الخيار المغربي يزاحم إسبانيا وهولندا بالسوق الألمانية بعائدات تتجاوز 8 ملايين يورو

يواصل المغرب تعزيز مكانته ضمن أبرز موردي المنتجات الفلاحية للأسواق الأوروبية، بعدما سجلت صادراته من الخيار نحو ألمانيا مستويات قياسية جديدة خلال الموسم الفلاحي الجاري، في مؤشر يعكس تنامي القدرة التنافسية للمنتوج المغربي واتساع حضوره المباشر داخل واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية في القارة الأوروبية.
وأفادت معطيات حديثة أوردتها منصة “إيست فروت” المتخصصة في تتبع أسواق الخضر والفواكه العالمية، بأن صادرات المغرب المباشرة من الخيار إلى ألمانيا واصلت منحاها التصاعدي خلال موسم 2025/2026، متجاوزة الأرقام القياسية التي تم تسجيلها خلال الموسم الماضي.
وبحسب المصدر ذاته، استوردت ألمانيا نحو 3900 طن من الخيار المغربي خلال الفترة الممتدة بين يوليوز 2025 ومارس 2026، بقيمة مالية تجاوزت 8 ملايين يورو، وهو ما يمثل نموا بنسبة 10 في المئة مقارنة بالموسم السابق، كما يعادل زيادة بنحو 28 مرة مقارنة بالمستويات المسجلة خلال موسم 2021/2022.
وتكشف هذه الأرقام، وفق “إيست فروت”، عن التحول المتسارع الذي تشهده صادرات الخيار المغربي نحو السوق الألمانية، بعدما انتقلت من كميات محدودة قبل سنوات قليلة إلى مستويات جعلت المغرب من الموردين الذين يحققون أسرع معدلات النمو داخل هذا السوق الأوروبي المهم.
وأوضحت البيانات أن الطلب الألماني على الخيار المغربي أصبح يمتد على مدار السنة، غير أن ذروة الاستيراد تتركز خلال الفترة الممتدة بين شهري نونبر وفبراير، وهي المرحلة التي تشهد فيها الأسواق الأوروبية حاجة أكبر إلى الواردات الخارجية لتغطية الطلب.
وسجل شهر دجنبر 2025 أفضل أداء خلال الموسم الجاري، بعدما اقترب حجم الواردات الألمانية من الخيار المغربي من حاجز ألف طن، ما يعكس تنامي ثقة المستوردين الألمان في جودة المنتوج المغربي وقدرته على تلبية احتياجات السوق خلال الفترات الحساسة من السنة.
ورغم استمرار إسبانيا وهولندا في صدارة موردي الخيار إلى ألمانيا، حيث تستحوذان مجتمعتين على أكثر من 80 في المئة من إجمالي الواردات الألمانية، فإن المغرب يواصل تحسين موقعه تدريجيا داخل هذه السوق.
وارتفعت الحصة الرسمية للمغرب من واردات الخيار الألمانية من 0.5 في المئة خلال الموسم الماضي إلى 0.8 في المئة خلال الأشهر التسعة الأولى من موسم 2025/2026، وهو تطور يعكس الوتيرة المتسارعة لنمو الصادرات المغربية.
لكن منصة “إيست فروت” تشير إلى أن الأرقام الرسمية لا تعكس الحجم الحقيقي لحضور الخيار المغربي في السوق الألمانية، ذلك أن جزءا مهما من الإنتاج المغربي يتم تصديره أولا إلى إسبانيا، قبل أن يعاد توجيهه نحو أسواق أوروبية أخرى، من بينها ألمانيا، ما يجعل الكميات الفعلية المستهلكة من الخيار المغربي أكبر من تلك المسجلة بشكل مباشر في الإحصائيات التجارية.
ويرى متابعون لقطاع التصدير الفلاحي، بحسب المنصة، أن هذا التطور يعكس تحولا هيكليا في الاستراتيجية التجارية للمصدرين المغاربة، الذين باتوا يركزون بشكل متزايد على تعزيز العلاقات المباشرة مع المستوردين الأوروبيين وتقليص الاعتماد على مراكز التوزيع والوساطة التجارية داخل أوروبا.
ويتيح هذا التوجه للمصدرين المغاربة تحقيق قيمة مضافة أكبر، فضلا عن تعزيز حضور العلامة الفلاحية المغربية داخل الأسواق النهائية، بما يساهم في رفع القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية وتوسيع حصتها السوقية.
ويأتي الأداء اللافت لصادرات الخيار في سياق دينامية أوسع يشهدها القطاع الفلاحي المغربي على مستوى التصدير، إذ سبق للمغرب أن سجل خلال موسم 2024/2025 رقما قياسيا جديدا في صادرات الخيار، مستفيدا من تطور البنيات اللوجستية وتحسن شبكات النقل والتسويق، إلى جانب تنامي الطلب الأوروبي على المنتجات الفلاحية المغربية.





