اقتصاد

ما سر اختفاء الأكباش من الأسواق قبل يوم من عيد الأضحى؟

ما سر اختفاء الأكباش من الأسواق قبل يوم من عيد الأضحى؟

في مشهد غير مسبوق حرم العديد من الأسر المغربية من الأضحية، شهدت العديد من الأسواق خلال اليوم الأخير الذي يسبق عيد الأضحى “اختفاء” الأكباش، ما شكل ضربة موجعة لمن كانوا ينتظرون اليوم الأخير بغية شراء أضحية بمبلغ رحيم بالجيب، كما خلف علامات استفهام قلقة ومشككة في الخطاب الرسمي المتفائل بشأن انتعاش القطيع الوطني وعودته لمستويات مقبولة.

ويأتي هذا المؤشر ليُضاف إلى مؤشرات أخرى مقلقة، لعل من أبرزها الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي، والذي يُمكن تأويله بعدم وجود وفرة في العرض تستجيب للطلب الوطني خلال عيد الأضحى.

وكانت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أفادت بأن عرض رؤوس الأغنام والماعز المخصصة لعيد الأضحى يتراوح ما بين 8 و9 ملايين، أي يتجاوز بذلك الطلب الذي يقدر بحوالي 6 إلى 7 مليون رأس، مبرزةً أن العدد الإجمالي للقطيع الوطني حاليا يبلغ حوالي 40 مليون رأس.

في هذا الصدد، أوضح الخبير في القطاع الفلاحي، رياض وحتيتا، أن عيد الأضحى عرّى على العديد من الاختلالات البنيوية، وأظهر وجود خلط في المفاهيم بين الاكتفاء الذاتي والوفرة.

وأضاف، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن الأرقام التي أفرجت عنها الوزارة الوصية بخصوص رؤوس الماشية الموجهة للنحر في عيد الأضحى، والبالغة بين 8 و9 ملايين رأس من الأغنام، لا تكفي في الواقع لتلبية حاجة المغاربة الاستهلاكية التي تناهز 7 ملايين رأس، ولا يمكن التعويل عليها لخفض الأسعار.

“إذا أخذنا هذه الأرقام بعين الاعتبار، فنحن نتحدث عن اكتفاء ذاتي فحسب، وليس عن وفرة، وهناك فرق كبير بين الأمرين، فالاكتفاء يعني أن المغرب لم يعد بحاجة للاستيراد بغية تغطية حاجياته الداخلية، لكنه لا يعني أن الأغنام متوفرة بما يسمح باختلال العرض والطلب لصالح انخفاض الأسعار”، يبرز الخبير.

وأضاف أنه لا يمكن الاطمئنان لوفرة المعروض إلا إذا كان هناك فارق مريح بين تعداد المواشي الموجهة للتضحية والطلب المرتقب عليها؛ “فارق لا يقل عن نسبة 30 في المئة أو 40 أو حتى 50 في المئة في الحالة المثلى”، مضيفاً أن واقع السوق أظهر أن المغرب لم يصل بعد إلى هذه المرحلة على مستوى تعداد قطيعه الوطني.

وتابع وحتيتا بأنه من بين الـ9 ملايين رأس المعروضة توجد إناث الأكباش؛ “بينما نعلم أنه في ثقافة المجتمع المغربي هناك ميول للتضحية بكبش ذكر. ناهيك عن المشاكل التي قد تظهر في المعروض، من أمراض وعيوب تجعل جزءًا منه غير صالح للتضحية خلال العيد”.

ومن جهة أخرى؛ أشار إلى أنه “ينبغي ألا نغفل حقيقة أنه من منظور المُربي، فهو غير مجبر على البيع خلال عيد الأضحى، لاسيما وأن الفترة الصيفية على الأبواب، وبإمكانه بيع ماشيته للمجازر والأعراس والفنادق والمطاعم، وغيرهم من الزبناء القادرين على الدفع، عوض البيع بثمن لا يناسبه لمستهلك يرغب في إقامة شعيرة عيد الأضحى”.

وحذر وحتيتا من ظاهرة خطيرة شهدها عيد الأضحى لسنة 2026، والتي من شأنها أن تؤدي لاختلالات بين العرض والطلب خلال السنوات المقبلة أيضاً؛ “المشكلة أنه تم أيضاً رصد بيع “البدري” أي الأكباش صغيرة السن، وهو ما قد يعني وقوع المشكلة ذاتها خلال عيد الأضحى المقبل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News