تحذيرات من سموم تُدّس بتوابل المغاربة قبيل عيد الأضحى

مع اقتراب عيد الأضحى وارتفاع الإقبال على اقتناء التوابل والمواد الغذائية المرتبطة بالطقوس الاستهلاكية للمغاربة، عاد الجدل بشأن سلامة “العطرية” وجودتها إلى الواجهة، وسط تحذيرات من تنامي مظاهر الغش والتدليس التي قد تهدد صحة المستهلكين وتسيء إلى صورة المنتوجات المغربية.
وفي هذا السياق، دق عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك ورئيس الفيدرالية الجهوية لحقوق المستهلك بجهة سوس ماسة، ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بـ”الانتشار الواسع لأساليب الغش في التوابل”، داعيا المستهلكين إلى توخي الحذر أثناء اقتناء هذه المواد، خاصة خلال المناسبات الدينية التي تعرف ارتفاعا كبيرا في الطلب.
وأوضح الشافعي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن الإقبال الكثيف على شراء التوابل خلال رمضان وعيدي الفطر والأضحى يفتح المجال أمام بعض الممارسات غير القانونية التي تستغل حاجة المواطنين، مشددا على أن أول نصيحة ينبغي توجيهها للمستهلك تتمثل في “عدم شراء التوابل مطحونة”، بل اقتناؤها في شكل حبوب أو مواد خام وطحنها لاحقا بعد التأكد من جودتها.
وأكد المتحدث أن الغش يطال عددا من المواد الأكثر استهلاكا، مثل الكمون والإبزار والسكينجبير والتحميرة والزعفران الحر، مشيرا إلى أن بعض التجار يلجؤون إلى خلط هذه المواد بمنتجات أخرى منخفضة الثمن أو بمواد غير صالحة للاستهلاك بهدف تحقيق أرباح إضافية.
وكشف الشافعي أن جمعيات حماية المستهلك سبق أن رصدت حالات وصفها بـ”الخطيرة”، من بينها خلط “التحميرة” بأصباغ تستعمل في مجالات صناعية، إضافة إلى طحن الآجر الأحمر وخلطه بالتوابل لإعطائها اللون المطلوب، موضحا أن عمليات مراقبة سابقة أسفرت عن حجز كميات كبيرة من هذه المواد المغشوشة.
وأضاف أن الغش لا يقتصر على “التحميرة”، بل يشمل أيضا خلط الإبزار بمواد مشابهة له في الشكل، وخلط الكمون بالقزبور المطحون، فضلا عن خلط السكينجبير بالفول أو الحمص بعد إضافة نكهات صناعية تمنحه رائحة مشابهة للأصل.
وأشار المتحدث إلى أن جمعيات حماية المستهلك وقفت، في وقت سابق بمدينة إنزكان، على كميات كبيرة من “السكينجبير” المغشوش الذي كان عبارة عن فول مضاف إليه منكهات، مؤكدا أن السلطات المختصة تدخلت حينها لإتلاف تلك الكميات.
كما حذر من الغش الذي يطال “الزعفران الحر”، موضحا أن بعض المتلاعبين يعمدون إلى استعمال ألياف أو مواد نباتية رقيقة وإضافة نكهات وألوان إليها قبل بيعها على أساس أنها زعفران أصلي، وهو ما تسبب، بحسبه، في شكاوى من سياح أجانب اكتشفوا الأمر بعد إخضاع المنتوجات لتحاليل مخبرية ببلدانهم.
واعتبر الشافعي أن مثل هذه الممارسات لا تضر فقط بالمستهلك المغربي، بل تسيء أيضا إلى صورة المغرب السياحية والتجارية، قائلا إن “ترويج منتوجات مزورة ينعكس سلبا على سمعة البلاد وعلى ثقة الزوار في المنتوج المحلي”.
ودعا نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك المواطنين إلى اقتناء التوابل من محلات معروفة وموثوقة، وتجنب شراء “العطرية” من الباعة الجائلين أو من محيط المساجد والأسواق العشوائية، مشيرا إلى أن الفارق الكبير في الأسعار بين منتوج وآخر قد يكون مؤشرا على وجود غش أو تلاعب في الجودة.
وأوضح أن بعض المواد، مثل “حبة حلاوة”، يتم التلاعب بمظهرها عبر إضافة مواد ملونة لإخفاء تلفها أو قدمها، لافتا إلى أن غسلها بالماء يكشف أحيانا عن هذه المواد التي تطفو على السطح، بينما تبقى الحبوب فارغة من الداخل.
وشدد الشافعي على أن خطورة هذه الممارسات تكمن في تأثيرها المباشر على صحة المواطنين، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواد تحتوي على أصباغ أو مكونات مجهولة المصدر، محذرا من أن استهلاك توابل مغشوشة قد يؤدي إلى أضرار صحية تمس الأسرة بأكملها.
وختم المتحدث تصريحه بالتأكيد على ضرورة تنظيف التوابل داخل المنازل قبل طحنها، وعدم الاعتماد على طحنها مباشرة لدى العطار، نظرا لاحتمال احتوائها على شوائب أو مواد مختلطة، مجددا دعوته إلى رفع مستوى الوعي الاستهلاكي خلال فترة الأعياد التي تعرف، بحسبه، “تكاثرا كبيرا لوسائل وأساليب الغش”.





