3 شركات صناعية مغربية على موعد مع طفرة في سنة 2027

ينتظر أن تشهد سنة 2027 المقبلة طفرة بالنسبة لثلاث شركات مغربية ناشطة في قطاعات صناعية متنوعة، أبرزها الموانئ والبناء والأشغال العمومية والتعدين، وذلك بفضل عوامل جد مؤثرة من بينها ارتفاع القدرة الشرائية للمنتجين الفلاحيين، بفضل جودة الموسم الفلاحي الراهن، واقتراب موعد تسليم مشاريع البنية التحتية المتعلقة بمونديال 2030.
وتوقع مركز أبحاث “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسورش” تحسن إجمالي نتيجة الاستغلال (REX) للقطاع الصناعي المدرج ببورصة الدار البيضاء بنسبة 10% ليصل إلى 50,6 مليار درهم، ما يعكس مساهمة أكثر وضوحًا لمحركات النمو التي أطلقها كبار الفاعلين الصناعيين مقارنة بالسنوات الماضية.
وبالنسبة للشركات الأكثر مساهمة في الدينامية، أشار المركز في تقريره الأخير “FORECAST”، برسم شهر ماي الجاري، إلى أن هذا التطور سيكون مدفوعًا أساسًا بشركة “مناجم”، في ظل مساهمة أكبر لمشاريع النمو المنجمي، مع تأثير أوضح لارتفاع أحجام المبيعات وتحسن مزيج المنتجات باتجاه المعادن ذات الربحية الأعلى.
وبالإضافة إلى ذلك، يتوقع أن تنمو “مرسى المغرب” بقوة، مدعومة بالارتفاع التدريجي لقدرات الموانئ المغربية، وتحسين مزيج حركة النقل، خصوصًا باتجاه الأنشطة المرتبطة بالحاويات، التي يتميز هامش ربحها ببنية أفضل؛ علاوة على “الشركة العامة للأشغال بالمغرب” (SGTM) المستفيدة من استمرار تنفيذ المشاريع الهيكلية الكبرى، مع تسارع وتيرة الأوراش المونديالية واعتماد توزيع أكثر انتقائية للموارد نحو العقود ذات المساهمة الأفضل.
كما يُتوقع أن يسجل صافي أرباح القطاع الصناعي تحسنًا بنسبة 7% ليبلغ 29,6 مليار درهم، مدفوعًا بـ”مناجم” دائماً، التي ستشهد تسارعًا أقوى بعد دخول الأصول الجديدة مرحلة التشغيل الكامل، خاصة مشاريع “بوتو” للذهب و”تيزرت” للفضة، و”تندرارة” للغاز.
وينتظر أن تستفيد “مرسى المغرب” بدورها من الشراكات الاستراتيجية المرتبطة بمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، والانفتاح على الأسواق الدولية عبر شركة “بولودا” الإسبانية التي اقتنت “مرسى المغرب” 45 في المئة من رأسمالها متم السنة الماضية، ما سيساهم في تحسين ربحية المجموعة.
أما الشركة العامة للأشغال بالمغرب، فيُنتظر أن تواصل الاستفادة من تأثير أحجام المبيعات الإيجابي، إلى جانب استمرار الإعفاء من الضريبة على الشركات بعد إدراجها في بورصة الدار البيضاء.
وفي ما يتعلق بالعوامل المساعدة على تسريع هذه الدينامية، أشار المركز أساساً إلى دخول مشاريع البنية التحتية الكبرى وكأس العالم 2030 مرحلة السرعة القصوى، ما سيحافظ على دفاتر طلبيات قطاع البناء والأشغال العمومية، واستهلاك الإسمنت عند مستويات قياسية، بالإضافة إلى ترسيخ دينامية النمو في القطاع السياحي، والأثر الإيجابي المؤجل للموسم الفلاحي الوفير لسنة 2026، والذي من شأنه دعم القدرة الشرائية للأسر القروية.
وفي المقابل، يمكن أن تؤثر عوامل أخرى، غير قابلة للتنبؤ، سلباً على الدينامية، بحيث يُمكن أن تعود أسعار المعادن النفيسة والأساسية إلى مستويات أكثر طبيعية في سنة 2027، فضلاً عن خطر عودة التساقطات المطرية إلى معدلاتها المتوسطة بالمغرب، ما قد يؤدي إلى تراجع تلقائي في القيمة المضافة الفلاحية مقارنة بسنة 2026.
ونبه التقرير كذلك إلى العوامل الخارجية، ومنها إمكانية استمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي في الشرق الأوسط، بما يواصل الضغط على انسيابية التجارة البحرية ويغذي تقلبات تكاليف الشحن. وكذا استمرار أسعار خام برنت عند مستويات مرتفعة، ما يضر بشكل دائم بربحية الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقات الأحفورية، فضلاً عن تزايد تقلبات سعر صرف الدولار مقابل الدرهم، بما يهدد قابلية التنبؤ بعائدات الشركات المصدرة المدرجة في البورصة.





