المجال نحو أسواق تضم ما يقارب ثلاثة مليارات مستهلك”.
وبخصوص تنويع الشراكات أورد احجيرة أن استراتيجية 2025-2027 تقوم على الحفاظ على الأسواق التقليدية داخل الفضاء الأوروبي والإفريقي والعربي، وتعزيز التعاون في إطار اتفاقيات الشراكة التي أبرمتها المملكة المغربية مع الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، مع البحث في الوقت نفسه عن أسواق جديدة.
وأردف المسؤول الحكومي أنه في إطار خارطة الطريق يسعى المغرب للتوجه نحو أمريكا اللاتينية، والانفتاح على دول آسيا، مع تعزيز الحضور في إفريقيا، وكذا داخل الفضاء الأوروبي، مضيفا أن هذا التوجه يفرض تنويع الشركاء.
وفيما يتعلق بتطور المبادلات التجارية ما بين 1998 و2025، فقد انتقلت حصة أوروبا من 73 في المئة إلى 60 في المئة بسبب تنويع الأسواق وارتفاع حجم المبادلات الإجمالي. كما انتقلت حصة آسيا من 13 في المئة إلى 22 في المئة، وأمريكا من 9 في المئة إلى 12 في المئة، وإفريقيا من 4 في المئة إلى 5 في المئة.
وأوضح أنه اليوم نسعى للتوجه نحو وجهات جديدة، وهو ما كان موضوع عدة لقاءات مع دول أمريكا اللاتينية، مثل بنما، إضافة إلى التشيلي، كما توجد اتصالات مع الإكوادور وغواتيمالا، في إطار انفتاح متزايد على دول أمريكا الجنوبية، مع الحفاظ على الحضور في الأسواق الأمريكية التي نسجل معها أرقاما مهمة.
أما على مستوى إفريقيا، أبرز احجيرة أنه بفضل الموقع المتقدم للمملكة المغربية، ومع تفعيل منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية، أصبح بإمكان المغرب لعب أدوار مهمة في تطوير المبادلات وإرساء شراكات مع الدول الإفريقية الصديقة، من أجل تنمية التجارة البينية، وتعزيز الاندماج الإفريقي.
وأورد أنه “تم تنظيم عدة لقاءات على مستوى الجهات من أجل شرح أهمية اتفاقيات التبادل الحر داخل الفضاء العربي، إذ إن عددا من الفاعلين الاقتصاديين لا يدركون بعد حجم الفرص التي يتيحها هذا الفضاء. وقد شملت هذه اللقاءات مختلف الجهات، بهدف تقريب هذه المعطيات من رجال وسيدات الأعمال، وشرح مزايا الانفتاح على الأسواق الإفريقية والعربية”.
وخلال رده على التعقيبات، أفاد احجيرة أن عجز الميزان التجاري، فهو يرتبط أساسا بالتطور الصناعي الذي تعرفه بلادنا. إذ لا يمكن أن نصنع سيارات ونحقق تقدما في مجال الطيران ونصبح القوة الصناعية الأولى في إفريقيا، دون أن نستورد في الوقت نفسه، مضيفا أنه من جهة أخرى فإن كل ما يقع حولنا من تحولات جيوسياسية واستراتيجية في العالم يؤثر على أسعار المحروقات، ونحن بلد مستورد للطاقة، وبالتالي فإن أي اختلال في الأسواق الدولية ينعكس على الميزان التجاري.





