فوكس يعيد طرح بناء “جدار” على الحدود مع المغرب ويشعل الجدل في إسبانيا

أعاد حزب فوكس الإسباني إلى واجهة النقاش السياسي في إسبانيا أحد أكثر مقترحاته إثارة للجدل في ملف الهجرة، والمتمثل في الدعوة إلى تشديد المراقبة على الحدود مع المغرب، بما في ذلك طرح فكرة تعزيز الحواجز الفاصلة في مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، في سياق خطاب سياسي يعتبر الهجرة غير النظامية تهديدًا مباشرًا للأمن القومي.
ويأتي هذا الطرح في سياق داخلي إسباني متوتر، يتسم بتصاعد حضور قضايا الهجرة في الحملات الانتخابية والنقاش البرلماني، حيث يواصل الحزب اليميني المتشدد توظيف هذا الملف باعتباره محورًا أساسيًا في خطابه السياسي، عبر ربطه بقضايا الأمن والسيادة والهوية الوطنية.
وبحسب ما أوردته صحيفة “إل باييس” الإسبانية، فإن حزب فوكس سبق أن دعا إلى إقامة “جدار غير قابل للاختراق” في سبتة ومليلية المحتلتين، باعتباره آلية مادية لتعزيز ضبط الحدود الجنوبية لإسبانيا، والحد من محاولات العبور غير النظامي نحو الأراضي الإسبانية، في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العلاقة بين إسبانيا والمغرب.
ولا يقتصر هذا الطرح، وفق الخطاب السياسي للحزب، على البعد الرمزي لفكرة الجدار، بل يمتد إلى تصور أوسع يقوم على تحويل الحدود الجنوبية إلى منظومة أمنية مشددة، تعتمد على وسائل مادية وتقنية متطورة، تشمل رفع الحواجز، وتعزيز المراقبة الإلكترونية، وتكثيف التواجد الأمني والعسكري في محيط المعابر الحدودية.
وتُعد مدينتا سبتة ومليلية المحتلتين من أبرز نقاط العبور المرتبطة بملف الهجرة نحو أوروبا، وهو ما يجعلها في قلب الجدل السياسي والأمني داخل إسبانيا، خاصة في ظل تكرار محاولات التسلل والهجرة غير النظامية عبرهما.
ويُقدم حزب فوكس هذا التوجه باعتباره جزءًا من سياسة أشمل تهدف إلى “حماية الحدود لإسبانيا”، في حين يثير هذا الخطاب انتقادات واسعة داخل الأوساط السياسية والحقوقية، التي تعتبر أن التركيز على الحلول الأمنية الصلبة، مثل الجدران والحواجز، لا يعالج جذور الظاهرة المرتبطة بالفقر والهجرة غير النظامية في المنطقة.
كما تشير معطيات “إل باييس” إلى أن هذا النوع من المقترحات يندرج ضمن استراتيجية سياسية متكررة للحزب، تقوم على تصعيد خطاب الهجرة خلال الفترات الانتخابية، وتقديم حلول صارمة ذات طابع أمني، في مقابل دعوات تدعو إلى مقاربات شاملة تعتمد على التعاون الإقليمي، خاصة مع دول الجوار في الضفة الجنوبية للمتوسط، وعلى رأسها المغرب.
وفي هذا السياق، لا يُطرح “الجدار” فقط كحل تقني، بل كرمز سياسي يعكس رؤية الحزب للحدود باعتبارها خطًا فاصلًا يجب تعزيزه وتحصينه، وهو ما يمنح المقترح بعدًا أيديولوجيًا يتجاوز الجانب الأمني المباشر، ويضعه ضمن نقاش أوسع حول هوية أوروبا وسياسات الهجرة.
وعلى المستوى السياسي، يرتبط هذا الخطاب بشكل مباشر بقيادة الحزب، حيث يبرز اسم زعيمه سانتياغو أباسكال باعتباره أبرز المدافعين عن تشديد سياسة الحدود، إلى جانب قيادات بارزة داخل الحزب، من بينها خافيير أورتيغا سميث وإيفان إسبينوزا دي لوس مونتيروس، الذين دافعوا في مناسبات برلمانية وإعلامية عن ضرورة تعزيز المراقبة الحدودية واعتماد مقاربة أكثر صرامة في التعامل مع الهجرة.
كما طُرحت هذه الرؤية في إطار مبادرات ونقاشات داخل مجلس النواب الإسباني، دون أن تتحول إلى مشروع قانون مُصادق عليه، ما يجعلها في النهاية جزءًا من الخطاب السياسي والبرلماني أكثر من كونها مشروعًا تنفيذيًا واقعيًا.
ويستمر هذا الجدل في إسبانيا بين تيار سياسي يدفع نحو تشديد الحدود واعتماد إجراءات ردعية، وتيارات أخرى تعتبر أن معالجة ملف الهجرة يتطلب مقاربة متعددة الأبعاد، تأخذ بعين الاعتبار الجوانب الإنسانية والاقتصادية والتنموية، بدل الاقتصار على الحلول الأمنية الصلبة.





